د. مختار جمعة: دعوة ربانية لتحقيق السعادة الإنسانية
نافع التراس: “المخترع المصري”.. مسابقة لاكتشاف المواهب وتحويلها إلى “واقع”
ترجم برنامج “المواطن والمسئول”، على قناة الشمس، الاحتفال بعيد العمال إلى واقع عملي، حيث أعلن الإعلامى نافع التراس، مقدم ورئيس تحرير البرنامج، إطلاق مسابقة “المخترع المصري”، على مستوى الجامعات والمعاهد والمدارس في مختلف المحافظات، لتبنى الاختراعات والاكتشافات التى يبدعها ويبتكرها الشباب المصري، بحيث يتولى البرنامج الصرف وتحمل كافة التكاليف حتى خروج الاختراع للنور، فضلاً عن تخصيص مكافأة مالية ضخمة ورحلات عمرة، لأصحاب المراكز الأولى.

دين العمل والأمل
أشار د. محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق: ديننا مفعم بالأمل، فلا حياة مع اليأس، ولا يأس مع الحياة، ولا يأس من رحمة الله، ولا يغلب عسر يسرين، يقول الحق سبحانه: “حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ”.
وقد أصل القرآن الكريم لثقافة الأمل ورسخ لها ترسيخا واضحا جليا، فهذا نبي الله يعقوب، عليه السلام، يتمسك بالأمل في رحمة الله ولطفه، تمسكا عظيما في اللقاء بولده يوسف، عليه السلام، بعد يأس وطول غياب، فيقول لأبنائه: “يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ”. وما أن فصلت العير التي تحمل قميص يوسف حتى قال مستبشرا “إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ”، ثم يتحقق أمله بعد طول صبر جميل وأمل في الله عظيم، فما أن جاء البشير بقميص يوسف وألقاه على وجهه ارتد بصيرا، ثم جمع الله شمله بولديه يوسف وأخيه، “فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ”.
وهذه السيدة مريم، عليها السلام، يشتد عليها الأمر حتى تتمنى أن تكون قد ماتت قبل أن تتعرض لما عسى أن تواجهه عندما جاءها المخاض: “فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا”، ثم يفتح لها باب الأمل واسعا، حيث يقول الحق: “فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا”.
وهذا نبي الله موسى، عليه السلام، يتبعه وقومَه فرعون بجنوده حتى يقولوا: البحر أمامنا والعدو وراءنا ولا منجاة لنا اليوم، إنا لمدركون، فيقول سيدنا موسى في ثبات الواثق بالله: لن ندرك لأننا في معية الله، يقول سبحانه: “فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ”.
وهذا سيدنا إبراهيم- عليه السلام- يوقدون النار لإحراقه ويلقونه فيها فيجعلها رب العالمين بردا وسلاما عليه، يقول سبحانه: “قَالُوا مَن فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ”.
وهذا نبي الله يونس- عليه السلام- لا ييأس من رحمة الله؛ حتى وهو في بطن الحوت، يقول الحق: “وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ”، وهذا نبي الله أيوب- عليه السلام- يتحلى بالأمل ولا ييأس من رحمة الله في شدة مرضه، يقول سبحانه: “وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ”.
وهذا نبي الله زكريا- عليه السلام- يتمسك بالأمل في أن يرزقه الله الولد مع تقدم سنه وكون زوجه عقيما لا تنجب، يقول سبحانه: “كهيعص ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا”، ويقول سبحانه: “وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ”.
