رصد الأعياد
مصطفى ياسين
لا يترك المصريون مناسبة- دينية أو اجتماعية أو وطنية على مر العصور والأزمان وتعاقب الحضارات- إلا و”مَصَّروها” وصبغوها بالصبغة المصرية الخالصة، فيما يُعرف بـ”التمصير”، الذى جعل المصريين جميعا فى “بوتقة” واحدة، لا يستطيع أحد التفريق بينهم على أساس عِرقى أو دينى أو طائفى أو ديموجرافى، لأنهم أصبحوا “سبيكة ونسيجا واحدا”، فـ”منارات الكنائس” تعانق “مآذن المساجد” فى تآلف وتماسك وترابط اجتماعى وإنسانى فريد.
وهذا هو سرُّ قوّة مصر وصمودها فى وجْه أعتى الصعاب والتحديات التى أزالت أُمَمًا ودمَّرت حضارات عريقة راسخة.
ولذا نجد المصريين جميعا يشتركون فى أفراحهم وأتراحهم، يحتفلون بمناسباتهم الدينية والاجتماعية والوطنية- مسلمون ومسيحيون- فهم على “مائدة رمضان” واحتفالات عيدى الفطر والأضحى، كما فى احتفالات الأعياد المختلفة من عيد الميلاد والقيامة والكريسماس والصيام الكبير والزعف وشم النسيم، وغيرها.
شركاء متجانسون ومتحابّون فى كل عاداتهم وتقاليدهم، وهذا ما حيَّر الأصدقاء قبل الأعداء.
واليوم نراهم يحتفلون معا- كبارا وصغارا، رجالا ونساء، مسئولين وشعبيين- نرصد فرحتهم بكل أشكالها وألوانها، فى مأكولاتهم ومشروباتهم، ملْبَسهم وألعابهم.

“رئيس النواب”: مناسبة نورانية.. ترسِّخ لقيم المحبة والتسامح
أشار المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، إلى أن هذه المناسبة النورانية ترمز إلى أسمى معاني الغفران والانتصار، وترسخ لقيم المحبة والتسامح بين أبناء الوطن. متمنياً أن يديم الله علينا نعمة المحبّة، لنستكمل مسيرة وطن تعطّرت أرضه بخطوات الأنبياء، وجسَّد للإنسانية عبر العصور قيم التعايش والسلام.
أدام الله بلادنا الغالية واحة للتآخي والاستقرار والأمان.

“رئيس الشيوخ”: استلهام معانى الأمل والمحبّة
قال المستشار عصام فريد- رئيس مجلس الشيوخ-: هذه المناسبة المجيدة؛ نستلهم منها جميعا أسمى معاني الأمل والمحبّة والتسامح، وهي قيم نفتخر جميعاً بأنها راسخة في وجدان الشعب المصري.
وفي ظل الأحداث الإقليمية الجارية، تأتى هذه المناسبة المجيدة؛ لتضفي أجواء روحانية تعم أرجاء الوطن، لتؤكّد قوّة النسيج الوطني المصري، وتماسك أبناء مصر جميعهم خلف قيادتها الحكيمة، مسلمين ومسيحيين، يداً واحدة، من أجل رِفعة الوطن وأمنه واستقراره. داعياً الله أن يعيدها على مصرنا الغالية وشعبها العظيم بالأمن الأمان والوحدة والاستقرار.

البابا تواضروس: دعوة إنسانية.. للحفاظ على الثروات
رغم الاحتفالات التي يعيشها المصريون جميعا، والمسيحيون خصوصا، لم ينس قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، الأحداث الإقليمية، فدعا إلى الصلاة من أجل انتهاء الحروب الموجودة في العالم، كما نوَّه إلى أهمية الاهتمام بترشيد استهلاك الطاقة في ظل الأزمة العالمية في الطاقة، مشدّدًا الحرص على عدم إهدار الطعام. قائلاً: “في هذه الأزمان نصلّي من أجل إنهاء الحروب والصراعات والأزمات الكبيرة التي في العالم كلّه، وبلادنا متأثّرة، لذا لزم أن نلتفت جميعًا لهذا، ونعمل ترشيد فيما نستخدمه، فهذا شيء مهم جدًا، ترشيد لكل حاجة للأكل والشرب والطاقة وللكهرباء والمياه، أوعي يجيلك الفكر وتقول: أنا لوحدي هعمل إيه يعني، لأن كل بيت لو وفَّر قِرشا واحدا سيتجمّع ملايين الجنيهات. ولذلك فهي مسؤولية علينا لأننا نحن المصريين عندنا إحساس بالوفرة في كل شيء ونشكر ربّنا على ذلك، ولكن لُقمة الخبز يوجد ملايين من الناس لا يجدونها. لذلك وأنت ممسك برغيف الخبز تشكر ربّنا وتحافظ على كل لُقمة فيه ولا تهدر منه شيئا، والمصابيح المُنارة في البيت بدون داع، أطفئها ونشكر الله بلادنا منيرة طوال النهار وفيها شمس باستمرار”.
