قول رب العالمين “وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ” تكرَّر في سورة (الصَّافَّات) لتثبت أن الله سبحانه وتعالى أبقى لأنبيائه ثناءً حسناً، وذِكراً طيباً، ولسان صدقٍ في الأمم اللاحقة والآخرين إلى يوم القيامة، جزاءً لإحسانهم وإيمانهم. ولما كان للمؤمن أيضاً نصيب من عطاءات الله التي ساقها في آياته، فله أيضا جزاء الإحسان. الإحسان كلمة متعدّدة المعاني فهي دالة على أوجه البِرِّ وبذْل المنافع والمعروف وهي أيضاً الجود والكرم والإحسان مقام: (أن تعبد الله كأنك تراه وإن لم تكن تراه فإنه يراك). فالمؤمن الموفَّق الذي بذل الجهد في الدنيا ليترك أثرا طيبا يتعامل بالإحسان في كل شيء، أن يسأل الله أن يرزقه العمل الصالح، أن يتحسَّس ما منحه الله من قُدرات ونِعم ومواهب ويؤدي شُكرها ويكون ذلك الشكر بذكرها باللسان ويمتلئ القلب بالامتنان لله على نعمه، ثم يصرفها فيما يحبّه الله ويرضاه، أي ينفع بها غيره ولا يغفل أبواب استمرار العمل بعد الموت الثلاث (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له). ويبقى الأثر وتبقى وعود الله بجزاء المحسنين، فجزاء المحسنين إحدى القوانين القرآنية، قانون ثابت بأن الله يجزي المحسن بأن ينجّيه من الكَرب وينصره ويدلّه على الحق ويعينه على تطبيقه ويبقي له أثراً طيباً، وإليكم آيات جزاء الله للمحسنين: “وَنَجَّيۡنَٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ (115) وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ (116) وَءَاتَيۡنَٰهُمَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِينَ (117)وَهَدَيۡنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ (118) وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِمَا فِي ٱلۡأٓخِرِينَ (119) سَلَٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ (120) إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ”.





























