كثيرا ما تكون أحوال العباد امتحانا شخصيا لك، ترى أحدهم يتصرف بطريقة معينة فتنكر عليه، وتتعجب منه! ولا تضع أي احتمال انه قد تكون نظرتك أنت قاصرة؛ فليس لديك جميع المعلومات؛ ولا كل الدوافع والملابسات؛ وعليه فلا تحكم على أحد من أجل سلامة صدرك؛ ومن أجل براءتك من ذنبه؛ قال النَّبِىِّ ﷺ: «الذنب شؤم على غير فاعله إن عَيَّره ابتلى به، وإن اغتابه أثم، وإن رضى به شاركه». فاذا أبتلي أحد؛ فذلك اختباره؛ والمحيطون به محاسبون بردود أفعالهم تجاهه؛ هل اغتابوه؟! أم شمتوا به؟! أم شاركوه؟! ولربما أرادوا بأنفسهم خيرا فنصحوه نصيحة أمينة، أم صمتوا عن الحديث عنه “مَن كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فليَقُلْ خَيرًا أو ليصمُتْ“.
فلابد أن يكون ذلك المبدأ المتبع مهما رأينا أو سمعنا، بداية من تصرف جارك أو زميلك الذي أدهشك، حتى نصل إلى جرائم القتل، أو حالات الانتحار التي تطالعنا بها الأخبار اليومية، فالجريمة موجودة منذ خلق البشر، ولكنها حاليا سرعان ما تصل إلى أسماعنا بسبب الثورة التكنولوجية وسرعة تناقل الأخبار.
لقد استيقظنا الفترة الماضية على أخبار مؤلمة عن الانتحار، وأدلى كل منا بدلوه في الموضوع، ما بين متعاطف، ومن يحكم بالكفر!
لقد جاء النهي عن قتل النفس في القرآن صريحا؛ قال تعالى: (.. وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)؛ ومع ذلك؛ الله أعلم؛ كيف سيحاسب الله المنتحر؟! وهل كان في حالة إغلاق؟ هل ذهب عقله؟ هل أجبر على ذلك؟ الله أعلم، {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} فلا تحكم على أحد، ألتمس الأعذار واسأل الله العفو والعافية.





























