نستضيف 35 ألف “سفير”.. لنشر وسطية الدين
إجراءات صارمة ضد “الطاعنين” في الثوابت
تطوير المناهج مستمر.. مع إضافة “الصِّبغة الأزهرية”
أكثر من 23 برنامجا تعليميا جديدا هذا العام.. وإنشاء كلية للآثار
حوار: مروة غانم
تصوير: محمد عبدالسلام
على مدى ساعة، حاورت “عقيدتى” د. سلامة داوود- رئيس جامعة الأزهر- فى مكتبه، بحضور قيادات الجامعة، على رأسهم: د. محمد عبدالمالك الخطيب- نائب رئيس الجامعة للوجه القِبلى- د. رمضان الصاوى- نائب رئيس الجامعة للوجه البَحرى- وعدد من العُمداء والوكلاء، د. محمود شهاب الدين- مدير المركز الإعلامى- د. حسام شاكر- الأستاذ بكلية الإعلام- وأداره الكاتب الصحفى مصطفى ياسين- رئيس التحرير- حول مختلف القضايا العلمية والمنهجية.
فأوضح د. سلامة داوود، أن الجامعة تضع ضوابط صارمة لكل من يتحدّث في وسائل الإعلام باسم الدين، مشيرا إلى أن الجامعة لا تكيل بمكيالين ولا تغضّ الطّرف عمّن يُسيئ للدين، معلنًا أنه تم اتخاذ إجراءات مشدَّدة مع بعض الأسماء المشهورة التي تظهر على الشاشات وتتحدث باسم الدين. حيث تم إحالة البعض للتحقيق والبعض الآخر لمجالس تأديب.
أكد أن الجامعة تعمل بشكل دائم على تطوير المناهج، مع إضافة مِسْحَة الأزهر، خاصة فيما يتعلّق بأخلاقيات المهنة، مشدِّدًا على مساهمة الجامعة في تنمية المجتمع وتطوير البحث العلمي.
وفي السطور القادمة نص الحوار.
· بداية نود الإطلاع على أحدث البرامج العلمية التى تم إدخالها هذا العام؟

** قمنا بإدخال أكثر من 23 برنامجا تعليميا جديدا خاصا هذا العام لم يكن لها وجود من قبل بجامعة الأزهر، منها: برنامج اللغة العربية لغير الناطقين بها، برنامج الإعلام باللغة الإنجليزية، برنامج جودة وسلامة الغذاء بكليات الزراعة، كما تم استحداث برنامج لإعداد معلِّمات رياض الأطفال باللغة الإنجليزية بكليات الدراسات الإنسانية للبنات، وكذلك برنامج إدارة ريادة الأعمال، وبعض البرامج الجديدة بكليات الهندسة، كما تم إنشاء بعض الكليات المتخصصة لمواكبة سوق العمل، مثل كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي للبنين والبنات بالقاهرة، وكلية الطب البيطري للبنين بالبحيرة وأسيوط، بالإضافة إلى كلية البنات الأزهرية بالوادي الجديد ومطروح. ومن المقرَّر أن يتم إنشاء كلية للآثار للبنين بجامعة الأزهر بالأقصر، وذلك كله لتحقيق متطلَّبات أبناء الأزهر وعدم اضطرارهم للدراسة بالجامعات الخاصة.
مِسْحَة الأزهر
· هل مناهج الأزهر بهذه البرامج الجديدة تختلف عمّا يُدَرَّس بالجامعات الأخرى؟
** نحن ندرِّس نفس مناهج الجامعات الأخرى، لكننا نضيف سَمْت الأزهر عليها، فنضيف مثلا الجانب الفقهي عن أخلاقيات المهنة، فنحن ندرِّس لطلاب كليات الذكاء الاصطناعي على سبيل المثال، الجانب الشرعي المتعلّق بحفظ الأسرار وحُرمة التجسّس على الآخرين، بحيث نحصِّن أبناءنا بتجنّب مخاطر هذه المهنة التي قد يقع فيها غيرهم.
وفي كلية الطب البيطري ندرِّس لهم كل ما يتعلّق بحقوق الحيوان وطُرق تغذيته والطريقة الشرعية للذّبح والتعامل مع الأدوية المختلفة والكيماويات. ففي جامعة الأزهر تجد ما يوجد بالجامعات الأخرى، بالإضافة إلى وجود مناهج الأزهر الشرعية، التي تميّزها عن غيرها. وكذلك الحال بالنسبة لكليات الطب، فالطالب يدرس كل ما يدرسه طلبة الطب في كل مكان، بالإضافة إلى أخلاقيات المهنة والجانب الشرعي في كل تخصص مثل: حكم التلقيح المجهري والموت الدماغي، فكل ما يُستحدث ويُستجد على الساحة الطبّية ندرِّسه لأبنائنا، مع تدعيمهم بالحُكم الشرعي لهذه المستجدّات.