وأكد أن الأعياد والمناسبات السعيدة فرصة لتجديد أواصر المحبّة والمودّة بين المصريين، وأن روح الأخوَّة التي تجمع أبناء الوطن تمثِّل صمَّام أمانٍ لمصرنا العزيزة واستقرارها، وأن التلاحم بين المسلمين والمسيحيين في بلادنا يُجسِّد صورةً حضاريةً فريدةً، ويؤكد أن مصر ستظلُّ وطنًا يجمع أبناءه على قيم الاحترام المتبادل والتعايش المشترك.
شيخ الأزهر: فرصةً متجددةً لترسيخ قيم المحبّة والتسامح
من جانبه، هنَّأ فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، قداسةَ البابا تواضروس الثاني- بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية- خلال اتصال هاتفيٍّ؛ بمناسبة عيد القيامة المجيد، معربًا عن خالص تمنّياته لقداسته ولجميع الإخوة المسيحيين في مصر والعالم بدوام الخير والسلام.
وأكد شيخ الأزهر- خلال اتصال هاتفى- أن هذه المناسبات تمثِّل فرصةً متجددةً لترسيخ قيم المحبّة والتسامح بين المصريين؛ مسلمين ومسيحيين، وتعزيز أواصر الأخوَّة والوحدة الوطنية بين أبناء الوطن، مشدّدًا على أن المصريين سيظلّون نموذجًا فريدًا في التلاحم والتعايش المشترك، يجمعهم تاريخٌ واحدٌ ومصيرٌ مشترك، داعيًا المولى -عزَّ وجلَّ- أن يعيد على مصرنا العزيزة هذه المناسبات بالأمن والأمان والاستقرار، وأن يحفظ مصر وشعبها من كل مكروه وسوء، وأن يعمَّ العالم بالسلام والأمان والرخاء.

القس بولا فؤاد رياض: أقدم الأعياد تاريخيا
يشير القس بولا فؤاد رياض- كاهن كنيسة مار جرجس المطرية القاهرة- إلى أن عيد “شم النسيم” هو عيد تجديد الطبيعة، وقيامة الزهور بعد أن ظهرت عليها علامات الموت في فصل الخريف.
لهذا فهو يُلهِمنا بأن نفتح قلوبنا لنتنَسَّم الحب ونتمتّع بالجمال، ونلفظ من قلوبنا روائح الحِقد والغِيرة والكراهية لكي نصبح حقّاً أحفاداً لأجدادنا الذين قدّسوا هذا اليوم بكل ما فيه من جمال.
إن عيد شم النسيم من أقدم الأعياد المصرية، واحتفالاته الشعبية الرائعة عرفها التاريخ منذ آلاف السنين.
فكلمة “شم النسيم” ليست عربية، بل هي قبطية اللفظ والمعنى. وتُكتب (تشوم إن ني سيم) وهي مُركّبة من كلمتين (تشوم) وتعني حدائق و(إن) أداة إضافة معناها الزروع، ومعنى الكلمتين معاً (حدائق الزروع)
وهناك من يقول: إن كلمة (تشوم) مشتقّة من الكلمة المصرية القديمة (شومو) وهي تُطلَق على عيد الخَلْق أو بعث الحياة. والمعنى الحرفي لكلمة شومو (موسم الحصاد).
وجذور العيد هي فرعونية وقد أطلقوا عليه اسم (عيد الربيع)، وحدّدوا موعد الاحتفال به كل عام في يوم الاعتدال الربيعي. وقد امتد العيد عبر العصور وأُضيف له طقوس جديدة ودخلت إليه معتقدات ورموز أخرى كثيرة.
بدْء خلْق الكون
يستطرد “القس بولا فؤاد”: ولم يكن الاحتفال بعيد الربيع مجرد احتفال ترفيهي يهتم فيه القدماء بالخروج إلى الحدائق وتناول المأكولات المرتبطة بهذه المناسبة، والتي يرمز كلٌّ منها إلى اعتقاد خاص لديهم فقط، بل هو احتفال ديني وروحي أيضاً حيث كانوا يتصوّرون أن ذلك اليوم هو أول الزمان أو بدْء خلْق الكون. وأن الحياة في معتقداتهم خُلِقت من محيط مائي أزلي عميق.
