كتب- أحمد شعبان:
في خطوة تعكس تنامي الوعي بخطورة ما يُعرف بـ”تجارة الوهْم”، وافق مجلس الشيوخ، خلال جلسته العامة الأحد الماضي، على اقتراح النائب الشيخ أحمد تركي، أمين سر لجنة الشئون الدينية، يستهدف إطلاق حملة وطنية شاملة لمواجهة ظاهرة الدجل والشعوذة، التي باتت تهدّد استقرار المجتمع وتستنزف أموال المواطنين.
تضمنت الموافقة إحالة المقترح إلى الحكومة، وسط تأكيدات برلمانية على ضرورة التحرّك السريع لحماية العقول من الخرافة، وتجفيف منابع الظاهرة، خاصة عبر الفضاء الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي.
أكد “تركي”، أن ظاهرة اللجوء إلى الدّجّالين والمشعوذين لم تعد مقتصرة على فئة بعينها، بل امتدت لتشمل شرائح مختلفة من المجتمع، بما في ذلك بعض المتعلّمين، الذين يلجأون إلى قراءة الطالع أو ما يُعرف بـ”التاروت”، أو أدعياء علاج “المسّ الشيطاني”، في ظل غياب الوعي الكافي بخطورة هذه الممارسات.
أشار إلى أن الظاهرة تمثّل تهديدًا حقيقيًا للعقل الجمعي، مستشهدًا بقوله تعالى: “ولقد أضل منكم جِبِلاً كثيرًا أفلم تكونوا تعقلون”، مؤكدًا أن الخرافة تُعطّل التفكير وتُعيد الإنسان إلى أنماط بدائية تتنافى مع متطلّبات التقدّم.
وكشف “تركى” عن أرقام مقْلقة، حيث يُنفق المصريون نحو 40 مليار جنيه سنويًا على أعمال الدجل والشعوذة، وهو ما يعكس حجم هذه “التجارة القذرة” وتأثيرها السلبي اقتصاديًا واجتماعيًا.
كما لفت إلى وجود فراغ تشريعي في التعامل مع هذه الجرائم، إذ لا يوجد نص قانوني مباشر يجرّم أعمال السحر والشعوذة، بينما يتم التعامل معها حاليًا تحت بند “النَصْب” وفق المادة 336 من قانون العقوبات، وهو ما اعتبره غير كافٍ لردع هذه الظاهرة أو حماية الضحايا.
أوضح أن عددًا من الدول العربية، مثل المغرب وسوريا ولبنان والسودان والإمارات، سبقت إلى تجريم هذه الأفعال بنصوص قانونية واضحة، داعيًا إلى الاستفادة من هذه التجارب.
وتضمن المقترح ثلاث توصيات رئيسية: إطلاق الأوقاف حملة دعوية وطنية شاملة لرفع الوعي المجتمعي بمخاطر الدجل والشعوذة، مع الاستعانة بالمراكز البحثية لرصد أماكن انتشارها.
إعداد تشريع جديد يُجرّم كافة أشكال الدجل والسحر وادعاء الغيب، حتى في حال عدم اقترانها بالحصول على أموال.
دعوة وسائل الإعلام إلى التصدي لهذه الظاهرة، مع حظر المنصات الإلكترونية التي تروج لها عبر الإنترنت.




