نبينا قدوتنا
يستطرد د. مختار جمعة: يصور لنا القرآن شدة إحاطة المشركين بالمدينة وتكالب أهل الشر علىها وعلى أصحاب سيدنا رسول الله يوم الأحزاب، فيقول سبحانه: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا” ويصور لنا ثبات المؤمنين وشدة ثقتهم في الله عز وجل، فيقول سبحانه: “وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا”، وفي هذا الشدة يفتح سيدنا رسول الله باب الأمل واسعا، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: “لما كان حين أمرنا رسولُ اللهِ بحَفْرِ الخَنْدَقِ عَرَضَتْ لنا في بعضِ الخَنْدَقِ صخرةٌ لا نأخذُ فيها المَعَاوِلَ، فاشتَكَيْنا ذلك إلى النبيِّ، فجاء فأخذ المِعْوَلَ فقال: بسمِ اللهِ، فضرب ضربةً فكسر ثُلُثَها، وقال: اللهُ أكبرُ أُعْطِيتُ مَفاتيحَ الشامِ، واللهِ إني لَأُبْصِرُ قصورَها الحُمْرَ الساعةَ، ثم ضرب الثانيةَ فقطع الثلُثَ الآخَرَ فقال: اللهُ أكبرُ، أُعْطِيتُ مفاتيحَ فارسٍ، واللهِ إني لَأُبْصِرُ قصرَ المدائنِ أبيضَ، ثم ضرب الثالثةَ وقال: بسمِ اللهِ، فقطع بَقِيَّةَ الحَجَرِ فقال: اللهُ أكبرُ أُعْطِيتُ مَفاتيحَ اليَمَنِ، واللهِ إني لَأُبْصِرُ أبوابَ صنعاءَ من مكاني هذا الساعةَ”.
ويضرب لنا نبينا الكريم أعظم دروس الأمل عندما وقف المشركون على باب الغار ، وقال له الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله، لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، فقال: “يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما”، يقول الحق: ” إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”.
من الكبائر
ويؤكد د. مختار جمعة، أن أهل العلم أجمعوا على أن اليأس والتيئيس من رحمة الله من الكبائر، فقد روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما “أن رجلا قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: الإشراك بالله، واليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله عز وجل”.
وعليه؛ فمهما ادلهمت الخطوب واشتدت الأحداث أو اشتعلت الحروب فعلينا أن نبذل أقصى الوسع في إطفاء نار الحرب؛ والعمل على إحلال السلام، ونشر ثقافة السلام، فديننا دين السلام، ونبينا نبي السلام، وتحيتنا في الإسلام هي السلام، وتحية أهل الجنة في الجنة هي السلام، وتحية الملائكة لهم هي السلام، ولو أن البشرية أنفقت على التنمية ومعالجة مشكلات الفقر والمناخ وغيرها معشار ما تنفق على الحروب لتغير وجه العالم وعاش الجميع في سلام.
ولا شك أن قارتنا الأفريقية في حاجة ملحة إلى قيام المخلصين من أبنائها: السياسين والعلماء والمفكرين والإعلاميين؛ إلى تبني ونشر ثقافة السلام والعمل على إحلاله واقعا ملموسا في جميع أنحاء القارة، بل العالم كله؛ ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا؛ ودون كلل أو ملل حتى يعم السلام أنحاء القارة والمعمورة كلها.
الروح القتالية
أكد اللواء طارق المهدي، وزير الإعلام الأسبق، أن عقيدة القوات المسلحة المصرية تقوم على العمل في كل الظروف والأوضاع ولا تركن أبدا إلى الكسل والتواكل، حتى في أصعب الظروف مثلما حدث في نكسة ٦٧ حيث ظلت التدريبات والتحديثات مستمرة لم تنقطع، ولدى الجميع أمل فى الانتصار حتى تحقق بالفعل في أكتوبر ٧٣، بل قبله أيضا حين قامت القوات المسلحة المصرية بعمليات استنزاف لقوات العدو كبدته خسائر فادحة.
وبنفس الروح استمرت القوات المسلحة والدولة المصرية في كل معاركها العسكرية وأيضا فى مجال الأمن والسلم، حيث معركة التنمية والعمران والارتقاء بمستوى الخدمات والحياة الاجتماعية والإنسانية في كافة مجالات الحياة.