لذلك قدَّسوا أكل السَّمك الذي يحيا في الماء، والبصل الذي أرتبط في أساطيرهم بقُدرته على طرد الأرواح الشرّيرة، والبيض الذي يرمز إلى الخلْق.
فالاحتفال بشم النسيم الآن يرجع إلى نحو ٤٤٦٠ سنة وكان فرعون مصر يشارك الشعب أفراحه. وقد تعود المصري القديم أن يبدأ صباح هذا اليوم بإهداء زوجته زهرة من اللوتس، ثم يخرج الناس جماعات إلى الحدائق والحقول ليكونوا في استقبال الشمس عند شروقها.
وقد اعتادوا أن يحملوا معهم لِعبهم والآلات الموسيقية، وطعامهم لقضاء يومهم في اللعب. وكانت الفتيات تتزيّن بعقود الياسمين، والأطفال يحملون سَعَف النخيل المُزيَّن بالزهور.
كما كانت تُقام المباريات الرياضية والحفلات التمثيلية ابتهاجاً بالعيد. وفي هذا اليوم كانوا يجتمعون أمام الواجهة الشمالية للهَرم قبل الغروب ليروا لحظات غروب الشمس. فيظهر قرص الشمس مقترباً تدريجياً من أعلى الهرم حتى يبدو للناظرين وكأنه يجلس فوق الهرم، وتخترق أشعة الشمس قمّة الهرم.
شم النسيم في المسيحية
يكمل “القس بولا فؤاد”: فلما اعتنق المصريون القدماء المسيحية بعد تبشير مارمرقس في مصر. رأوا ضرورة الاحتفال بشم النسيم كعيد قومي.
حتى بعد دخول العرب مصر ظلّوا يحتفلون به أعظم احتفال. وهكذا صار المسيحيون والمسلمون في كل المدن والقُرى يحتفلون بشم النسيم معاً في المزارع والحدائق والحقول كعيد قومي له جذور عميقة ترجع إلى آلاف السنين. ولا دخل للدين فيه بشيء.
ولأن شم النسيم كان يأتي في الصوم الكبير الذي تأمر القوانين الكنيسة بألا تُصنع فيه أفراح، وأن يُصام بالزُهد ولا يُأكل فيه اللحوم والأسماك. رتَّب المسيحيون أن يكون ميعاد شم النسيم الذي فيه تُتفتح الزهور للدلالة على بهجة الانتصار على الموت بعد عيد القيامة مباشرة.
وفي هذا معنى روحي عميق يشير إلى أنه عن طريق قيامة السيد المسيح من بين الأموات فُتح باب الفردوس مرة ثانية بعد أن كان قد أُغلق. فالطبيعة التي راودها الحزن، وأصبح لا يوجد فيها سوى دموع الشتاء وحزن الخريف. حتى أن الشمس أُظلمت والقمر لم يعط هو الآخر ضوءه، والأرض تزلزلت والصخور تشقّقت، والقبور تفتّحت الآن في عيد الربيع.
يضيف “القس بولا فؤاد”: لا شك أن تجديد الطبيعة في فصل الربيع إشارة تؤكّد لنا حقيقة القيامة. ففي عالم النبات يأتي الخريف فتتساقط الأوراق، وينثرها الهواء كأنه يريد أن يُكفِّن بها الأزهار، فما أن يأتي الربيع فسرعان ما نرى البراعم الصغيرة تنبثق منها من جديد، وهكذا تكتسي الزهور جمالاً فريداً.
والأنهار تأتي عليها مواسم الجفاف فتنوح وتكُف عن العطاء، ثم سرعان ما تمتلئ بالمياه وكأنّ الحياة قد عادت إليها من جديد.
أما في عالم في الحيوان، فنرى الجُعران إذا اقترب الشتاء يفرز سائلاً من فمِه يخلطه بتراب الأرض، ويُكون من هذا السائل كُرَة يدفن فيها نفسه مدّة من الزمن ثم يخرج بعدها إلى الحياة من جديد.
ولأن “شم النسيم” أصبح مرتبطاً بعيد القيامة فهو لذلك يقع في الفترة ما بين (٢٧ برمهات– ١ بشنس) لأن عيد القيامة يقع ما بين (٢٦ برمهات– ٣٠ برمودة)
ويكون الاثنين ميعاده الثابت، لأن الأحد هو يوم الاحتفال بعيد القيامة، وهو لا يتغيّر كما تنص القوانين الكنَسية.

مظاهر الاحتفال
يتابع “القس بولا”: ومن مظاهر الاحتفال بشم النسيم، خروج الناس باكراً إلى الحدائق للتنزُّه. حاملين مأكولاتهم المفضّلة من البيض والسّمك أو الفسيخ والبصل، وبأيديهم الورود والرياحين، لأن اعتقاداً قديماً يسود إلى الآن (إن من ينام في هذا اليوم بعد شروق الشمس يظل كسلانًا طوال السنة!).
