في الخامس والعشرين من أبريل كل عام، تقف مصر شامخة تستحضر واحدة من أعظم صفحات تاريخها الحديث، ذكرى تحرير أرض سيناء الحبيبة، التي عادت لأحضان الوطن بعد سنوات من الاحتلال، لتؤكد أن إرادة الشعوب لا تُقهر، وأن الأرض لا تضيع ما دام وراءها مطالب.
لقد شكّلت حرب أكتوبر 1973 نقطة التحول الحاسمة في مسار الصراع، حيث سطّر الجيش المصري ملحمة عسكرية خالدة، أعادت الثقة والكرامة، ومهّدت الطريق لاسترداد الأرض عبر مسار دبلوماسي مدروس. ولم يكن النصر العسكري نهاية الطريق، بل بداية لمعركة أخرى خاضتها مصر بحكمة، تُوّجت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، ثم معاهدة السلام، التي نصت على انسحاب إسرائيل الكامل من شبه جزيرة سيناء.
وفي 25 أبريل 1982، ارتفع العلم المصري عاليًا فوق أرض سيناء، معلنًا عودة الأرض إلى أصحابها، في مشهد خالد يختزل سنوات من الكفاح والتضحيات. ولم تتوقف جهود الدولة عند هذا الحد، بل استكملت معركتها القانونية حتى استعادت طابا كاملة عبر التحكيم الدولي عام 1989، في انتصار جديد يؤكد أن الحق يُنتزع بالإصرار.
إن ذكرى تحرير سيناء ليست مجرد مناسبة وطنية، بل هي درس متجدد في معاني الصمود والانتماء، ورسالة للأجيال بأن الحفاظ على الوطن مسؤولية مشتركة، تتطلب العمل والبناء كما تطلبت من قبل التضحية والفداء. كما تمثل هذه الذكرى دافعًا قويًا لمواصلة جهود التنمية الشاملة التي تشهدها سيناء اليوم، لتتحول من ساحة للصراع إلى أرض للسلام والبناء.
لقد قدّم أبطال القوات المسلحة أرواحهم فداءً للوطن، وسطروا بدمائهم أسمى معاني التضحية، فكانوا الدرع والسيف الذي حمى الأرض وصان الكرامة. وستظل تضحياتهم نبراسًا يضيء طريق المستقبل، ويؤكد أن مصر قادرة على مواجهة التحديات وصناعة المجد.
وفي هذه الذكرى الخالدة، نجدد العهد بأن تبقى مصر قوية بوحدة شعبها، وفية لتاريخها، ماضية بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقًا، مستلهمة من تحرير سيناء روح الانتصار، وعزيمة البناء، وإرادة لا تعرف المستحيل.































