والدى أول من وثق القرآن مسموعا.. سجله للإذاعة بأوامر الرئيس عبدالناصر
أمى شاركته المسئولية فصارت من “عظيمات مصر”
تربينا على حب الخير للغير وتوقير أصحاب العمائم الأزهرية
حوار- محمد الساعاتى:
أعربت د. ياسمين الحصرى- ابنة قارئ القرآن الأسطورى الشيخ محمود خليل الحصرى- عن سعادتها الغامرة بلقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى فى يوم (لقاء المرأة المصرية والأم المثالية)، واهتمامه بالمرأة فى يوم تنتظره كل امرأة مصرية.
قالت للرئيس: “اهتمامك بالمرأة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في وصيته وإتاحتك الفرصة لسيدات مصر اللواتي حضرن اللقاء، فرصة التعبير عما يجول بخواطرهن وتحقيق أمنياتهن، مما جعلهن أسعد نساء العالم بهذا اللقاء الذى ساده الحب والوئام في ظل قيادة رئيس مخلص يصل الليل بالنهار من أجل إسعاد وطنه وشعبه”.

“عقيدتي” التقتها عقب اللقاء الرئاسي وكان لنا معها هذا الحوار.
* ما هو انطباعكم بعد لقاء الرئيس باعتبارك رئيسة جمعية الشيخ الحصري للخدمات الاجتماعية؟
** أود أن أشيد بالتاريخ العظيم والمشرف للمرأة المصرية عبر العصور، فقد شهد نماذج تاريخية ودينية تعكس قدرة المرأة على تأسيس الأسرة وبناء المجتمع، ويجب على العالم أن يعترف بأصالة المرأة المصرية ودورها المحوري في صون القيم والمبادئ. وهذا مما يجعلنى أعرب عن سعادتى بالاهتمام الذي يوليه الرئيس عبدالفتاح السيسي للمرأة في كافة جوانب حياتها، فهذا النهج يتماشى مع الوصايا النبوية الكريمة بالنساء خيرا، ويعزز من مكانتهن في الدولة.
لذا أناشد المجتمع بضرورة حشد كافة الجهود والطاقات من أجل رفعة الوطن، خاصة في ظل التحديات العالمية المتسارعة، وإن شاء الله مصر ستظل محفوظة بفضل الله ثم بجهد المخلصين وصبر نسائها وقدرتهن الفائقة على استيعاب المواقف الصعبة وتحمل المسؤوليات الجسام في سبيل خدمة الوطن من كافة المواقع.
وتزداد سعادتى يوما بعد يوم بتلك المبادرات والتوصيات التي تطلقها الدولة لتحسين أوضاع المواطنين، كما أعتز اعتزازا كبيرا بحجم العمل المبذول والسعي الدائم للارتقاء بمستوى المعيشة، خاصة وأن المرأة المصرية لن تدخر جهدا في مساندة الدولة المصرية ومواصلة مسيرة العطاء والبناء من أجل مستقبل أفضل.
أسرة مباركة
* نود أن نتعرف على الأسرة “الوالد” و”الوالدة” و”الأبناء” فى يوم المرأة المصرية والأم المثالية؟
** من فضل الله علينا أن والدى يعد أول من وثق القرآن مسموعا لإذاعة القرآن، وسيظل التاريخ شاهدا على أنه سجل القرآن الكريم صوتا على مستوى العالم بأوامر من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر حفاظا على كتاب الله تعالى من التحريف، بعد ظهور نسخة محرفة فى اسطنبول.
كما أن والدى يعد من أكبر وأشهر شيوخ التجويد والتلاوة على مستوى الدنيا، ويحسب لأسرته: ياسمين، والحاج السيد الحصرى، والمرحوم د. محمد، د. حسين الحصرى، المحافظة على تراثه ومقتنياته، وإدارة مشروعه الخيرى العملاق ومسجده بالسادس من أكتوبر، الملحق به مجمع متكامل للخدمات، بالإضافة إلى مسجده بالشارع الذى يحمل اسمه بالعجوزة.
بداية النبوغ
* نود التعرف على مسيرة الوالد الذي يعد من عظماء مصر؟
** بدأ نبوغ الوالد مع القرآن مبكرا مما دفع جدى على تبنى موهبته المتقدمة بإدخاله للكتاب وعمره أربع سنوات ليتعلم تلاوة القرآن الكريم. وأتم حفظه كاملا في الثامنة من عمره. ثم ألحقه ليتعلم بالمعهد الديني الأزهرى بطنطا بعد أربع سنوات.