وقديماً كانت مائدة قدماء المصريين في العيد تتكوّن من خمسة أطعمة: (البيض، الفسيخ، البصل، الخسّ، الحُمُّص) إشارة إلى أصابع اليد الخمسة التي ترمز عند الفراعنة إلى العطاء الإلهي.

رموز الأطعمة
١- البيض: إن أكل البيض ومُهاداته في عيد القيامة أو شم النسيم عادة قديمة جداً. فظهور البيض على المائدة بدأ مع بداية العيد الفرعوني نفسه، كأحد الشعائر المقدّسة التي ترمز لعيد الخلْق.
أما فكرة نقْشِ البيض وزخرفته، فقد أرتبط بعقيدة قديمة أيضاً، إذ كان الفراعنة ينقشون على البيض الدعوات والأُمنيات للعام الجديد، وكانوا يضعون البيض في سلاسل من سَعف النخيل يعلّقونها في شُرُفات المنازل أو أغصان الأشجار، لتحظى ببركات نور الإله عند شروقه فيحقّق أمنياتهم.
قديماً كان الفراعنة يبدأون العيد بتبادل التحيّة بدقِّ البيض والذي لا تُكسَر بيضته تتحقّق أمنياته وكان الظرفاء يقومون بعمل بيضة من الحجر! ومن هنا جاءت العبارة الشعبية: (فُلان بيلعب بالبيضة والحجر) التي أصبحت رمزاً للغشّ لأن يلعب بحجر مكان البيضة.
كان للبيضة قداسة خاصة نراها واضحة في كل المُعتقدات القديمة، فقد ساد اعتقاد عند القدماء أن البيضة هي أصل الخلْق. وفي مصر صُوِّرت بعض برديات مَنف (بتاح) وهو إله الخلْق عند الفراعنة جالساً على الأرض على شكل بيضة قد تم نحْتها من الجماد.
وفي التاريخ القديم يعتقدون أن البيضة هي مصدر الخليقة كلها.
وظهرت المسيحية وقيمة البيضة تزداد، فجعلوها رمزاً للقيامة والحياة. إذ تخرج منها الحياة مُجسّمة في صورة كتكوت. كما أن الكتكوت ينقر بمنقاره البيضة، ويخرج منها مكتسباً الحياة من الموت، وموصْوصاً صوْصوة البهجة والانتصار على ظُلمة البيضة.
ولهذا وُجِدَ بيض من الرخام في قبور بعض الشهداء كاعتراف منهم بقيامة الأجساد. أما قديماً فكانوا يضعون سلاسل البيض الطبيعي بين القرابين التي تُقدَّم للموتى.
وفي كنيسة القديسة مريم المجدلية الخاصة بالكنيسة الروسية بالقدس. نجد رسومات للبيض الذي حملته مريم المجدلية إلى قيصر، ودلَّلت به على قيامة السيد المسيح من بين الأموات، وعلى أن جسده الطاهر لم يرَ فساداً بل كان محفوظاً في القبر كما يُحفظ الكتكوت في البيضة.
تلوين البيض
يضيف “القس بولا”: في البداية اعتاد المسيحيون تلوين البيض باللون الأحمر إشارة إلى دمّ المسيح الطاهر. كما كان اليهود يلطّخون بيوتهم بالدّم لإحياء ذكرى الفصح، الذي كانوا يذبحون فيه خروفاً رمزاً للمسيح فصحنا الذي ذُبح لأجلنا (١ كو ٥ :٧)
ثم أخذوا بعد ذلك يتفنّنون في تلوين البيض بالألوان المختلفة، خاصة وأن العيد يأتي في الربيع حيث ألوان الزهور الجميلة.
وعادة تلوين البيض قديمة جداً وترجع إلى ما قبل المسيحية بأجيال، فقد قيل: إن القدماء كانوا يكرِّسون يوماً من سَنَتِهم ليحتفلوا فيه بعيد الربيع، ومن ضمن تقاليدهم في ذلك اليوم تلوين البيض، إشارة إلى مناظر الطبيعة الخلابة وتفتّح الزهور بألوانها وأشكالها الجميلة الجذّابة.
ويُقال: إن المسيحيين في فلسطين رفضوا الاحتفال بالعيد بعد صلب المسيح حِداداً، لكن أحد القدّيسين طلب منهم أن يحتفلوا بالعيد تخليداً لذكرى المسيح، وأن يصبغوا البيض باللون الأحمر ليذكّرهم بدم المسيح الذي سفكه اليهود. فكان بيض شم النسيم ولأول مرة مصبوغاً باللون الأحمر ثم انتقلت العادة بعد ذلك إلى مصر.
