صوتان صاعدان في سماء “دولة التلاوة”
دعم الأسرة والمشايخ.. والقرآن سر النجاح والتفوق
حوار: محمد لملوم
في أجواء روحانية عامرة بنفحات شهر رمضان المبارك، وبين أروقة الجامع الأزهر، التي طالما صدحت بتلاوات كبار القرّاء عبر التاريخ، شهد محراب الجامع الأزهر لحظة قرآنية مميّزة، حين تقدَّم التوأم الأزهري “الحسن والحسين حسام رزق” لإمامة المصلِّين في صلاة التراويح.
كان المشهد لافتًا للأنظار، وأعاد التأكيد على أن الأزهر ما زال مدرسة عريقة لصناعة نجوم دولة التلاوة المصرية الحقيقية.
لم يكن الحدث مجرد لحظة عابرة، بل حمل دلالات عميقة؛ إذ وقف الشابّان، اللذان لم يتجاوزا السادسة عشرة من عُمرهما، في المحراب ليصبحا أصغر من تقدَّم لمحراب الأزهر إمامًا للمصلّين، في صورة تجسّد امتداد السلسلة الذهبية لقرّاء مصر الذين تربُّوا في رحاب الأزهر، وحملوا رسالة القرآن إلى العالم بصوت خاشع وأداء مُتْقَن.
فالجامع الأزهر لم يكن عبر تاريخه مجرد مسجد تُقام فيه الصلوات، بل دائمًا منارة علم ومحراب تلاوة خرَجت منه أجيال من العلماء والقرّاء الذين حملوا راية القرآن إلى أرجاء العالم الإسلامي.
وأصبحت مصر بحق تُعرف بين الأمم بأنها دولة التلاوة، لما قدّمته من أعلام كبار في فن قراءة القرآن.
وفي هذا السياق، يأتي ظهور التوأم الأزهري (الحسن والحسين) ليعيد التأكيد على أن مدرسة التلاوة المصرية ما زالت قادرة على إنجاب أصوات جديدة تحمل نفس الروح القرآنية الأصيلة، وتواصل المسيرة التي بدأها عمالقة القرّاء في القرون الماضية.
وجاء تقديم هذين الصوتين النَدِيِّيَن في إطار رعاية الأزهر للمواهب القرآنية الشابّة، بتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب- شيخ الأزهر- الذي يولي اهتمامًا خاصًا بإحياء مدرسة التلاوة المصرية واكتشاف القرّاء الموهوبين من طلاب الأزهر، ليكونوا سُفراء لكتاب الله في مصر والعالم.
ينتمي (التوأم الأزهري) إلى قرية نجيب محفوظ، التابعة لمدينة حوش عيسى، محافظة البحيرة؛ تلك القرية الريفية الهادئة التي تحمل اسم الأديب المصري الكبير الحائز على جائزة نوبل في الأدب، وكأنها تجمع بين إشراقة الكلمة وإشراقة القرآن؛ فبينما تألَّق صاحب الاسم في عالم الأدب والرواية، يسطع اليوم اسما الحسن والحسين في ميدان التلاوة القرآنية.
في تلك القرية البسيطة بدأت الحكاية، حيث نشأ التوأم في بيت عامر بالقرآن، وسط أسرة جعلت من كتاب الله محور حياتها اليومية، حتى تحوّل البيت إلى ما يشبه المقرأة القرآنية التي يتردّد فيها صوت التلاوة صباحًا ومساءً.
في هذه البيئة الإيمانية المبكِّرة بدأ الحسن والحسين رحلتهما مع الحفظ والتلاوة، فكان القرآن حاضرًا في تفاصيل حياتهما منذ سنوات الطفولة الأولى، ومع مرور الوقت أصبح الحفظ والتجويد والتلاوة جزءًا أصيلًا من يومهما.
ومع التدرُّج في التعليم الأزهري، وتلقِّي العلم على أيدي عدد من المشايخ المتخصصين في علوم القرآن والقراءات، تهيَّأ التوأم للوقوف في محراب الجامع الأزهر، في مشهد حضره قيادات الأزهر وكبار علمائه، وأنصت فيه المصلّون لتلاوتهما الخاشعة التي ملأت أرجاء المسجد سَكِينة وطمأنينة.
ولم يتوقف صدى هذا المشهد عند جدران الجامع الأزهر، بل سرعان ما انتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول روّاد المنصات مقاطع تلاوة التوأم الأزهري بإعجاب كبير، مشيدين بجمال صوتهما وإتقانهما للأداء، ومعتبرين ظهورهما بشارةً بجيلٍ جديد من قرّاء مصر.
