ينظر البعض إلى الإنسان الناجح على أنه شخص ذو قُدرات خاصة، وأن الله آتاه من المواهب ما جعله يتقلَّد هذه المنزلة.
والواقع أن الله يهب الأرزاق والمواهب، ويسخِّر الكون للإنسان ليعمِّر في الأرض، وتُلقى على عاتق ذلك الموهوب مسئولية- على قدْر تمكين الله له- “وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ”، ولكن هل كل من مُكِّن سعى في الأرض ليعمّرها أو ليحقّق أهدافًا أو لينجح؟ البعض تحرّك وحقّق، والبعض كان من الغافلين، لم يلتفت إلى الأمانة التى عهد الله إليه بها، ولم يختر اختياراً صحيحاً! فليس الأمر كما يعتقد البعض أنه تفاوت في القُدرات والإمكانيات، بل هي فروق في العادات الإيجابية، فالإنسان الناجح الموفَّق هو الذي ألزم نفسه بالعمل لعدد ساعات معينة، طوَّر من قُدراته ومهاراته بالدراسة والتدريب، اعتاد الاستيقاظ مبكّرا، حدَّث نفسه بإيجابية، لأن الأفكار تؤدي إلى أفعال تشبهها، فأحسِن الظن بالله، عَلِمَ قيمة الوقت فلم يهدره متنقّلا بين وسائل التواصل الاجتماعي. هذا المتفوّق على أقرانه تجده بارّاً بوالديه، مواظبا على عباداته، لا يقارن نفسه بأحد ولا يحسد أحدا، بل هو مشغول بتحقيق أهدافه. وأما عن علاقاته تجده اجتماعياً ولكن يهتم بجودة علاقاته أكثر من كثرتها، فيصادق من ينهضه ويشاركه اهتماماته، ويصادق من يمضي معه أوقات ترفيه سعيدة مبتعدا عن العلاقات السامَّة والعلاقات التي تهدر الوقت والطاقة.
مثل هذا الإنسان قد أحسن الاختيار في استغلال موارده، واعتبر وقته رأس مال يجب توظيفه توظيفا صحيحا “إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا”. فليست العبرة إذَن بالقُدرات ولكن بالعادات الإيجابية التي يلتزمها الإنسان.





