السَّمك
أما السَّمك فهو من المخلوقات التي خلقها الله كغذاء للإنسان، وسلَّطه عليها كما سلّطه على الأشجار والحيوانات (تك ١: ٢٦)
إن السّمك كان طعاماً شعبياً في مصر القديمة
“قَدْ تَذَكَّرْنَا السَّمَكَ الَّذِي كُنَّا نَأْكُلُهُ فِي مِصْرَ مَجَّانًا، وَالْقِثَّاءَ وَالْبَطِّيخَ وَالْكُرَّاثَ وَالْبَصَلَ وَالثُّومَ.”(عد ١١: ٥)
وكان الفراعنة والنُبلاء يمارسون صيد السّمك من قبيل الرياضة وشغل الفراغ، ويكثر السمك في فلسطين ولا سيما في بحر الجليل وقد ذكر الكتاب المقدّس أن سليمان الحكيم كانت له معرفة بأسماك فلسطين (١ مل ٤: ١٢)
ومن المُلاحظ أن بيت صيدا تعني بيت الصيد، وقد جاءت هذه التسمية لأن أهلها اشتغلوا بصيد السمك.
ظهر السّمك المُملَّح بين الأطعمة التقليدية في الاحتفال بشم النسيم عند قدماء المصريين في عهد الأسرة الخامسة مع بدء الاهتمام بتقديس النيل، وقد أظهروا براعة في حفظ الأسماك وتجفيفها، وصناعة الفسيخ. وقد ذكر المؤرّخ هيرودوت أن قدماء المصريين كانوا يأكلون السّمك المُملّح في أعيادهم، وكانت هناك أسماك معينة مخصصة للآلهة فكان القاروص مكُرَّساً للآلهة نبت، وثعبان السّمك لإله مدينة هليوبوليس، أما ربَّة الأسماك فكانت أنثى الدولفين.
السمك في حياة المسيح
ذكر الكتاب المقدّس أن السيد المسيح أكل خروف الفصح، وذُكر عنه أيضاً أنه أكل سمك. فبعد قيامته ناوله التلاميذ جزءاً من سمك مشوي، وشيئاً من شهد عسل فأخذ وأكل قدّامهم (لو ٢٤: ٤٢، ٤٣)
وقد كان على الأقل أربعة من تلاميذ المسيح يشتغلون في صيد السّمك، كما بارك له المجد في الخمس خبزات والسّمكتين، وبارك مرة ثانية في السبع خبزات وقليل من صغار السمك، وكانت أول المعجزات مع تلاميذه هي صيد السمك الكثير (لو ٥: ٥، ٦)، وآخر معجزاته لهم هي صيد (١٥٣ سمكة) في (يو ٢١: ٨-١١).
وعندما طلبوا منه أن يدفع الجزية سُدِّدَت بسمكة فتح فاها بطرس الرسول فوجد إستاراً (٤ دراهم) فدفعه عن كليهما (مت ١٧: ٢٧)
لو تأمّلنا طريقة خروج السّمك من بيض السّمك لوجدنا أنه يُخصَّب من دون اجتماع الذكر بالأنثى، التي تضع البيض ثم يأتي الذّكر ويلقّحه، وهذا يشير إلى ولادة المسيح من عذراء لم تعرف رجلاً، إذا خرج السّمك من الماء يموت، وبموته يصير طعاماً للإنسان!
“أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ».” (يو 6: 51) يُعتبر السمك الطعام الوحيد الذي لا تمنع أي ديانة أكله ميتاً، ودمه فيه، دون أن يُحسب هذا نجاسة، ودون أن يتعارض مع التعاليم التي تأمر بعدم أكل الدّم والمخنوق. وترمز السّمكة إلى المؤمنين فقد استخدمها المسيح كرمز لشعبه.
البصل والثوم
يستطرد “القس بولا”: كثيرون يأكلون البصل مع السّمك أو الفسيخ، وهذا ليس بغريب، فمصر مشهورة بالبصل منذ أقدم العصور، وبصل مصر مشهور بكِبر حجمه وحُسن طعمه، وفي مصر أكل اليهود البصل، وعندما خرجوا منها حزنوا لأنهم حُرِموا من بصلها (عد ١١ : ٤-٦)
ويرجع تاريخ الثوم والبصل لآلاف السنين كغذاء ودواء، والنقوش المحفورة على معابد الفراعنة تؤكد ذلك. وقد ذكر المؤرّخ اليوناني هيرودوت (أن قدماء المصريين استمدوا قوّتهم في بناء الأهرامات من تناول البصل والثّوم) وثُبِتَ أن أهل بابل في العراق أقبلوا على أكل الثوم منذ ستة آلاف سنة.
