كتب- محمد الساعاتى:
حصل الباحث د. حجازى محمد عبدالنبى سالم- ابن قرية تلبانة بمحافظة الدقهلية- على الماجستير بتقدير ممتاز من كلية أصول الدين جامعة الأزهر بالمنصورة تحت عنوان: [التاريخ الدعوى لمسجد السيدة زينب رضى الله عنها بالقاهرة.. دراسة تحليلية].
قال الباحث- فى بيانه أمام لجنة الحكم على الرسالة والمناقشة والحضور-: إن دراسة التاريخ الدعوي لمسجد السيدة زينب تكشف عن حقيقة مهمة، هي أن المسجد كان دائما وأبدا أداة لبناء الوعي المجتمعي وتحصينه، ولـم يكن مجرد مكان للعبادة الفردية، فقد شكَّل ركيزة أساسية في مواجهة التحديات الفكرية التي مرّت بها الأمّة عبر العصور، وأسهم في ترسيخ مبادئ الوسطية والتعايش السلمي، التى يحتاجها عالمنا اليوم أكثر من أي وقت مضى، لنشر الوعي، وحماية القيم.
مشروع حضارى
في هذا السياق، يمكن القول: إن استلهام تجربة مسجد السيدة زينب يفتح الباب أمام مشروع حضاري معاصر يربط بين تراثنا الإسلامي الغني، واحتياجات واقعنا الحديث، فهو نموذج حيّ لكيفية الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين الثوابت والمتغيرات، وبين الروحانية والعمل.
أنموذج رائد
ويبرز مسجد السيدة زينب كأنموذج رائد في توظيف التقنيات الحديثة لخدمة الرسالة الدعوية، حيث استطاع أن يدمج بين الإرث الروحي والابتكارات التكنولوجية بسلاسة، وذلك من خلال استخدام الوسائط المتعددة.
كما أسهمت رسالة المسجد الزينبى الدعوية في الحفاظ على الارتباط الروحي بين المصلِّين والمسجد، مع تعزيز دوره كمركز تعليمي ودعوي متميّز، فكانت هذه الجهود عاملا من عوامل نشر الوعي الديني المعتدل والتصدي للأفكار المتطرفة.
وأسهمت هذه التقنيات في جذب الأجيال الجديدة وتعزيز التواصل مع الجاليات الإسلامية الوافدة على المسجد، ما جعل الدعوة أكثر شمولية وفاعلية.
أبرز التوصيات
ومن أبرز التوصيات التي خرجت بها الدراسة: الاستثمار في تدريب الدعاة على مهارات الإعلام الرقمي. تطوير محتوى دعوي إبداعي يراعي احتياجات الأجيال الجديدة. إنشاء منصات مؤسسية موثوقة تكون حاضنة لهذا العمل.
وأكد الباحث أن المسجد الزينبى مر بتحولات عميقة على مر العصور، بدءا من العهد الفاطمي، حيث أضحى مركزا لنشر المذهب الفاطمي وتعليم أصوله، ثم في العصرين المملوكي والعثماني حيث احتضن العلماء من مختلف المذاهب الإسلامية؛ فصار مقصدا للطلاب والباحثين من شتى الأقطار، وفي كل مرحلة تاريخية كان المسجد يتفاعل مع السياقات السياسية والاجتماعية المحيطة به، مما جعل المسجد يستمر كمحور مؤثر في الحياة العامة.
صمام أمان
تضمنت الرسالة أن المسجد، يعد صمام أمان في مواجهة تيارات التطرف الفكري والديني التي تهدد المجتمعات، وهنا يظهر البعد الاستراتيجي لدوره الدعوي في الحاضر، باعتباره أنموذجا للمسجد الجامع بين الثوابت والتجديد.
وسيظل مسجد السيدة زينب شاهدا على قدرة الإسلام على التجدد والاستمرار، طالما وجد الوعي بأهمية تطوير رسالة المساجد لتواكب العصر وتحافظ في الوقت نفسه على جوهرها الأصيل، وهذا ما يجعل من تجربة المسجد التاريخية دعوة متجددة لإحياء الدور الحضاري للمساجد وتعزيز رسالتها في بناء المجتمعات ونهضتها.
ويظل المسجد محافظا على دوره كمنارة للعلم والدعوة، كما ساهم دعم الدولة والأوقاف في تعزيز هذا الدور من خلال تحسين مرافق المسجد وتنظيم الأنشطة الدعوية، وقد أسهمت هذه الجهود في الحفاظ على مكانة المسجد كرمز للوحدة الإسلامية والوطنية، ذلك الإرث الغني هو ما يجعل من مسجد السيدة زينب نموذجا يحتذى به في الجمع بين العبادة والعلم والعمل الخيري.
مما يؤكد أهميته في المشهد الديني والثقافي المصري.
شكر واجب
تكونت لجنة الحكم والمناقشة من: د. عطية السيد العادلي- أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية المساعد بالكلية- د. رزق محمد عيد- مدرس الدعوة والثقافة الإسلامية بالكلية- د. محمد محمود أبو هاشم- عضو مجمع البحوث الإسلامية، أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بالقاهرة، ونائب رئيس جامعة الأزهر الشريف الأسبق، وأمين اللجنة الدينية بمجلس النواب الأسبق- د. خالد السعيد سليمـان، أستاذ الدعوة والثقافتة الإسلامية بالكلية.





