كما عبر كثيرون عن سعادتهم بظهور أصوات شابة تنتمي إلى مدرسة الأزهر، وتحمل ملامح الأصالة في الأداء القرآني، في وقت يحتاج فيه العالم الإسلامي إلى نماذج جديدة تعيد تقديم جماليات التلاوة المصرية العريقة.
ومن هنا تبرز أهمية هذا الحوار؛ للوقوف على تفاصيل رحلة الحفظ والتكوين، وقصّة هذين الصوتين الصاعدين في سماء التلاوة، وكيف بدأت علاقتهما بالقرآن حتى وصلا إلى محراب الأزهر.
“عقيدتى” تواصلت معهما عقب الانتهاء من صلاة التراويح- فى الساعات الأولى من صباح الثلاثاء الماضى- على أمل لقاء الأُسرة، فكان الرّد: الجميع موجود معنا هنا بالجامع الأزهر ونحن فى طريقنا إلى مدينة البعوث الإسلامية حيث الإقامة والمبيت، وعلى الفور انتقلنا إلى هناك ليشاء القدر أن نصل معًا فى وقت واحد أمام البوابة الرئيسية ونلتقى الحسن والحسين وعمّهما، وجوه ناضرة يتوهّج منها النور والبراءة.

العم “محمد رزق”: بيتنا يعيش مع القرآن.. صغارا وكبارا
بدأنا الحديث مع العمّ محمد رزق إسماعيل بركات، عمّ التوأم ومنسّق مسيرتهما، الذي كشف تفاصيل الرحلة منذ البداية، مؤكدًا أن البيت كله كان يعيش بالقرآن وللقرآن، وأنه كان دائمًا مرافقًا لهما سواء في البيت أو خارجه.
يقول: أُعتبر أنا شيخهما والمنسّق لهما في كل التنسيقات التي تخصهما، سواء مع مشيخة الأزهر أو بقراءاتهما ودراستهما وأعمالهما داخل مصر وخارجها، والحمد لله أكون مرافقًا لهما في معظم أحوالهما.”
يضيف: “أنا موظف بإدارة أوقاف بمركز حوش عيسى، التحقت بالعمل بمؤهل دراسي متوسط، دبلوم، والحمد لله ربنا أكرمني بحفظ كتاب الله. وإلى جانب عملي الحكومي لدي عمل خاص في التجارة من خلال معرض للسيراميك والأدوات الصحية.”
القرآن محور البيت
عن البداية مع القرآن، أشار “عم التوأم” إلى الفضل الأول بعد الله يعود إلى والدهما وجدهما الحاج رزق، ويقول: “الفضل لله أولًا ثم لوالدي الحاج رزق، فهو العمود الأساسي في البيت كله. نحن ستة إخوة، ونعيش جميعًا معيشة واحدة تحت ظل والدنا، وكان مُصرًّا على أن نتعلّم جميعًا القرآن.”
تابع: “منذ نحو 14 عامًا كان والدي يستضيف في البيت الشيخ عبدالله حامد شكشوك- رئيس لجنة الفتوى بمركز حوش عيسى، وهو من علماء الأزهر المعروفين- وكان يأتي إلينا ثلاثة أيام أسبوعيًا، وبعد صلاة العشاء مباشرة تبدأ جلسات الحفظ والتى كانت تمتد فى بعض الأحيان إلى الثانية عشرة ليلًا.”
أثر المجالس
يصمت لحظات ثم يقول مبتسمًا: “البيت كله كان يجلس للحفظ، كبارًا وصغارًا، حتى أصبح البيت بالفعل أشبه بمقرأة قرآنية. والحمد لله البيت كله حافظ للقرآن“.
ويؤكد أن أثر المجالس القرآنية امتد إلى جميع أفراد الأسرة: “الحمد لله، نحن الإخوة الستة حفظنا القرآن، ومعنا زوجاتنا، ثم بدأ أبناؤنا وأبناء إخوتي يسيرون على الطريق نفسه، حتى صار البيت كله، من الكبير إلى الصغير، يعيش مع القرآن.”
تسمية التوأم
وعن سرّ تسمية التوأم (الحسن والحسين) يقول: “منذ أن عرفنا أن زوجة أخي حامل في توأم، كنت أنا من اختار لهما الاسمين قبل أن يولدا، وسمّيتهما الحسن والحسين على اسم سبْطي رسول الله، كنا مستبشرين بهما خيرًا منذ البداية، ووالدهما من أكثر الناس حبًّا للقرآن وتعلُّقًا به.”
