القرار يعكس اهتمام ودعم الرئيس السيسي لأهل القرآن الكريم..
ورعايته المستمرة لكل ما يعزز مكانتهم ويصون مسيرتهم العلمية
كتب_ محمد لملوم
أصدر مجلس الوزراء برئاسة د. مصطفى مدبولي، قراراً رسمياً بإنشاء كلية علوم القرآن الكريم، بالقاهرة.
استند القرار الهام لمراجعة الدستور والقانون رقم 103 لعام 1961 بتنظيم مؤسسة الأزهر، وتضمن المسار القانوني، الاطلاع على قرار رئيس الجمهورية رقم 304 الصادر لعام 2024م.
جاء التأسيس الفعلي بعد توافق المجلس الأعلى للأزهر وعرض تفصيلي مقدم من شيخ الأزهر، وشمل القرار التاريخي إنشاء كليتين للبنين والبنات بمقري الدعوة الإسلامية والدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة، وتحدد موعد انطلاق الدراسة في الكليتين بشكل رسمي اعتباراً من العام الجامعي 2026/ 2027.
نشر القرار بالجريدة الرسمية ليدشن مرحلة جديدة من التخصص الأكاديمي في علوم الوحي الشريف.
استجابة لما نشرته «عقيدتي» تحت عنوان «معاهد القراءات.. حصون الحفظة بين التحديث والتضييق»
انفراجة رسمية بإنشاء كليتين للقرآن الكريم والقراءات.
استجابة لملف «عقيدتي»
يذكر أن «عقيدتي» قد فتحت هذا الملف في عددها الصادر 19 أغسطس الماضي، مشيرة إلى أنه على مدى قرون، ظلت معاهد القراءات بالأزهر الشريف حصونًا منيعة لحفظة كتاب الله، ومنارات علمية وروحية خرجت أعلام التلاوة الذين صدحت أصواتهم في مشارق الأرض ومغاربها. غير أن هذه الصروح العريقة واجهت خلال الفترة الماضية تحديات مرتبطة بتقييد سن القبول، ما أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط الأزهرية حول مستقبل علم القراءات وأعداد الدارسين فيه.
وسلطت “عقيدتى” الضوء على مخاوف الأساتذة والطلاب من أن تؤدي القيود الجديدة إلى حرمان خريجي مرحلة “العالية” و”التخصص” من استكمال مسيرتهم العلمية بكلية القرآن الكريم، في ظل اشتراط ألا يتجاوز سن المتقدم 26 عامًا، وهو ما كان يهدد بإهدار سنوات من الدراسة أمام كثير من الحفاظ.
ومع استمرار الجدل، جاء القرار الرسمي ليشكل انفراجة طال انتظارها، حيث نشرت الجريدة الرسمية في عددها رقم 7 مكرر (د) الصادر 16 فبراير 2026، موافقة رئيس مجلس الوزراء د. مصطفى مدبولي، على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها للبنين، ويكون مقرها بكلية الدعوة الإسلامية للبنين بالقاهرة جامعة الأزهر، وكذلك إنشاء كلية مماثلة للبنات بمقر كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة جامعة الأزهر.
وجاء القرار بعد موافقة المجلس الأعلى للأزهر، وبناءً على ما عرضه فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ليعكس تنسيقًا مؤسسيًا ودعمًا مباشرًا لتطوير منظومة تعليم القراءات واستيعاب أعداد أكبر من الدارسين، بما يعزز هذا التخصص الدقيق الذي يُعد أحد أعمدة الريادة المصرية في علوم القرآن.
دعم الرئيس
يأتي هذا القرار ليعكس مدى اهتمام ودعم السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي لأهل القرآن الكريم ورعايته المستمرة لكل ما يعزز مكانتهم ويصون مسيرتهم العلمية، في إطار حرص الدولة على الحفاظ على هذا الإرث الديني والعلمي ودعم مؤسساته المتخصصة.
ويمثل إنشاء الكليتين تحولًا مهمًا في مسار القضية، إذ يفتح آفاقًا أوسع أمام خريجي معاهد القراءات، ويعزز القدرة المؤسسية لجامعة الأزهر على تخريج كوادر علمية متخصصة، في ظل ندرة المتخصصين وأهمية الحفاظ على السند المتصل وخدمة علوم التلاوة.
ولا يُنظر إلى القرار باعتباره توسعًا إداريًا فحسب، بل رسالة طمأنة واضحة إلى أهل القرآن بأن هذا العلم باقٍ ومصون، وأن الدولة المصرية، بقيادتها السياسية ومؤسساتها الدينية، ماضية في دعم كل ما يعزز مكانة القرآن الكريم وأهله.
التوازن المطلوب
وبين تحديات التحديث وضرورات التنظيم، يبقى التوازن هو المسار الأهم، تطوير للمنظومة التعليمية دون إغلاق الأبواب أمام طلاب العلم، وصون لإرث علمي وروحي حملته مصر قرونًا إلى العالم الإسلامي.
وهكذا تتحول الأزمة إلى فرصة، ويُفتح فصل جديد عنوانه دعم التخصص، وتوسيع القبول، وتعزيز ريادة الأزهر في الإقراء ونشر علوم القرآن الكريم.





























