أحلم بمقابلة الرئيس راعى أهل القرآن.. وهذا رجائي من وزير الأوقاف
حوار- محمد الساعاتى:
استطاع الشيخ النابغة أحمد أشرف مصطفى السيد غازى “صاحب البصيرة” المولود عام ٢٠٠٢م بقرية الكفر الجديد، مركز ميت سلسيل، الدقهلية، أن يحقق ذاته بما حباه الله تعالى بنعمة القرآن الكريم الذى يعتبره الهواء الذى يتنفّسه، والنور الذى يهديه إلى الطريق المستقيم.
“عقيدتى” التقته للتعرّف على رحلته مع القرآن والعلم والإنجازات التى حقّقها تحت مظلّة الأزهر، مم يؤكد أن قصص الكفاح تولد بصياغة مفهوم الإرادة الإنسانية، وأن قصة الباحث الشاب لم تكن مجرد مسيرة أكاديمية، بل ملحمة إيمانية بدأت بمأساة صحية وانتهت باعتلاء منصات التتويج.

* بداية نود التعرّف على رحلتك في تحويل المحنة إلى منحة؟
** وُلدت كأي طفل طبيعي، أكبر إخوتي في أُسرة بسيطة محبّة للعلم. التحقت بالتعليم العام، لكن في الصف الثالث الابتدائي أصبت بنزلة برد عادية، لكن قدَر الله جعلنى أعيش مع لحظة اختبار نادرة، عندما تناولت علاجا خاطئا تسبّب في إصابتى بـ”متلازمة ستيفن جونسون”، وهي حساسية تفتك بجهاز المناعة وتصيب واحدا من كل مليون شخص، فقدت على إثْرها بصري تماما، وعانيت من تبعات صحية وضغوطات نفسية ومعنوية لا حصر لها.
وهنا أنزل الله تعالى علينا السّكينة والصبر والرضا، وتحوّلت حياتى من ظلام دامس إلى نور بالقرآن الكريم.
لم يقيّدنى فقْد البصر عن ملاحقة أحلامى، وبفضل الله أولا وأخيرا، ثم والداي فهما سندي الأكبر، فلم تتوقّف والدتى يوما عن دعمي، وكثيرا ما رافقتنى في رحلات العلاج الشاقّة داخل القاهرة وخارجها، أما والدي فكان داعما ماديا ومعنويا لكل خطواتي حتى وصلت إلى ما أنا عليه الآن حتى تفوّقت ووفّقنى ربّى في كل محطة والتى منها: المركز الخامس على مستوى الجمهورية في الثانوية الأزهرية، المركز الأول على كلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر فرع دمياط الجديدة، (حدث ذلك طوال سنوات الدراسة بقسم العقيدة والفلسفة بالكلية). المركز الرابع على مستوى الجمهورية في الشهادة العالية من معهد القراءات، حصلت على إجازات بالسند المتصل في القراءات العشْر الصغرى، كما حصلت على الإجازة في الكتب الستة في السّنة النبوية، وإجازات متعددة في متون التجويد، ثم خطيبا معتمَدا بنظام المكافأة على بند التحسين بوزارة الأوقاف، وحاليا باحث علمى بمرحلة تمهيدي الماجستير في أصول الدين.
وأبعث برسالة للدكتور إسامة الأزهرى- وزير الأوقاف- بوصفه المسئول الأول عن الدعوة فى مصر أن يمكّنني من التعيين كإمام بالأوقاف وخاصة وأننى أعمل خطيبا بالمكافأة على بند التحسين ومستعد لأن أخضع للامتحانات أمام لجنة معتبَرة من الوزارة.
ليلة التتويج
*ما هي تفاصيل التتويج الذي حصلت عليه مؤخّرا وتعتز به؟
** أعتز بتكريمى في الاحتفالية الكبرى التى شهدتها محافظة الدقهلية، تحت إشراف “مؤسسة أبناء عبدالفتاح البرماوي للأعمال الخيرية” بالتعاون مع “بيت مال منية النصر”، وبمساهمة النائب د. محمود سامي الإمام، حيث أعتبره إنجازا مبهرا لحصولى على المركز الأول في مسابقة القرآن الكريم (فرع الصوت الحسن وإتقان التلاوة)، من بين ما يقرب من 4000 طالب، حيث كُرِّمت ضمن 360 نابغاً بحضور صفوة المجتمع المصرى تقدّمهم اللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية، وكلاء وزارات الأزهر والأوقاف، والشباب والرياضة، وأعضاء مجلسى النواب والشيوخ والقيادات التنفيذية. وكرّمنى المحافظ بمنحى رحلة عُمرة، كما تم تكريم والداى فهما حائط الصدّ الأول وسندى فى هذه الحياة.
بُكاء الحضور
*ماذا قلت فى كلمتك التى أبكت الحضور فى الاحتفالية؟
** حقيقة لا أدرى ماذا قلت لحظتها، ولكنى أعتبرها لحظة تجلّى فيها الوفاء فى كلمة ارتجالية، بناء على طلب الحضور، وعندما وجّهت الشكر الجزيل لوالدى انسابت الدموع مع كلماتى التى خرجت من أعماق قلبى لتصف رحلة الشّقاء والصبر، مما أبكى جموع الحاضرين الذين وقفوا إجلالا، مردّدين: هذا هو النموذج الفريد من البرّ والعزيمة.
كما تحدّثت عن واقعى المؤلم وطموحى المشروع، وبعد تحقيق هذا السّجل الذى يراه غيرى مشرّفا، مع هذا أعيش واقعا ماديا صعبا، إذ لا يعقل أن أكون خطيب مكافأة على بند التحسين براتب زهيد لا يكفي أدنى أعباء المعيشة، في ظل أُسرة صابرة محتسِبة يعاني عائلها من ضغوط مادية هائلة بسبب غلاء أسعار العلاج الخاص بى، وكذا تكاليف تعليم إخوتى في مراحلهم المختلفة. وبما أننى شاب مقبل على الزواج، فإن طموحى في الاستقرار يصطدم بعقبات مادية كبرى.
الرئيس الإنسان
*في النهاية: ما هي أمنيتك الأخيرة؟
** أوجّه مناشدة عاجلة إلى فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي (حفظه الله)، راعى القرآن وأهله، النظر بعين الرعاية لحالتى وتكريم والداي، ومنحى فرصة عمل رسمية ووظيفة ثابتة تليق بمؤهّلاتى الاستثنائية، لتكون عونًا لى على خدمة وطنى وأهلى، وتكليلا لرحلة واجهت فيها المستحيل بعون من الله تعالى، ورغم كل ما حقّقته من إنجازات علمية ودينية، إلا أننى حتى اليوم لم أحصل على أيّة امتيازات أو وظيفة ثابتة أستحقّها كحقّ مشروع لي ولجهودي، خاصة وأننى من ذوى الهِمم فئة الـ٥%، ورغم اننى أجيد الخَطابة ولى جمهور يتابعني ويثنى علىَّ كمعلّم العلم الشرعى للطلاب فى بلدتى والقُرى المجاورة، وأقوم بمنحهم الإجازات، كما يشهد الناس لى بحُسن الصوت فى تلاوة القرآن والإنشاد الدينى، ورغم كل هذا إلا أننى ما زلت أبحث عن فرصة عمل رسمية تُمكّنني من خدمة ديني ومجتمعي ووطنى بشكل أوسع تجعلنى أحيا “حياة كريمة”.