بروتوكولات تعاون
· هل تقوم الجامعة بعقد بروتوكولات تعاون مع الشركات الكبرى لتدريب طلبة كليات الذكاء الاصطناعي على سبيل المثال، كما تفعل بعض الجامعات الأخرى؟
** بالطبع، لقد قمنا بعقد البروتوكولات مع عدد من الشركات الدولية المتخصصة في هذا المجال لنتيح لأبنائنا فرصة التدريب في الصيف، ومن يثبِت كفاءته يتم الاستعانة به للعمل بها فور تخرُّجه.
الدور التنموي
· وماذا عن الدور التنموي للجامعة؟
** حقيقة، الجامعة لها دور محوري في تنمية المجتمع، وذلك من خلال تجهيز القوافل الطبية والإغاثية للمناطق النائية والأكثر احتياجا، وهذه القوافل مدعومة بالكامل من الجامعة وتضم خدمات طبية من كشف وفحوصات وإجراء عمليات بمستشفيات الجامعة بالمجان، مع توفير الدواء للمرضى ومتابعة حالتهم، بالإضافة إلى الأنشطة الأخرى من عقد لقاءات فكرية وتثقيفية لتوعية الشباب بأمور دينهم ووطنهم ودَحض كافّة الشُّبهات والافتراءات.
فقد جهّزنا قافلة الأسبوع الماضي إلى محافظة الوادي الجديد مزوّدة بأكثر من خمسين طبيبا في شتى التخصصات. كما أنها مزوّدة بمواد غذائية وأدوية حيث وصلت تكلفتها لأكثر من 9 مليون جنيه. أضف إلى ذلك تجهيز الجامعة لأربع قوافل إغاثية إلى قطاع غزّة، بلغ عدد الشاحنات بها حوالي مائة شاحنة، فكل هذه القوافل تتم من تبرعات أبناء الأزهر ومُحبّيه وتتم بناءً على توجيهات فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر.
· هل يمكن أن تُطلعنا على عدد الوافدين بالجامعة وماذا تقدّم لهم؟
** يدرس بالجامعة حوالي 35 ألف طالب وافد، والجامعة توليهم عناية خاصة لأنهم سيكونون في النهاية “سفراء الأزهر” في بلادهم.
أوائل الخريجين

· هل من جديد في ملف تعيين أوائل الخريجين خاصة، بعد طلب المجلس الأعلى للجامعات بحصر الأوائل بالجامعات المصرية؟
** بالطبع، فقد قُمنا بحصر عدد أوائل الخريجين بالكليات منذ عام 2016 وتم تشكيل لجنة مشتركة مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، للنظر في هذه الإجراءات وحل مشكلتهم، وقد أنهت هذه اللجنة عملها ورفعت تقريرها باحتياج الجامعة من عام 2016 حتى عام 2030 وهذه الاحتياجات في حوزة التنظيم والإدارة وفي انتظار اتخاذ الإجراءات من قِبل الدولة، سواء وزارة المالية أو مجلس الوزراء، لتلبية احتياجات الجامعة من الدرجات العلمية المختلفة .
ترجمة الألف كتاب
· نُريدك أن تطلعنا عمّا وصل إليه مشروع الجامعة المتعلّق بترجمة ألف كتاب؟
** حقيقة هذا مشروع ضخم وطموح والجامعة تعكف على انجازه لأهميته القصوى والتي تتعلق بترجمة الفكر العربي والإسلامي للحضارة الأوربية، فنحن في أشدّ الحاجة لنشر تراثنا الثري وإطلاع الغرب عليه، فقمنا بترجمة بعض الكتب المختارة والمتميزة مثل: “المرأة في الإسلام” للشيخ محمد الغزالي وبمشاركة د. محمد سيد طنطاوي- شيخ الأزهر الأسبق- د. أحمد عمر هاشم- رحمهما الله- وتمّت ترجمته لحوالي خمس لغات عالمية هي: الإنجليزية والفرنسية والأسبانية والألمانية والأوردية.
كما تم ترجمة كتاب “النبأ العظيم” لعدة لغات والذي يُعتبر من أفضل الكتب التي ظهرت في العصر الحديث عن القرآن الكريم وإعجازه. كما تم ترجمة كتاب “الرسول” للشيخ د. عبدالحليم محمود- شيخ الأزهر الأسبق- فمشروع التعريب والترجمة من أفضل وأهم المشروعات التي تولِيها الجامعة أهمية خاصة.
· وماذا بعد ترجمة هذه الكتب، هل يقف دور الجامعة عند الترجمة فقط؟
** الجامعة جهة بحثية، لذا نتعاون مع مجمع البحوث الإسلامية للترويج لهذه الكتب، والمجمع بدوره يتواصل مع المراكز الثقافية والسفارات بالدول المختلفة .