وكان المصريون القدماء يُعلّقون البصل في المنازل، وعلى الشُرُفات، ويضعونه تحت الوسائد كما كانوا يُحرِّمون أكله في الأعياد لكيلا تسيل دموعهم. فالأعياد مناسبات الفرح وليس البكاء. ومن عاداتهم دَشِّ بصَلة على عتبة المنزل، مع وضع بعض الماء والملح، لاعتقادهم أن البصل يقضي على الأرواح الشرّيرة والحسد. وهذه عادة متّبعة إلى الآن خاصة في الأماكن الريفية.
البصل يؤكَل وهو لا يزال أخضراً، أي قبل أن يكتمل نضوجه، وبعد نضوجه يؤكَل أيضاً، ففي أي صورة أو أي مرة من مراحل نموّه حسبما نريد، نطرحه على المائدة نجده لذيذاً ومفيداً.
يختتم “القس بولا فؤاد” داعيا: كل عام وكل المصريين بخير، دائماً يحتفلون بعيد أجدادهم، تجديداً لجذور التراث والعادات الفرعونية، ليؤكد أن كلّنا ننحدِر إلى أصل واحد كلّنا أقباط (مصريين- مسلمين ومسيحيين).

يوتيوبر مينا فايق: يوم البيض الملوِّن!
يوتيوبر مينا فايق، يقول: شم النسيم عيد فرعوني توارثته الأجيال، ودائما نحتفل به بنفس الطقوس، فالأولاد يجمعوا البيض ويسلقوه ويلوِّنوه، والصبح كبير الأسرة يصَحِّي أهل البيت على ريحة بصلة مدشوشة على عتبة باب البيت أو السكن. والغداء فيه أنواع وأشكال وألوان من الرِّنجة والفسيخ والملوحة، وأهم حاجة البصل الأخضر في كل الوجبات.

يوسف إدوارد: ترسيخ لروح الوحدة الوطنية
قال يوسف إدوارد- مدير المركز الإعلامي بالطائفة الإنجيلية-: إن هذا الحدث يُعد أحد أبرز المناسبات الروحية التي تحرص الطائفة الإنجيلية على تنظيمها سنويًا، لما تحمله من رسائل عميقة تعكس معاني القيامة كرمز للرجاء والحياة والتجدّد. حيث تحتفل الطائفة الإنجيلية بمصر، بعيد القيامة المجيد، بالكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة، برئاسة القس د. أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، وحضور رفيع المستوى من ممثلي الدولة والقيادات الدينية والتنفيذية، بمشاركة عدد من قيادات الطائفة الإنجيلية، في مقدّمتهم القس د. يوسف سمير، راعي الكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة، إلى جانب حضور مندوب عن فخامة رئيس الجمهورية، وعدد من الوزراء والمحافظين، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، فضلًا عن شخصيات عامة ورموز وطنية، في مشهد يعكس روح المشاركة الوطنية والتلاحم بين أبناء الوطن. مؤكدًا أن هذا الحضور يعكس تقدير الدولة المصرية لكافة المناسبات الدينية، ويجسِّد قيم المواطنة والتعايش المشترك.
واصفا الاحتفال بأنه لا يقتصر على كونه مناسبة دينية، بل يمثّل فرصة لتعزيز قيم المحبّة والسلام، وترسيخ روح الوحدة الوطنية التي تُميّز المجتمع المصري.

د. أندريه زكي: حياة جديدة.. لبناء الإنسان
وصف القس د. أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية؛ عيد القيامة المجيد بأنه حياة جديدة ويمثل جوهر الإيمان المسيحي، داعيًا إلى التمسك بقيم الرجاء والانتصار على الألم، وترجمة معاني القيامة إلى واقع حيّ في حياة الناس، يقوم على المحبة والغفران والعمل من أجل بناء الإنسان.
أرمنيوس المنياوى: “أعيادنا” خلاص من شرورنا
يقول الصحفى أرمنيوس المنياوى: أعيادنا المصرية هى للخلاص من كل الوحل اللي عايشين فيه والخداع وروح عدم الانتماء لبلد محمية بقُدرة إلهية. عيد على كل ظالم يفوق ويقوم من اللي هو عايشه، عيد لأنه لولا هذه القيامة ما كان لنا قيمة، أعطت لنا الرجاء الكامل وهي إن مِتنا سوف نقوم مرة أخرى. كل سنة وشعب مصر والمسيحيين في العالم بكل خير بل كل الشعوب بكل خير وحما الله العالم من كل ظالم. وأنهى الحروب وكل طاغية وإرهابي يهدد الناس في حياتهم على الأرض.

