الزيارات التي قام بها فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، لعدد من دول الخليج؛ جاءت لتؤكد من جديد أن مصر لا تتأخر عن أشقائها، ولا تتردد في الانحياز إلى الحق العربي، ولا تقف على الحياد حين يتعرض أمن الخليج العربي لاعتداءات تمس السيادة، وتهدد الاستقرار، وتحاول العبث بمقدرات الشعوب العربية.
لقد بدت رسالة مصر واضحة لا لبس فيها، من خلال زيارة الرئيس السيسي إلى دولتي الإمارات وقطر الخميس الماضي، والسعودية والبحرين السبت الماضي، وهي جولة تحمل في توقيتها ودلالاتها ما هو أبعد من الزيارات التقليدية أو اللقاءات الدبلوماسية المعتادة.
إنها رسالة دعم وتضامن صريح، وموقف عربي أصيل، وإعلان عملي بأن مصر تقف بثقلها السياسي ومكانتها التاريخية إلى جانب دول الخليج الشقيقة في مواجهة الهجمات الإيرانية على جيرانها.
من هنا، فإن أهمية هذه التحركات لا تنبع فقط من بُعدها السياسي، وإنما من رمزيتها العميقة أيضًا؛ فمصر تتحرك من موقع الدولة الكبرى التي تعرف قدْرها، وتفهم جيدًا أن أمن الخليج ليس شأنًا منفصلًا عن أمنها القومي، بل هو جزء أصيل من معادلة الأمن العربي الشامل، وهذا ما أكد عليه الرئيس السيسي خلال الزيارة “أن مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن أمنهما القومي كل لا يتجزأ، باعتبار أن أمن الخليج العربي هو امتداد للأمن القومي المصري”.
لذلك لم يكن غريبًا أن يأتي الموقف المصري قويًا، واضحًا، متماسكًا، يعبّر عن قناعة راسخة بأن التعدي على أي دولة عربية هو مساس مباشر بجسد الأمة كلها، وأن مواجهة التهديدات الإقليمية لا تكون إلا بوحدة الصف، وصلابة الموقف، وتكاتف الإرادة العربية.
وفي هذا الإطار، تعود مصر لتثبت أنها قلب الأمة النابض، وأن دورها الريادي ليس مجرد إرث من الماضي، بل حقيقة متجددة تؤكدها المواقف في اللحظات الصعبة، وأن موقفها من الأزمة الراهنة يأتي في إطار دورها التاريخي فهي قلب العالم العربي.
لذلك شدد الرئيس السيسي خلال مباحثاته مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، على استعداد مصر لتقديم كافة أشكال الدعم للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، واستعرض سيادته جهود الدولة الرامية إلى وقف التصعيد، بما في ذلك الرسائل التي نقلتها مصر إلى إيران بضرورة وقف الاعتداءات فورًا والعودة إلى المسار التفاوضي.
وهكذا، فإن جولات الرئيس السيسي الأخيرة لم تكن مجرد تحرك دبلوماسي، بل كانت تجسيدًا حيًّا لمعنى الأخوة العربية حين تتحول إلى فعل، وللدور المصري حين ينهض بمسؤوليته كاملة.
وفي لحظة تحتاج فيها الأمة إلى من يجمع ولا يفرّق، ويقوّي ولا يساوم، جاءت مصر لتقول بالفعل قبل القول: إن العرب أقوى بوِحدتهم، وإن الخليج سيبقى آمنًا بسنده العربي، وإن مصر ستظل، كما كانت دائمًا، في مقدّمة الصفوف دفاعًا عن أشقائها وصونًا لكرامة الأمّة.





