ثم تتلمذ الوالد في الأزهر فتمكن من ضبط الروايات العشر للقرآن ليصبح بعد ذلك قارئا للسورة بمسجد القرية سنة 1944م..
تركة عظيمة
* وما الذى أكسبه الوالد لك وللأسرة؟ وما الذى أوصى به؟
** شرفنى ربى بأن أكون إبنة لأحد علماء الدين المرموقين في مصر والعالم العربي والإسلامي، تربيت تربية دينية وحفظت القرآن الكريم وتفقهت فى الكتب الدينية (كل مرحلة ولها عطاؤها ومتعتها) وليس هناك متعة أكثر من أن تخدم الله تعالى.
وقد أوصى والدي بثلث تركته للأعمال الخيرية، وذقنا أنا وإخوتى حلاوة القرآن، حيث تمنينا أن نكون خداما للقرآن وعمل الخير، وراثة عن والدنا رحمه الله، فاتجهت أنا واخوتى لمجال ينفع الناس أكثر من خلال العمل التطوعي والاجتماعي في جمعية الحصري للخدمات الدينية والاجتماعية العامة.
مناشط خيرية
* ما هي أهم أهدافكم في جمعية الحصري؟
** هدفنا يكمن فى تنمية النواحي الثقافية والاجتماعية من خلال الكثير من الأنشطة الخيرية مثل كفالة اليتيم إنشاء معهد أزهرى للتعليم الدينى على أحدث الطرق العصرية، تعليم اللغات وتحفيظ القرآن الكريم، تقديم خدمات صحية، مساعدة الأم المعيلة، الدروس الخصوصية بالمجان.
دور الأم
* بمناسبة يوم المرأة المصرية والأم المثالية، ماذا عن دور الأم فى حياتكم؟
** كانت أمنا الحاجة سعاد الشربيني، التى اختارتها جدتي بالاتفاق مع والدى، خير معين لى ولإخوتى. حيث كانت مثالا للأخلاق والاحترام. كما اشتهرت أمي بالذكاء وكانت مستنيرة وغاية في الرقي والفكر المنظم وصاحبة دم خفيف، وقادرة على توفير الأجواء المناسبة لزوجها وأولادها مما جعلنا جميعا ناجحين في حياتنا العلمية والعملية. كما كانت محبة للعلم، شجعتنا على الدراسة والتفوق وقد أكرمهما الله بسبعة أبناء (أربعة ذكور) و(ثلاث إناث) وأقل ما أصف به أمى أنها من عظيمات مصر لتحملها المسئولية مع الوالد الكريم.
توجيهات غالية
* هل أثمرت توجيهات الوالد فى الأسرة؟
** نعم، لقد كان لتوجيهات الوالد أكبر الأثر فى تكوين كل فرد من أفراد الأسرة، فوالدي كان له الفضل الأول في توجيهي أنا وإخوتى. حيث غرس فينا بذرة الخير وكان القدوة لنا ومثالا للعطاء والحنان، ولم يرد طلب أحد في يوم من الأيام حتى لو كان طلبا مستعصيا، فهو الذي عودنا على أن نترك الباب مفتوحا دائما أمام أي سائل أو محروم وأن نحسن الظن دائما بالآخرين، وهو لا يغيب عن بالى أبدا في أي لحظة، وكان رحمه الله يطلق عليه لقب المُعلم، وكان بعض المشايخ يسمونه أبو الميزان لشدة عدله.
قمة العطاء
* نود أن نتعرف على نموذج تعليمى للشيخ فى مجال الصدقة؟
** كان والدي يضع الصدقة في المصحف ويعطيه لصاحب الحاجة دون أن يشعر أحد من الجالسين. وكان لا يرد سائلا قصده. وكثيرا ما كان يدخل علينا ونحن في البيت دون عباءته إذ كان يأتيه السائل فيسأله ثوبا فلا ينتظر أن يأتي له بثوب من الداخل بل يعطيه ما يلبسه ويدخل علينا بدونه.
رحلة مباركة
* حدثينا عن أهم التواريخ والمناصب التى تقلدها الوالد؟
** يوم أن التحق الوالد بالأزهر، وتعلم القراءات العشر، وحصل على شهادة في علوم القراءات، ويوم أن تقدم لإذاعة القرآن الكريم عام 1944، وجاء ترتيبه الأول من بين القراء الذين دخلوا الاختبارات.
