وفَّق الله لإطلاق ملتقى الفكر الإسلامي الدولي من مسجد الإمام الحسين، ومن مصر الكنانة السبّاقة في تقديم الفكر المستنير بأزهرها الشريف وعلمائها الكبار، بحضور نُخبة من علماء العالم وآلاف الطلاب.
أطلقنا هذا الملتقى في زمان شريف، ومن مكان شريف، لبثِّ العلم النافع وجمع العلماء وطلاب العلم على نافع العلوم والأدب، وهذا الملتقى في حقيقته نداء حار ينطلق من أرض مصر إلى شعوب الدول المشارِكة، وإلى الاثنين مليار مسلم على وجه الأرض أن يستوعبوا هذه المقاصد الحنيفة، وينطلقوا إلى تبنّي الأرقَى والأقوم والأحسن والأزكى نظافةً وسلوكًا وعقلاً وتفكيرًا وجِوارًا وأخلاقًا، حتى نغيّر أحوالنا إلى فَجْر جديد يليق بأوطاننا العريقة والعظيمة.
إنه مشهد يجسّد مكانة مصر العلمية، شرف الزمان والمكان والبكور إلى مجالس العلم، فرسالة الملتقى تنطلق من إحياء معاني الإحسان وعلو الهمّة في طلب العلم والعمل، وبناء شخصية علمية متوازنة تجمع بين الرسوخ المعرفي والرُّقي الأخلاقي، وسيّدنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول: “سَأَلْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قالَ: الصَّلاةُ علَى وقْتِها، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ بِرُّ الوالِدَيْنِ، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ، قالَ: حدَّثَني بهِنَّ، ولَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزادَنِي“.
فالحديث الشريف يرسم منهجًا متكاملًا يقوم على توازن العلاقة بالله تعالى من خلال الصلاة، وبالأُسرة عبر برِّ الوالدين، وبالوطن من خلال مفهوم الجهاد المنضبط الذي يشمل حمايته وصيانة مقدّراته، وإن ترتيب الأولويات في الحديث يكشف عن دِقَّة البناء التربوي في السُّنَّة النبوية.
ولفظ «أَحَبّ» تفتح باب التطلّع إلى الأكمل والأفضل، وهو منهج قرآني يدعو إلى الأكرم والأحسن، ففهمه الصحابة ونسجوا على منواله في بحثهم على مراقي العلا والهمّة.
لقد أوقفتني هذه الكلمة من سلطان العلماء– العز بن عبدالسلام- حينما قال: الإحسان هو جوهر التعامل مع الله والناس والكون، فمكارم الأخلاق تمثّل عماد بناء الشخصية المسلمة القادرة على خدمة دينها ووطنها.
حتى نغيّر أحوالنا إلى فَجْر جديد تشهد فيه البشرية خروج الأمّة الإسلامية بكل دولنا وأوطاننا من دائرة التخلُّف والمرض والأُمِّيَّة والحروب والصراعات، لننطلق إلى الاستقرار والتقدُّم بما يليق بأوطاننا العظيمة.





