المطران جورج شيحان: ضمانة السلام.. وبناء الأخوّة الإنسانية
أشار المطران جورج شيحان- رئيس أساقفة إيبارشية القاهرة المارونية لمصر والسودان، والزائر الرسولي على شمال أفريقيا- إلى ان العيد هو ضمانة السلام وبناء الأخوّة الإنسانية.
أكد أنها تقوم على المعاني الروحية والإنسانية العميقة للقيامة، مشدداً على أنها الأساس الذي يقوم عليه الإيمان المسيحي وجوهر المصالحة بين البشر.
وأشار إلى أن القيامة ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي “ضمانة لقيامتنا الروحية بالتوبة، ولأصالة رسالة المسيح في العالم”. دعوة للسلام والأخوّة.
وركَّز المطران على البعد الاجتماعي والإنساني للقيامة، قائلاً: لقد كان السلام هو التحية الأولى للمسيح القائم، وهو الثقافة التي نسعى لنشرها، فصنّاع السلام هم وحدهم من يُدعون أبناء الله.
وحرص المطران شيحان، على توجيه برقية شكر وتقدير لمؤسسات الدولة المصرية، معربا عن شكره لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وللحكومة المصرية على الجهود المستمرة لخدمة أبناء الوطن.

د. رفعت فكرى: أعياد المصريين تجمعهم على المحبة والتسامح
وتساءل د. رفعت فكرى- الأمين العام المشارك في مجلس كنائس الشرق الأوسط-: لماذا يأتي عيد “شم النسيم” المصري بعد عيد القيامة المسيحي؟
فأجاب بقوله: أولًا: شمّ النسيم هو عيد مصري قديم، من حوالى 2700 قبل الميلاد، يعنى عيد عمره اكتر من 4700 سنة. كان أجدادنا المصريون يحتفلون به مع مطلع فصل الربيع.
وكلمة “شم النسيم” swm `nnicim هي كلمة قبطية (مصرية)، ولا تعني “استنشاق الهواء الجميل”، بل تعني: “بستان الزروع”.. “شوم” swm تعني “بستان”، و”نيسيم” nicim تعنى “الزروع”. وحرف “إن” بينهما للربط مثل of في الإنجليزية. فتصير الكلمة “شوم إن نسيم” بمعنى “بستان الزروع”.. وقد تطوَّر نطق الكلمة مع الزمن فصارت “شم النسيم” التي يظن الكثيرون أنها كلمة عربية، مع إنها في الأصل قبطية (مصرية).
ثانيًا: بعد انتشار المسيحية في مصر حتى غطتها بالكامل في القرن الرابع، واجه المصريون مشكلة في الاحتفال بهذا العيد (شم النسيم)، إذ أنه كان يقع دائمًا داخل موسم الصوم الكبير المقدس الذي يسبق عيد القيامة المجيد. وفترة الصوم Fasting تتميَّز بالنُسُك الشديد والاختلاء والعبادة العميقة، مع الامتناع طبعًا عن جميع الأطعمة التي من أصل حيواني. فكانت هناك صعوبة خلال فترة الصوم في الاحتفال بعيد الربيع، بما فيه من انطلاق ومرح وأفراح ومأكولات. لذلك رأى المصريون المسيحيون وقتها تأجيل الاحتفال بعيد الربيع (شم النسيم) إلى ما بعد فترة الصوم، واتفقوا على الاحتفال به في اليوم التالي لعيد القيامة المجيد، والذي يأتي دائمًا يوم أحد، فيكون عيد شم النسيم يوم الاثنين التالي له.
كل عام وكل العام وأنتم في بهجة وهناء وسعادة.

القمُّص أرميا عبده: دلالات روحية واجتماعية
يشير القمص أرميا عبده- مسئول لجنة الأزمات والحوادث بإيباراشية بني سويف- إلى أن شم النسيم عيد مصري يحتفل به كل المصريين، وبداية الربيع شم النسيم كلمة قبطية معناها: حدائق العُشب او الحدائق الخضراء، له أبعاد: البعد الروحي للمسيحيين حيث انه ارتبط بعيد القيامة المجيد، عندما خلق الله الانسان علي صورته ومثاله وضعه في جنَّة عدن، وبعد ان طُرد من الفردوس كان وعد الله بالخلاص للإنسان.
وارتبط شم النسيم بأكلات معينة مثل البيض الملوّن والأسماك بأنواعها وله دلالاته ورموزه.
وارتبط هذا اليوم بخروج الناس للأماكن الخضراء للاستمتاع، فهذا العيد يجمع الكل ويخرج فيه الكل ويتبادل فيه الناس التهاني.
حفظ الله بلادنا مصر، وأنعم عليها بسلام علي الدوام ورفع عن العالم الحروب والكروب والوباء والغلاء.