توصيات المؤتمرات
· البعض يرى أن توصيات مؤتمرات الجامعة مجرد (حبر على ورق) لا يتم تنفيذها، فهل يمكن أن تقوم الجامعة بدور رقابي وتتابع تنفيذ هذه التوصيات من عدمه؟
** بالطبع نحن نتواصل مع عُمداء الكليات حول المؤتمرات، بداية من اختيار العنوان بحيث يكون متخصصا ودقيقا ويناقش قضايا مجتمعية شائكة، فعلى سبيل المثال، عقدت كلية العلوم سلسلة ندوات علمية حول “النانو تكنولوجي ودوره في صناعة الدواء”، وقد انتهي بأوراق بحثية دقيقة تفيد البحث العلمي بالمجتمع.
كما اتخذنا قرارا بأن ترتبط بحوث الكليات العملية مثل الصيدلة والزراعة بحل مشاكل صناعة الأدوية والحديد والصلب والمبيدات الحشرية. فبحوث المؤتمرات وتوصياتها وبحوث ترقيات الأساتذة ليست مجرد درجة علمية تسد خانة، إنما لابد أن يكون لها مردود على البحث العلمي وتسهم في حلّ المشكلات المختلفة.
ضعف المستوى
· للأسف هناك شكوى عامة في اختبارات الأئمة بوزارة الأوقاف من ضعف مستوى خرّيجي الأزهر، فما هو السبب من وجهة نظركم؟ وهل من آلية لرفع مستوى الطلاب؟
** في حقيقة الأمر قضية ضعف مستوى الخريجين ظاهرة مجتمعية وليست خاصة بالأزهر وحده، وله عدّة أسباب وعدة طُرق للعلاج بداية من تأسيس الطالب تأسيسا صحيحا، والأخذ على يديه، ومتابعة تطوّر مستواه والارتقاء به تباعا.
تطوير المناهج
· وماذا عن تطوير مناهج الكليات؟
** التطوير مستمر ويتم بشكل دوري وسنوي، فهناك لجان دائمة مهمّتها النظر في المناهج وتقييمها وتطويرها بشكل دائم وإضافة ما تراه مناسبا وما يتوافق مع المنهج الأزهري الوسطي.
· توجد صفحات على السوشيال ميديا كل مهمتها الطعن في قيادات الأزهر ورموزه، فلماذا لا تتخذ الجامعة موقفا من أصحاب هذه الصفحات؟
** إنما تُرْمَى الأشجار المثمرة بالحجارة، وغير المثمر لا يُرمى وييأس الناس منه، وهكذا الأزهر ورجاله، وكلما ازداد الطعن دلّ هذا على نشاط الجامعة وعمل رجالها الدؤوب.
أما الطعن في الشخصيات واتّهامها بتُهم باطلة، فهذا أمر لا يقّدم ولا يؤخّر، فالدولة بها جهات رقابية وسيادية تتابع نشاط الجامعة لحظة بلحظة. كما أننا نتّخذ كافة الإجراءات القانونية للرّد على هؤلاء المدّعين وتبرئة رجالنا. كما أننا لا نتوقف عن العمل بحجّة هذه الصفحات.
فـ”رضا الناس غاية لا تُدْرَك”، ولا توجد مؤسسة كاملة، لكن من لديه اتهام لنا عليه أن يقدّمه للجهات المسؤولة، أما ما يخرج للناس عبر السوشيال ميديا فللجامعة الحق في الحصول على حقوقها القضائية والإدارية بكل الطُّرق والسُّبل.
الأزهر والتشيُّع
· بم ترد اتّهام الأزهر بالتشيُّع؟
** لو استمعنا لكل من يتحدّث فلن نعمل ولن ننجز مهامنا، وسنشغل أنفسنا بهذه الثرثرة دون فائدة. فالأزهر يسير على المنهج السُّنِّي ويجمع المسلمين حوله ولا يفرّق أحدا، والعالم الاسلامي يشهد للأزهر الشريف بأنه معقل السُّنَّة والإسلام الوسطي والفكر المعتدل. والقول بتشيُّع الأزهر محض كذب وافتراء.
· وبم تفسِّر تضييق الجامعة على بعض العلماء ومنعهم من الظهور الإعلامي، في حين ترْك الحبل على غاربه لمن يطعن في الثوابت ويهدم في الدين؟
** عدد أعضاء هيئة التدريس بالجامعة يكاد يصل إلى 20 ألف عضو، ولدينا ضوابط لمن يخرج في وسائل الإعلام ويتحدث باسم الدين، فلابد أن نختار الصور المشرِقة لمن يتحدّث باسم الأزهر.
وفيما يتعلّق بمن يطعن في الثوابت، فقد اتّخذنا عدّة إجراءات مع بعض الأسماء الكبيرة التي تظهر على الشاشات، لكن لم نعلن عن هذه الإجراءات وتمَّت إحالة بعضهم للتحقيق وإحالة البعض الآخر لمجالس التأديب، فنحن لا نكيل بمكيالين ولا نغضّ الطَّرف عمّن يُسيئ للدين.






























