إعداد: حسام وهب الله
بين أروقة الجامعات الألمانية العريقة وصفحات المخطوطات الشرقية القديمة، بدأت حكاية “د. ألفرد هوبر”، أستاذ الآداب الشرقية، الذي لم يكن يعلم أن شغفه العلمي باللغة العربية سيقوده إلى رحلة وجودية تقلب موازين حياته رأساً على عقب.
بدأت القصة حين قرر “هوبر” إتقان اللغة العربية لخدمة أبحاثه حول المشرق العربي. تنقّل بين العواصم العربية، ودرس في معاهدها، حتى تطوع لسانه بالعربية بطلاقة. لكن الفضول الأكاديمي لم يتوقف عند اللغة؛ بل دفعه للتفكير في مشروع ضخم: “ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الألمانية”.
يقول “هوبر” مسترجعاً تلك اللحظات: “بدأت القراءة لاكتشاف الفضائل التي يحث عليها هذا الكتاب، وكيف أنه يفيض نوراً ورحمة، لكنني وجدت نفسي أتأثر بقيمه تأثراً لم أحسب له حساباً”.
رمضان.. حينما تتكلم الروح
لم تكن ترجمة الكلمات هي النتيجة الوحيدة؛ فمع قراءته للجزء الأول من القرآن، بدأ جدار الشك يتهاوى. ومع حلول شهر رمضان المبارك، بأجوائه الروحانية ونفحاته التي تملأ الأفق، وجد “هوبر” نفسه ينجذب نحو المهاجرين المسلمين. كان يراقب صلاتهم، ويجلس معهم عقب صلاة الجمعة ليشاركهم تلاوة القرآن.
وفي ليلة من ليالي شهر الصيام، وبينما كان العالم من حوله يغرق في سكون العبادة، قرر “هوبر” أن يضع حدّاً لتردّده، فنطق الشهادتين معلناً انتقاله من ظلمات الحيرة إلى نور اليقين. يصف تلك اللحظة قائلاً: “الحمد لله على نعمة الإسلام التي لا تضاهيها أي سعادة؛ لقد اعتنقت الإسلام عن قناعة تامة منذ أكثر من عشرين عاماً”.
من “باحث” إلى “مدافع”
لم يكتفِ “هوبر” بالإسلام الشخصي، بل سخَّر علمه الأكاديمي لخدمة دينه الجديد. التحق بجامعة الأزهر ليعمل لسنوات في كلية اللغات والترجمة، متفرّغاً للدراسات الإسلامية باللغة الألمانية.
واليوم، يُعد “د. هوبر” واحداً من أبرز الوجوه الدعوية في ألمانيا؛ حيث يقدّم برامج إعلامية ويحاضر في الجامعات لتصحيح الصورة الذهنية عن الإسلام.
يؤمن “هوبر” بأن المسلمين الجدد في ألمانيا هم “السفراء الحقيقيون” للدين، لأنهم يمثّلونه عن وعي وتجربة شخصية عميقة.
بناء نظام أخلاقي
يختتم البروفيسور الألماني قصته برؤية عميقة حول سر انتشار الإسلام في بلاده، مؤكداً أن “الإسلام دين يغزو القلوب بلا استئذان”. ويرى أن سر انجذاب الألمان لهذا الدين يكمن في رغبتهم الصادقة في تغيير نمط حياتهم المادي، والبحث عن نظام أخلاقي متكامل يمنحهم السلام النفسي الذي وجده هو ذات يوم بين صفحات القرآن في شهر رمضان.































