إعداد احمد شعبان
يُعد د. محمد نبيل غنايم، أستاذ ورئيس قسم الشريعة الإسلامية الأسبق بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، واحدًا من أبرز علماء الشريعة الإسلامية المعاصرين، وأحد الأسماء العلمية التي أسهمت في ترسيخ الدراسات الفقهية داخل الجامعات المصرية خلال العقود الماضية. فقد جمع بين التكوين الأزهري العميق والدراسة الأكاديمية المتخصصة، ما أتاح له الإسهام بفاعلية في خدمة الفقه الإسلامي والبحث العلمي في مجالاته المختلفة.
وعلى مدى سنوات طويلة من العمل الأكاديمي بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، قدّم د. غنايم نموذجًا للعالِم المتخصص الذي يجمع بين الدقة العلمية والاهتمام بقضايا التراث الإسلامي، حيث كرّس جهوده لدراسة الفقه الإسلامي وتاريخه ومدارسه المختلفة، وأسهم في إعداد أجيال من الباحثين في مجال الدراسات الشرعية.
النشأة والبدايات
وُلد د. غنايم 1940 بمدينة أبو كبير بالشرقية، ونشأ في بيئة محافِظة عُرفت باهتمامها بالعلم والدين. بدأ اهتمامه بالعلوم الشرعية منذ سنواته الأولى، حيث أتم حفظ القرآن في سنٍّ مبكّرة، الأمر الذي أسهم في تشكيل وعيه الديني والعلمي.
التحق بعد ذلك بالتعليم الأزهري، حيث تلقى علوم اللغة العربية والفقه والحديث والتفسير، وهو ما أتاح له تكوين قاعدة معرفية متينة في العلوم الإسلامية. وبعد حصوله على الثانوية الأزهرية، اتجه إلى الدراسة الجامعية المتخصصة، فالتحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة عام 1960.
التكوين العلمي
خلال سنوات دراسته الجامعية بكلية دار العلوم، أظهر تفوّقًا علميًا واضحًا في مجالات الفقه والعلوم الإسلامية، حيث عُرف بين أساتذته وزملائه بالاجتهاد العلمي والاهتمام بالدراسة والبحث.
وعام 1964 حصل على درجة الليسانس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، لتبدأ بعدها مرحلة الدراسات العليا التي كرّس فيها جهوده للتخصص في مجال الشريعة الإسلامية.
ففي 1972 حصل على درجة الماجستير في الشريعة الإسلامية بتقدير ممتاز من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، وكانت رسالته بعنوان “المزني وأثره في الفقه الشافعي”، وهي دراسة علمية تناولت أحد أبرز تلاميذ الإمام الشافعي، مسلّطة الضوء على إسهاماته العلمية ودوره في ترسيخ المدرسة الفقهية الشافعية.
واصل د. غنايم دراساته العليا حتى حصل على درجة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة 1977 بمرتبة الشرف الأولى، عن رسالته المعنونة “مدارس مصر الفقهية في القرن الثالث الهجري– دراسة فقهية مقارنة”، وهي دراسة تناولت تطور المدارس الفقهية في مصر خلال تلك المرحلة التاريخية المهمة.
وقد عكست هذه الدراسة عمق اهتمامه بتاريخ الفقه الإسلامي وتحليل مدارسه، كما أبرزت قدرته على الجمع بين الدراسة التاريخية والتحليل الفقهي المقارن.
المسيرة الأكاديمية
بعد حصوله على الدكتوراه بدأ د. غنايم مسيرته الأكاديمية في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، حيث تدرّج في المناصب العلمية حتى أصبح أستاذًا للشريعة الإسلامية، ثم تولّى رئاسة قسم الشريعة الإسلامية بالكلية.
وخلال هذه المسيرة العلمية الطويلة أسهم في إعداد أجيال من الباحثين في مجال الدراسات الإسلامية، من خلال التدريس والإشراف على الرسائل العلمية ومناقشتها، كما شارك في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية التي تناولت قضايا الفقه الإسلامي والفكر الديني المعاصر.
وقد عُرف بين طلابه وزملائه بالجدِّيَّة العلمية والحرص على ترسيخ المنهجية العلمية الدقيقة في دراسة التراث الإسلامي، إضافة إلى اهتمامه بربط الدراسات الفقهية بواقع المجتمع وقضاياه.
أبرز المؤلّفات
إلى جانب نشاطه الأكاديمي، أسهم د. غنايم في إثراء المكتبة الإسلامية بعدد من المؤلّفات والدراسات التي تناولت قضايا الفقه والتاريخ الإسلامي، ومن أبرزها: “مع طه حسين في كتابه الشيخان: نقد وتوثيق”، “العلاقات الإسلامية اليهودية في عصر الرسول”، إضافة إلى عدد من الأبحاث والدراسات المنشورة في المجلات العلمية المتخصصة، التي تناولت قضايا الفقه الإسلامي وتاريخ التشريع.
وتتميّز مؤلّفاته بالجمع بين المنهج العلمي الدقيق والتحليل الفقهي المقارن، حيث سعى من خلالها إلى إبراز ثراء التراث الإسلامي وقدرته على التعامل مع قضايا العصر في إطار من الاعتدال والوسطية.
مكانة علمية
يحظى د. محمد نبيل غنايم بمكانة علمية مرموقة بين علماء الشريعة في مصر، حيث يُعد من الأساتذة الذين أسهموا في ترسيخ الدراسات الفقهية داخل الجامعات المصرية، كما شارك في تخريج أجيال من الباحثين المتخصصين في الفقه وأصوله.





























