من المذهل، كيف أن توجيهاً نبوياً بسيطاً منذ أكثر من 1400 عام، يختصر مجلّدات “الإتيكيت” (Etiquette) والبروتوكول الحديثة التي تُدرَّس اليوم في أرقَى المعاهد الدولية؟!

نص الحديث (أُتِيَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بطَعَامٍ، ومعهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بنُ أبِي سَلَمَةَ، فَقالَ: سَمِّ اللَّهَ، وكُلْ ممَّا يَلِيكَ) البخاري
إليك كيف تتطابق قاعدة “وكُل مما يليك” مع قواعد الإتيكيت الحديثة (Table Manners) وقواعد الرُّقي الاجتماعي: 1. قاعدة “المساحة الشخصية” (Spatial Awareness)
في الإتيكيت الحديث، يُعتبر طبق الشخص والمنطقة المحيطة به هي “منطقته الآمنة”.
التطابق: “مما يليك” تعني حرفياً عدم مدّ اليد خارج حدود منطقتك الجسدية. هذا السلوك يمنع الاصطدام بالأيدي، ويحافظ على هدوء المائدة، ويُظهر الشخص بمظهر المتّزن والمتحَكِّم في رغباته.
- قاعدة “الانسيابية” وعدم الإزعاج: في العزائم الرسمية، يُمنع تماماً “التمدُّد” فوق المائدة للوصول لطبق بعيد؛ بل يجب طلب تمريره.
التطابق: الحكمة النبوية تمنع المنظر غير اللائق (التمدُّد أو الوقوف للوصول لشيء بعيد). السلوك الرَّاقي يقتضي أن تكتفي بما أمامك، وإذا أردّت شيئاً بعيداً، فالأدب يفرض عليك “الاستئذان” لا “الاقتحام”.
- إتيكيت “المشاركة” (Sharing Platters): عند الأكل من طبق مشترك (كما في الثقافات العربية أو بعض الأطباق العائلية في الغرب).
قاعدة الإتيكيت: ابدأ من الجانب الأقرب إليك، ولا “تنْبش” في وسط الطبق بحثاً عن أفضل القطع.
التطابق: النبي ﷺ وضع حدّاً للأنانية البشرية؛ فالشخص الذي يبحث عن “أفضل قطعة” في جهة غيره يكسر قواعد الذَّوق ويُشعِر الآخرين بالاشمئزاز أو الانتقاص. صلى الله على من علم البشرية كيف تأكل؟!





























