إذا أجرينا مقارنة بين الماضي والحاضر، فمن المؤكد أن الحاضر يتميّز بوسائل الراحة وسهولة الحصول على المعلومات، وإمكانية التواصل اللحظي بشتّى أنحاء الأرض. وبالرغم من ذلك فإنه فعليًّا كان التواصل في الماضي أكثر فاعلية، رغم الحياة البسيطة وتواضع الإمكانيات. ويرجع ذلك في الغالب إلى محدودية الطموح، فقد كانت البيوت في الماضي متشابهة إلى حدٍّ كبير، متشابهة في القيم والمباديء، وكذلك في الإمكانيات المادية. فلم تكن الطموحات ضاغطة، بل كانت الحياة الهادئة تسمح بالتواصل الفعّال بين الأفراد داخل الأُسرة وخارجها، فلا ينشغل الإنسان كثيرا بما ليس عنده، بل يجيد استغلال ما لديه، كانت الأمّهات داخل البيوت يجدن الأشغال اليدوية، ولكل منها إنتاجها الذي تفتخر به، كان هناك دائما فسحة من الوقت للقاء العائلي والالتفاف حول التلفاز وصداقة الأخوات، نعم كان الأخ هو الصديق الأول الذي ترتاح للحديث معه وتأخذ رأيه، كانت الثقافة تُكتسب داخل البيت دون أن تشعر، لأن فترات المكوث بالبيت طويلة وتسمح بسماع حديث الآباء وخبراتهم، وكانت البنات يتعلّمن إدارة شؤون المنزل دون تعمُّد، كانت البيوت مليئة بالفرحة، لأنه لا توجد طموحات وإعلانات ضاغطة. وما زال بالإمكان صناعة تلك الفرحة، بالرضا ووضع أهداف ممكنة التحقيق دون استنزاف للوقت والطاقة، فتجد فرصتك للاستمتاع بحياتك الأُسرية والاجتماعية “وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ”.






