بعد 16 عاما من التحاقه بالإذاعة، ويوم عين شيخًا لعموم المقارئ المصرية عام 1960، وفي 1961م كان أول قارئ في العالم يسجل المصحف المرتل برواية حفص عن عاصم، ثم برواياته المختلفة، وفي 1967 انتخب رئيسًا لاتحاد قراء العالم.
القاعة الملكية
* وماذا عما حدث مع الوالد فى أمريكا والقاعة الملكية بلندن؟
** أثناء زيارته الثانية لأمريكا عام 1973م، قام بتلقين الشهادة لثمانية عشر رجلا وامرأة أمريكيين أشهروا إسلامهم على يديه بعد سماعهم لتلاوته القرآن الكريم، وعام 1977م كان أول من رتل القرآن في أنحاء العالم الإسلامي في الأمم المتحدة أثناء زيارته لها بناء على طلب جميع الوفود العربية والإسلامية.
كما يعد الوالد أول من رتل القرآن في القاعة الملكية وقاعة هايوارت المطلة على نهر التايمز في لندن، ودعاه مجلس الشؤون الإسلامية إلى المدينتين البريطانيتين ليفر بول وشيفلد ليرتل القرآن أمام الجاليات العربية والإسلامية في كل منهما.
أيضا يعد أول من ابتعث لزيارة المسلمين في الهند وباكستان وقراءة القرآن في المؤتمر الإسلامي الأول بالهند.
مؤلفات الشيخ
* اذكرى لنا بعضا من مؤلفات الوالد فى مجال القرآن وعلومه؟
** من مؤلفاته: أحكام قراءة القرآن الكريم، القراءات العشر من الشاطبية والدرة، معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء، الفتح الكبير في الإستعاذة والتكبير، مع القرآن الكريم، نور القلوب في قراءة الإمام يعقوب، السبيل الميسر في قراءة الإمام أبى جعفر، النهج الجديد في علم التجويد، رحلاتى في الإسلام.
حيث يعد الوالد أول من رتل القرآن على نهر التايمز
وقد اكتسب صوته شهرة واسعة في كل دول العالم، وبلغ تأثيره مداه، وأسلم لمجرد سماعه أعداد غفيرة في كافة الأنحاء والبلدان، ويبقى أحد أكثر الأصوات حضورا وتأثيرا إلى الآن، من خلال إذاعة القرآن الكريم، فهو أحد حبات عقد القراء الخمسة العظام، مع كل المشايخ: عبدالباسط عبدالصمد، محمد صديق المنشاوي، مصطفى إسماعيل، محمود علي البنا، رحمة الله عليهم جميعا.
تواريخ وتكريمات
* ختاما، نود أن نتعرف على التواريخ والمناصب التى تقلدها الشيخ؟
** قدم الشيخ طلبا للالتحاق بالإذاعة المصرية، وتمكن من اجتياز اختبار القراءة وبالتالي تحقيق مبتغاه. وقد نقلت أول قراءة له على الأمواج الإذاعية مباشرة في 16 نوفمبر 1944م، واحتفظت بعد ذلك الإذاعة المصرية بالنقل الحصري لتلاوته خلال عشر سنوات. عين شيخا لمقرأة سيدي عبدالمتعال بطنطا قبل أن يصبح مؤذنا لمسجد سيدي حمزة عام 1948م ثم عين قارئا في المسجد ذاته في 10 أكتوبر من نفس السنة. تم كذلك تعيينه بقرار وزاري كمشرف على مقارئ محافظة الغربية سنة 1949م، تولى بعدها قراءة القرآن بمسجد سيدي أحمد البدوي بطنطا قبل أن ينقل إلى مسجد الإمام الحسين بالقاهرة سنة 1955م.
ويعد الوالد أول من سجل القرآن الكريم كاملا مرتلا بمختلف رواياته (حفص عن عاصم، ورش عن نافع، قالون والدوري). كما أنه كان أول من سجل المصحف المعلم والمصحف المفسر.
ثم عين رئيسا لاتحاد قراء العالم الإسلامي سنة 1968م وكان أول من تلا الذكر الحكيم في مجلس الشيوخ الأمريكي (الكونجرس) وهيئة الأمم المتحدة.





