د. باسم محمد: موروث مصرى قديم.. ارتبط بالأديان
يوضح د. باسم محمد- وكيل كلية الآثار بجامعة عين شمس- أن الاحتفال بشم النسيم هو احتفال له جذور في الحضاره المصرية القديمة، وهو نوع أو وجه من أوجه التشابه استمرت في الموروث المصري من العهد الفرعوني حتى وقتنا الحالي، ربما تم ربطه ببعض الاحداث المتعلقة بالديانة المسيحية لكن هو في الأصل مرتبط بفكر وموروث مصري قديم له علاقة بمرحلة الربيع. حيث بدء الحصاد، وكذلك يحدث فيه بعض التقلّبات الجوية وهبوب الرياح المحملة بالأترة والتي كان يعتبر تناول الاسماك المملحة أحد وسائل التصدي للأمراض المحملة على هذه الاتربة. وطبعا المصريون القدماء عرفوا هذا الامر عن طريق التجربة والخطأ، فأصبح جزءا من ثقافتهم أن يتواكب أكل أسماك مملحة مع الاحتفالات ببداية فصل الحصاد في هذه المرحلة من السنة. فربطوا هذه الامور ببعضها واعتبروها كنوع من الاحتفالية أو كعيد من الأعياد.
اما ما يتعلق بأنه نوع من الفكر الديني، فعند المصري القديم ربما له علاقة لأن المصري القديم حاول أن يرجع كل مظاهر الخير او الخصوبة الى وجود قوة إلهية من آلهته في هذه الامور. وبعد دخول الديانة المسيحيه فالمسيحيون ربطوا بين هذه المظاهر وبين بعض مظاهر الاحتفالات الدينية الخاصة بهم. واستمر الامر على هذا المنوال حتى الفترة الحالية.
وأما إن كان له علاقة بالفكر الديني الاسلامي، فلا اعتقد انه له ارتباط ديني او عقائدي بالاسلام، ولكنه موروث شعبي كغيره الكثير من العادات والتقاليد التي انتقلت عبر العصور من مصر القديمة حتى وقتنا الحالي. فهو من أنواع الموروث الشعبي، بعيدا عن اي نوع من الارتباط بالعقيدة الإسلامية، وكثير من العادات والتقاليد التي تمارَس في المجتمع المصري وغير موجودة في مجتمعات المنطقة المحيطة بنا يؤكد انها ذات علاقة بعادات وتقاليد انتقلت عبر العصور والاحتفاليات بعيد شم النسيم، او ما يقابله عند المصري القديم هو كله كان مرتبط بفكرة احتفال بدخول فصل الصيف او الربيع والاحتفال باعتدال الجو وموسم الحصاد وجني ثمار فترة الزراعة الطويلة التي امتدت لعدة أشهر قبلها.

دار الإفتاء: أقوال وتصيُّد لا محلَّ له
من جانبها، رصدت دار الإفتاء المصرية بعض صور الانتقادات التى يروّج لها المتصيّدون حول الاحتفال بهذه المناسبات، فى النقاط التالية.
قالوا: لا يجوز شرعًا أكل السّمك أو البيض الملوَّن في يوم شَمِّ النَّسِيم.
قلنا: أكل السمك حلال ولا حرمة فيه؛ لقوله- صلى الله عليه وآله وسلم- حين سئل عن البحر: «هوَ الطهورُ ماؤُهُ الحلُّ ميتتُهُ» أخرجه أحمد وغيره.
وأما أكل البيض الملوَّن فلا يشك عاقل في حِلِّ أكله، ولا يؤثر كونه مُلَوَّنًا في هذا الحِل إلا إذا كان مُولوَّنًا بِنَجِسٍ، ولا يضر تناول أي مأكولات أو مشروبات حلال سواء في يوم شم النسيم أو غيره، إلا إذا ترتب على أكله ضرر في صحة الإنسان؛ كأن يكون سامًّا أو محمَّلًا بالأمراض أو غير ذلك، مما يُعْلَمُ بالرجوع إلى أهل الاختصاص؛ لما قد تقرَّرَ في القواعد الفقهية أنه “لا ضَررَ ولا ضِرارَ”.
والنهي عن تناول تلك المأكولات في يوم شم النسيم هو تخصيص بغير مخصص ونوع من أنواع تحريم ما أحله الله لعباده؛ وذلك لقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: 32]. وهذا إنكار من الله على كل من حرّم ما أحلّ الله لعباده من زينة ولباس وطعام بدون وجه حق.
فالقول بحُرمة تناول بعض المطعومات في يوم شم النسيم قول لا يلتفت إليه.





