بداية مبكرة
يستطرد: “منذ نعومة أظفارهما، وتحديدًا في سنّ الخامسة، كانا يحضران معنا جلسات الحفظ، والأسرة لم تكتفِ بذلك، أحضرنا لهما شيخًا متخصصًا ليكون معهما، تقريبًا طوال اليوم، ليعلِّمهما القراءة الصحيحة، وأصول النطق بالحروف الهجائية، وكيفية التلاوة السليمة. وبعد ذلك التحقا بالأزهر، وبدآ مشوارهما الدراسي حتى وصلا الآن الصف الثاني الثانوي الأدبي بمعهد عبدالمنعم رياض بحوش عيسى.”
دار لتحفيظ القرآن
وعن التوسُّع فى دائرة الحفظ يشير “العم” إلى أن الأسرة لم تتوقف عند أبنائها فى حفظ كتاب الله فقط بل توسّعت لتكون دار تحفيظ، يقول: “منذ نحو خمس سنوات تبرّع والدي بمكان لإقامة دار لتحفيظ القرآن، والحمد لله تعمل يُحفظ فيها يوميًا أكثر من 400 طالب.” ويؤكد: “كلها مجهود ذاتي من أهل البلد”.
وعن أسرة التوأم يقول: “للحسن والحسين أختان: حبيبة، أولى كلية العلوم الصحية وخاتمة للقرآن، وأختهما الصغيرة فاطمة تحفظ القرآن، ولم يتبقَّ لها سوى أربعة أجزاء لتختمه.”
سرّ التفوق
وعن أثر القرآن في حياتهما يقول “العم”: “القرآن العامل الأساسي في تحفيزهما على الاجتهاد في الدراسة، وليس الحفظ فقط، البعض يظن أن حفظ القرآن قد يعطّل الدراسة، لكن الحقيقة أنه ينشِّط الذاكرة وينير العقل ويصنع شخصية متّزنة، فالذي يعيش مع القرآن لا يمكن أن ينشأ على سلوك سيّئ أو ألفاظ غير لائقة، لأن القرآن يهذّب السلوك ويربّي النفس.”
محراب الأزهر
وعن البداية الفعلية للظهور في محراب الأزهر يشير العم: “البداية كانت قبل نحو عشرة أشهر تقريبًا، عندما زار مقرأة القرية د. أبو اليزيد سلامة، ومعه د. عبدالكريم صالح رئيس لجنة المصحف، خلالها، افتُتح اللقاء بتلاوة التوأم، قدَّمَا تلاوة وابتهالًا دينيًا، كما أنهما يجيدان محاكاة أسلوب إذاعة القرآن وبرامجها، وهو ما لفت انتباه الحضور، فانبهر الضيوف بهما كثيرًا، وبعد الزيارة قالا لي: اهتم بهما لأن لهما مستقبلًا كبيرًا، وربما يكون لهما نصيب قريبًا في محراب الجامع الأزهر.”
ومن هنا بدأت مرحلة التدريب المبكّر حتى تلقّيت إتصالًا من الأزهر بتلك البُشرى فى منتصف رمضان الحالى، وأتى إلى القرية الشيخ حسن عبدالنبي العراقي، ليتولّى تدريبهم وتأهيلهم على مدار يومين بالمنزل، ثم أبلغنا بالسفر لإمامة المصلّين ليستكمل الشيخ خالد علي تأهيلهما بالجامع الأزهر يوم الإمامة، تحت إشراف د. أبو اليزيد سلامة وبإشراف فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب.
لحظة الفخر
ويتذكّر عم التوأم أول يوم وقف فيه الحسن والحسين في محراب الأزهر: “أنا لا أستطيع أن أبتعد عنهما، فهما بالنسبة لي مثل أبنائي بل هما حياتي.” مضيفا: “كل قيادات الأزهر انبهروا بهما، وعلى رأسهم د. محمد الضويني وكيل الأزهر”.
ويشير إلى أن ظهور التوأم في الأزهر لاقى صدًى واسعًا: “الموضوع انتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وهناك عدد كبير من القنوات الفضائية تتواصل معنا يوميًا لإجراء لقاءات معهما.”
رسالة للآباء
وفي ختام حديثه، وجّه العم محمد رزق رسالة لكل أسرة: لا تخافوا على أولادكم من حفظ القرآن، ولا تظنّوا أنه سيعطلهم عن دراستهم. أفضل رسالة يمكن أن نقدّمها لأبنائنا في الدنيا والآخرة هي رسالة القرآن.”
