بقلم: صالح إبراهيم
اختار لمسيرته طريقًا صعبًا مليئًا بالأشواك، لكنه استفتى فيه قلبه ولو أفتوه، فأثمرت هذه السياسة المزيد من الفوائد المتعددة التي وضعت الصحافة الدينية المصرية في مكانة فريدة، تستحقها بكل تأكيد.
أتحدث عن الزميل والصديق الغالي الأستاذ السيد العزاوي، نائب أول رئيس تحرير المساء الغراء، وصاحب الأثر الواضح في تطور مدرسة الأخبار والتغطية الدينية.
ذلك لأن فكره وطاقاته الروحانية والعلمية تفاعلت داخله، والتقت مع أفكار وطموحات رائدنا الكبير الأستاذ سمير رجب -أمد الله في عمره- وخاض معه بصدق معركة استرداد الريادة، سواء من حيث التطوير الذي لا يتوقف في الصفحة الدينية بـالمساء الغراء، والملحق الأسبوعي الذي أصبح محطًا للأنظار من جميع الزملاء، وحاز على تقدير رائع من المنافسين. وأيضًا في جريدة عقيدتي التي يُعتبر من مؤسسيها، وكان مدرسة مفتوحة تُتعلَّم منها الصياغة والتغطية الوسطية الجادة الجديرة بالإسلام العظيم، والتي تذكرني -شخصيًا- بالحركة الإصلاحية التي قادها الشيخ محمد عبده -رحمه الله- واستكملها الداعية الكبير محمد متولي الشعراوي، رحم الله الجميع.
كان العزاوي بين هؤلاء جميعًا “أسطى” يختار كل ما هو مؤثر في القلوب والعقول والبصيرة إن شاء الله. لم يتوارَ في الظل مع مرور الأيام والسنين، بل كان جاهزًا لكل المهام الصحفية، وأيضًا بالأسلحة الماضية في المعارك التي خاضها الوطن ضد الإرهاب والعبث بالدين الحنيف وأحكامه. وكذلك حافظ على الثوابت التي وصلت إلينا من السنة المطهرة وسيرة النبي الشريف (عليه أفضل الصلاة والسلام)، وأعمال الدعاة الذين تفرغوا لخدمة الدين الحنيف على مر السنوات والأيام.
ويعد العزاوي -في شهادة حق- أحد هؤلاء المجددين.
الآن فوجئنا نحن الذين نهلنا من علم العزاوي وتعلمنا منه الكثير، برحيله في أول أيام عيد الفطر بعد كفاح طويل ضد المرض.
جاء الرحيل بعد صلاة العيد، ومع صلاة الجمعة، في توقيت مبارك، حيث التقى عيد الفطر مع الجمعة، عيد المسلمين الأسبوعي، حيث ينتظره الجميع باحثين عن الهدوء والسلام النفسي وتجديد الخطاب الديني بما يليق بمكانة المسلمين.
وكأن الرحيل في هذا التوقيت رسالة ذات مغزى، ليكون آخر وداع للعالم والمفكر السيد العزاوي. تغمده الله -سبحانه- برحمته، وندعو الله أن يمضي أيام العيد في جنات النعيم. وخالص العزاء للزميل والابن الغالي محمد العزاوي، رئيس تحرير البروجريه، وباقي الأسرة الكريمة، وأيضًا للزملاء والأحباب والأصدقاء والأجيال الذين تعلموا من الراحل الغالي الأسس العلمية لمدرسة جديدة في التفكير والتنوير.





























