“سينا رجعت كاملة لينا”
تحتفل مصرنا الحبيبة الغالية، هذه الأيام بأعياد تحرير سيناء، تلك البُقعة الغالية على قلب كل مصرى وطنى مخلِص، الأرض التى ارتوت من دماء شهداء ومُصابي أبناء الوطن، منذ قديم الزمان وليس فى التاريخ المعاصر فحسب، فقد عرفت مصر أهمية تلك البقعة المباركة فاعتبرتها “البوّابة الشرقية” للبلاد، فأحاطتها بالعناية والاهتمام بل الحماية وبسط النفوذ لتأمينها وصدِّ أى فكر عدوانى من التسلّل عبْرَها. بل اعتبرتها هى قُدس الأقداس بالنسبة للعقيدة العسكرية والهُوية الوطنية، فضلا عن مكانتها المقدَّسة عند ربِّ العزّة جلَّ وعلا.
ولهذه الأهمية والمكانة، توجَّهت أطماع الأعداء نحو سيناء بمخطّطات الاحتلال أو الاستزاف لثرواتها بل كنوزها التى حبَاها الله تعالى بها، لكن أبناء الوطن الشُّرفاء لم يتركوها نهْبًا لأطماع الأعداء، فبذلوا كل غالٍ وثمين فداء وتضحية من أجل بقائها “بُقعة مُباركة حُرَّة”، كجزء لا يتجَزَّأ من أرض الكنانة، فدخلوا الحروب المتعدّدة عبر مختلف العصور والأزمنة، بداية من “قادش”، وانتهاء بنصر أكتوبر المجيد 1973م/ العاشر من رمضان 1393هـ. ثم الحرب الشاملة التى أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسي، للقضاء على الإرهاب وفلوله وقطْع دابِره وأذرعه وذيوله، المُتشعِّبَة والمُموَّلة من الخارج والداخل، حتى دانت كل أرضها بالنّقاء والطُهْر من دنَس الإرهاب والتطرّف الذى أرادها “مَرْتَعًا” خصْبًا لمؤامراته ومخطّطاته الخبيثة، لكن قوّات مصر المسلّحة ورجال شُرطتها البواسل، بدعم واصطفاف وطنى من الشّعب الأبيّ الوفيّ، استطاعت- بتوفيق الله وعونه- من إعادة الأمور إلى نِصابها الصحيح، وطهَّرت الأرض، وأعادت الأمن والأمان لأقدس مكان حيث تجلَّى الخالق سبحانه وتعالى.
وعلى خطٍّ متوازٍ كانت حروب التنمية والتعمير لا تتوقّف، ولكنها أسرعت الوتيرة بـ”حزمة متكاملة متلاحقة” من المشاريع العملاقة، لربطها بـ”شريان الحياة” فى الوادى والدلتا، من خلال مضاعَفة عدد الأنفاق والجسور والكبارى، التى تربطها ببقية مصر المحروسة، وتوطين المزيد من شباب مصر وأبنائها فى مختلف المهن الصناعية والزراعية، وإنشاء التجمّعات السكنية والعمرانية، لمنع تكرار “القطيعة” التى حدثت فى أزمنة سابقة، “طَمَّعت” الأعداء فى احتلالها واستنزاف خيراتها.
ونحمد الله، أن تتزامن احتفالاتنا مع مناسباتنا الدينية والتاريخية والاجتماعية، لتظل مصرنا الحبيبة دوما فى حالة فرح وسرور، فها هى الأيام المباركات تَتْرَى حاملة معها كل الخيرات والمَسَرَّات، لمصر وأهلها الطيّبين، بل للإنسانية جمعاء، ولا يبقى إلا أن يقف الحكماء والعقلاء فى وجه “الطُغْمَة” الظالمة المعادية لكل الإنسانية، تحت دعاوى “الشّعب المختار”.
وفى ذات الوقت، على الداخل الوطنى، مسئولية التحصُّن بمزيد من الوعى وإدراك خطورة المرحلة التى نعيشها، وضرورة التيقُّظ لما يُحاك ويُخطَّط لنا، والأهم هو تقوية “الاصطفاف المجتمعى”، وهذا ما يؤكّد عليه فخامة الرئيس السيسي دوما فى كل لقاءاته وتوجيهاته، لأن التماسك الداخلى هو الصخرة التى تتحطَّم عليها أى محاولات للهدْم والتخريب.
حفظ الله مصر، ولـ”تحيا مصر” دائما وأبدًا مرفوعة هامَتُها، خفَّاقة رايتُها.






