ويستطرد: “من أراد الخير في الدنيا فعليه بالقرآن، ومن أراد الآخرة فعليه بالقرآن.” واختتم حديثه بالاعتزاز بالأزهر قائلًا: “الأزهر هو منارة الإسلام في العالم كله، ويكفي لنا كمصريين أننا نملك هذا الصرح العظيم.”

الحسين: الوقوف في “المحراب” شعور بالسكينة والطمأنينة
جلسنا مع “الحسين” ليحدّثنا عن رحلته مع القرآن بوجه يشع منه النور والبراءة فيقول: الحقيقة رحلتي وشقيقى مع القرآن بدأت منذ النشأة، لأن بيتنا كله يعيش مع القرآن. والجميع كان له فضل كبير علينا في هذه المسيرة، لكن جدّي وجدّتي كان لهما دور كبير في تحفيزنا وتشجيعنا.
ويؤكد: بدأنا الحفظ فى سنٍّ مبكّر، والحمد لله ختمنا في الثالثة عشرة، وبعدها بدأنا مباشرة دراسة القراءات. درست برفقة شقيقى على يد الشيخ (عوض فضيلة) من حوش عيسى، وكذلك الشيخ إيهاب مكين، وما زلنا نواصل دراسة القراءات العشر، كما أتممنا ختم القرآن على يد الشيخ أمين رمضان، وكان له فضل كبير في هذه المسيرة.
ويشير أيضًا إلى الشيخ عبدالله شكشوك: كان أول من ختمنا عليه القرآن، وله فضل كبير علينا.” ويؤكد أنهما حصلا على إجازات في رواية حفص عن عاصم، ويواصلان السعى لاستكمال الطريق في القراءات العشر.
رؤية مبشرة
ويتذكّر الحسين رؤية والده فيقول: “والدي حكى لنا أنه رأى في المنام فى عيد الأضحى الماضى أنني وأخي الحسن نجلس في مسرح كبير، أمامنا الشيخ محمود خليل الحصري والشيخ محمد صديق المنشاوي، وكنا نقرأ القرآن أمامهما وكان الشيخان يبتسمان لنا ويثنيان علينا خيرًا، وكانا سعداء بتلاوتنا.”
المشاركة في المسابقات
وعن المشاركة فى المسابقات يقول الحسين: “شاركنا في مسابقة شيخ الأزهر لحفظ القرآن. وتم اختيارنا في المرحلتين الأولى والثانية، لكن لم يكن هناك نصيب في المرحلة الثالثة.” ويوضح: أن نظام المسابقة لا يسمح بالمشاركة عدة مرات بحسب مراحل الحفظ: عشرة أجزاء، ثم عشرون جزءًا، ثم القرآن كاملًا، ثم القرآن المجوَّد.”
حلم الأزهر
وعن تحقيق الحلم يقول الحسين: “كنت دائمًا أستمع إلى قرّاء الأزهر، مثل الشيخ أحمد محمد حسن والشيخ محمد سالم عامر، وكنت أحلم أن أقف يومًا مثلهم في محراب الأزهر.”
وعن اكتشاف الموهبة يشير: “لم نتقدّم بأنفسنا عبر مسابقة الأزهر لإمامة المصلّين، بل تم اكتشافنا. أول من اكتشف موهبتنا كان د. أبو اليزيد سلامة، ومعه د. عبدالكريم صالح، وقد قاما بترشيحنا.”
وأعلن أنهما يشاركان حاليًا في الختمة المرتَّلة ويقول: “نشارك في تسجيل تلاوات ضمن مشروع (الختمة المرتّلة لطلاب الأزهر).
ليلة الاختيار
وعن ليلة اختيارهما لإمامة المصلّين يقول: “في البداية لم نكن نعلم شيئًا عن اختيارنا لإمامة الصلاة في الجامع الأزهر. الشيخ خالد علي أبلغنا بأن هناك بِشارة خير، وأن تلاوتنا عُرِضت على لجنة إمامة الأزهر. ثم جاء الاتصال المؤكّد يوم الخميس، الخامس عشر من رمضان.”