قرينان متلازمان
من جانبه، أكد الكاتب الصحفي مصطفى ياسين، رئيس تحرير عقيدتى، أننا هذه الأيام في أمس الحاجة إلى أن نعيش الحياة وكلنا أملٌ في الله؛ حتى نوفَّق للعمل من أجل مرضاته تعالى، الذى جعلَ الحياةَ الدنيا كثيرةَ التقلُّبِ لا تستقيمُ لأَحدٍ علَى حالٍ ولا تَصْفُو لمخلوقٍ مِنَ الكَدَرِ، فَفِيها خيرٌ وشرٌّ، صلاحٌ وفسادٌ، سُرورٌ وحُزْنٌ، أملٌ ويأْسٌ، ويأتِي الأملُ والتفاؤلُ كشُعاعَيْنِ يُضِيئانِ دياجِيرَ الظلامِ، ويشقَّانِ دُروبَ الحياةِ للأنامِ، ويَبْعَثان في النَّفْسِ البشريَّةِ الجِدَّ والمثُابَرةَ، ويلقِّنانِها الجَلَدَ والمصُابَرَةَ، فإنَّ الذي يُغْرِي التاجرَ بالأسفارِ والمخاطرةِ: أَمَلُهُ في الأرباحِ، والذي يَبْعثُ الطالبَ إلى الجدِّ والمثُابرةِ: أملُهُ في النجاحِ، والذي يحفِّزُ الجنديَّ إلى الاستبسالِ في أرضِ المعركةِ أملُهُ في النصرِ، والذي يُحبِّبُ إلى المريضِ الدواءَ المُرَّ: أملُهُ في الشِّفاءِ والطُّهْرِ، والذي يدعو المؤمنَ أنْ يُخالِفَ هَواهُ ويُطيعَ مَوْلاهُ: أملُه في الفوزِ بجنَّتِهِ ورِضاهُ، فهوَ يُلاقِي شدائِدَها بقلبٍ مُطْمَئِنٍ، ووجْهٍ مُسْتبشرٍ، وثَغْرٍ باسمٍ، وأمَلٍ عَريضٍ، فإذا حارَبَ كانَ واثِقًا بالنصرِ، وإذا أعْسَرَ لم يَنقطِعْ أملُهُ في تبدُّلِ العُسْرِ إلى يُسْرٍ، وإذا اقترفَ ذنبًا لم يَيْئَسْ مِنْ رحمةِ اللهِ ومغفرَتِهِ تَعلُّقًا وأملًا بقولِه تعالىَ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53].
فالأمل إذًا هو إكسير الحياة، ودافع نشاطها، ومُخفف وَيْلاتها، وباعث البهجة والسرور فيها. فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل! والأمل- قبل ذلك كله- شيء حلو المذاق، جميل المحيَّا في ذاته، تحقق أو لم يتحقق، لكن ينبغي إدراك أن الأمل بلا عمل إنما هو أضغاث أحلام، والعمل بلا أمل إهدار للطاقة والجهد، لذا فلابد من اقترانهما معا لاستقامة الحياة الدنيا.
وأشاد “ياسين”، بمبادرة “المخترع المصري”، داعياً وسائل الإعلام المختلفة، للاقتداء بمبادرة برنامج “المواطن والمسئول”، باعتبارها مبادرة وطنية، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه الإعلام الوطنى، خدمة للدين والوطن والإنسانية جمعاء. معلنا انضمام “عقيدتى” لدعم المبادرة وتشجيعها واستنساخها في عدد من الأبواب الصحفية.
مهمة خلق الإنسان
أكد د. رمضان حسان، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، أن الإسلام حث على العمل فذكر ان الإنسان خلق لمهمتين هما :عبادة الله وعمارة الأرض، وعمارته لا تكون إلا بالعمل. كما أنه امر بالعمل حتى وإن كان صاحبه لا يحتاج إلى العمل، يعمل خدمة لمجتمعة، حتى أن قيام الساعة ينبغي ألا يحول بين الإنسان وبين العمل، كما قال رسول الله (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليفعل).