لحظة لا تُنسى
يستكمل الحسين حديثه قائلًا: لحظة لا تُنسى، شعرت بفرحة كبيرة جدًا. حمدنا الله كثيرًا على هذه النعمة. ويروي تفاصيل تلك الرحلة قائلًا: “الشيخ حسن عبدالنبي بذل معنا جهدًا كبيرًا، جلس معنا ساعات طويلة يدرّبنا على التلاوة والرَّكعات حتى الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل بالمنزل وكان حريصًا جدًا علينا، وكان يقول إنه لن يتركنا حتى يطمئن على استعدادنا الكامل.”

الحسن: التوتر تحوّل لخشوع.. ورسالتي: الحرص على القرآن طريق النجاح
يتبادل الحسن الرأى مع توأمه الحسين، الذى يوافقه فى نفس الهدف والمستقبل ويرافقة الرحلة ويروى تفاصيل أول تجربة في محراب الأزهر، قائلا: “بعد أن انتهينا من الاختبارات في محافظة البحيرة، تحرّكنا من البيت الساعة الثانية ظهرًا، وصلنا إلى الجامع قبل أذان المغرب بساعتين. وقبل أن أدخل المحراب كان هناك توتّر شديد، خاصة أن كبار علماء الأزهر يقفون خلفنا ونحن صغار لم نعتد مثل هذه المواقف الصعبة. لكن عندما بدأت التلاوة حاولت قراءة الآيات بخشوع ومعانيها، فبدأ التوتّر يزول تدريجيًا.
الدعاء للأخ
يستكمل قائلًا: كنت أول من تقدَّم للإمامة وبعد انتهائي، تولّى أخي الحسين الصلاة، وظللت أدعو له وأسأل الله أن يوفقه ويبارك في تلاوته، وعقب الانتهاء ذهبنا للسلام على وكيل الأزهر، وقال لي: ما شاء الله عليكما، وحدّد لنا الرواية والموضع الذي سنقرأ فيه لاحقًا.
فرحة الأسرة
وعن فرحة الأسرة بهما يقول الحسن: “أول من تحدث معي كان جدّي، وكان يبكي من شدّة الفرح، وجدتي ووالدتي ووالدي كانوا جميعًا في حالة فرح كبيرة جدًا”.
وفى ختام حديثه وجّه رسالة إلى أقرانه قائلًا: رسالتي أن يحرصوا على القرآن.
الجد “رزق”: القرآن جعل أحفادي نورًا في حياتنا
وفي ختام تلك الرحلة، تواصلت “عقيدتى” مع الجدّ الذى عبّر عن سعادته الغامرة بمشاهدة أحفاده عبر شاشات التلفاز وهم يعتلون محراب الجامع الأزهر لإمامة المصلّين، وسط أنظار كبار العلماء.
وقال الجد، إنه يستقبل التهاني من أهالي القرية بهذا الإنجاز والفضل الكبير الذي حقّقه التوأم، وأن المنزل تحوّل إلى حالة فرح مستمرة، حيث ارتفع صوت الفرح والابتهاج وتردّد في أرجاء البيت ذِكر الله، مؤكدًا أن القرآن يعلو ويُغْني أصحابه.
وأضاف: “كنت أحلم منذ سنوات أن يخرج من أسرتي من يحمل القرآن وعلمه وينشره في شتى بقاع الأرض، وها هو الحلم قد بدأ يتحقق بفضل الله أولًا، وبفضل القرآن الذي جعل لهما نورًا في طريقهما، ومصدرًا للخير والهدى لكل من حولهما.”
الوالد “حسام”: فرحتي لا توصف.. بـ”فخر الأسرة”
أما والد التوأم، فلم يستطع احتواء فرحته بمفرده، فكانت مشاركته في الإنجاز جزءًا من التعبير عن هذا الفرح الكبير. فيقول: “منذ أن أُبلغت بالخبر في رمضان، ذهبت على الفور إلى القاهرة لأصلّي خلفهما، لأكون جزءًا من تلك اللحظات الروحانية في الجامع الأزهر. ابتهجت وارتحت نفسيًّا وروحيًّا بين جَنَبات الجامع، حيث شعرت بالسَكينة والطمأنينة، وكنت أرى أبنائي وهما يؤدّيان الصلاة بخشوع وإتقان. عوّضني الله بهما ورفع شأننا جميعًا بفضل القرآن، فهما نور البيت وفَخْر الأسرة، وقد أصبحا مثالًا حيًا على أن القرآن لا يقتصر أثره على الحفظ والتلاوة فقط، بل يرفع القلوب ويبارك الحياة، ويمنح الإنسان شعورًا بالنجاح والفخر لا يضاهيه شيء.”





