كما جعل الإسلام العمل من ضرورات العبادة إن ادي بإخلاص وإتقان، ومن شروط العمل الذي ينفع صاحبه ويكتب الله له ثوابا كأنه في عبادة: أن يؤدى بإتقان وإخلاص ،قال النبي (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه)، فالآلية التي تصنعها بغير إتقان يترتب على ذلك كثير من المضار كان الأفضل ألا تصنع، كما ان ديننا دين أمل، ينهي عن اليأس والتشاؤم والإحباط ،ومما يدل على ذلك ان ربنا جعل اليأس من أنواع الكفر والقنوط من رحمته ،والأمل بلا عمل لا فائدة فيه.
جوهر الحياة
وقال د. عبدالحميد متولي، رئيس الجامعة الإسلامية بأمريكا اللاتينية– البرازيل: الحديث عن العمل والأمل حديثٌ عن جوهر الحياة، وعن سرِّ النهوض، وعن القيم الكبرى التي لا تستقيم حياة الأفراد ولا ترتقي المجتمعات إلا بها. فالعمل هو عنوان الجدية، وبرهان الصدق، وتجسيد المسؤولية، والأمل هو الروح التي تبعث في النفس القدرة على الصبر والمواصلة، وتمنح الإنسان طاقةً متجددةً لمواجهة الشدائد وتجاوز العقبات.
لقد خلق الله الإنسان ليكون فاعلًا في هذه الأرض، مُصلحًا فيها، ساعيًا في مناكبها، لا عاطلًا عن الغاية، ولا غارقًا في الكسل، ولا مستسلمًا لليأس. ومن هنا كانت قيمة العمل في الإسلام قيمةً عظيمة، إذ لم يكن مجرد وسيلة للكسب المادي فحسب، بل كان عبادةً وشرفًا وأمانة، متى اقترن بالإخلاص، وصحَّت فيه النية، واستقام على الحق سبيله. فالعامل المجتهد ليس فقط من يطلب رزقه، بل هو من يعمِّر الحياة، ويخدم الناس، ويؤدي رسالته في موضعه الذي أقامه الله فيه.
والأمم لا ترتفع بالشعارات، ولا تُبنى بالأماني المجردة، بل تُبنى بسواعد المخلصين، وعقول المجتهدين، وقلوب المؤمنين بقيمة رسالتهم. وكم من شعوبٍ انتقلت من الضعف إلى القوة، ومن التأخر إلى التقدم، لا لأنها امتلكت كل الإمكانات منذ البداية، بل لأنها امتلكت إرادة العمل، وعاشت على الأمل، ورفضت الاستسلام لليأس والهزيمة الداخلية.
قوة إيمانية ومعنوية
يضيف د. متولى: إنَّ الأمل ليس ترفًا نفسيًّا، ولا وهمًا يروِّح الإنسان به عن نفسه، بل هو قوة إيمانية ومعنوية عظيمة، تحفظ القلب من الانكسار، وتحفظ العقل من الشلل، وتحفظ الإرادة من الخمول. والأمل الصادق هو الذي يدفع صاحبه إلى السعي، لا إلى التراخي، وإلى العمل، لا إلى التمني، وإلى الصبر، لا إلى السقوط أمام أول عثرة. فكم من طريقٍ بدا طويلًا ثم اختصره الثبات، وكم من أمرٍ بدا عسيرًا ثم يسَّره الله مع الصبر والاجتهاد، وكم من إنسانٍ ظنَّ الناس أنه لن يبلغ شيئًا، فإذا به يبلغ الآفاق لأنه لم يفقد أمله، ولم يترك العمل.
وفي حياة الإنسان محطات ضعفٍ وابتلاء، يضيق فيها الأفق، وتشتد فيها التحديات، وربما شعر المرء أن جهده لا يُثمر، وأن طريقه شاقٌّ لا نهاية له. وهنا يظهر معدن النفوس: فهناك من يتراجع عند أول صدمة، وهناك من يثبت لأن في قلبه أملًا، وفي روحه يقينًا، وفي نفسه إيمانًا بأن الله لا يضيع سعي الصادقين، ولا يخيب رجاء المخلصين. ومن أعظم ما يميز المؤمن حقًّا أنه لا يعرف اليأس إلى قلبه سبيلًا، لأنه يعلم أن تدبير الله أرحم، وأن فرجه أقرب، وأن بعد العسر يسرًا، وبعد الضيق سعة، وبعد الانكسار جبرًا من الله تعالى.
ركيزة النهضة
ويؤكد د. متولى، إن شباب الأمة اليوم أحوج ما يكونون إلى هذا المعنى العظيم: أن يجمعوا بين العمل الجاد والأمل الصادق؛ لأن الشباب إذا تسلَّحوا بالعلم، وتحصَّنوا بالأخلاق، وتحركوا في ميادين الحياة بوعيٍ ومسؤولية، كانوا هم عماد المستقبل، وركيزة النهضة، وأمن المجتمع من التراجع والانحدار. أما إذا استسلموا للفراغ، أو ركنوا إلى الكسل، أو قتل اليأس هممهم، فإن الخسارة لا تكون فرديةً فحسب، بل تمتد إلى الأسرة والمجتمع والأمة بأسرها.
ومن الخطأ الكبير أن يظن بعض الناس أن الأمل يكفي بلا عمل، أو أن العمل وحده يغني بلا أمل. فالعمل بلا أمل قد يتحول إلى جهدٍ جافٍّ يفتقر إلى الروح، والأمل بلا عمل قد يتحول إلى أمنيةٍ باردة لا تصنع شيئًا. وإنما الكمال أن يقترن هذا بذاك: فيعمل الإنسان وهو يرى ثمرة عمله بعين قلبه، ويأمل وهو يبذل كل ما يستطيع من أسباب النجاح والتوفيق.
قيمة الإنسان
ويشير د. متولى، إلى أننا بحاجة ماسة لأن نربي أبناءنا على أن قيمة الإنسان ليست فيما يتمنى، بل فيما يصنع، وليست فيما يقول، بل فيما يقدِّم، وليست فيما ينتظر من الآخرين، بل فيما يبادر به من خير ونفع وإصلاح. فالمجتمع الذي يقدِّس العمل، ويحترم أهل الجدِّ والإنتاج، ويزرع الأمل في النفوس، هو مجتمعٌ مهيأ للنهضة، قادر على تجاوز المحن، ثابت أمام الأزمات، قويٌّ في مواجهة عوامل الانهيار.
وحين ننظر في تاريخ العظماء والمصلحين والناجحين، نجد أن القاسم المشترك بينهم جميعًا هو أنهم لم يتوقفوا عند حدود الألم، ولم يُسلموا أنفسهم لليأس، بل جعلوا من الصعوبات سُلَّمًا للترقي، ومن التحديات وقودًا للاستمرار. فالحياة لا تعطي أسرارها للقاعدين، ولا تفتح أبوابها للمترددين، وإنما تفتح كنوزها لمن جدَّ، وصبر، وأخلص، وواصل السير وهو يحسن الظن بالله.
ومن هنا فإن رسالتنا إلى كل إنسان، صغيرًا كان أو كبيرًا، طالبًا أو عاملًا، رجلًا أو امرأة: اعمل ولا تكسل، وارجُ الله ولا تيأس، واسعَ في الخير ولا تتراجع، فإن الحياة الكريمة لا تُنال إلا ببذلٍ وصبر، وإن المستقبل المشرق لا تصنعه الأحلام وحدها، بل تصنعه الهمم الحية، والنفوس الكبيرة، والعزائم التي لا تنكسر.
فالعمل شرف، والأمل حياة، ومن جمع بينهما عاش كريمًا، وترك أثرًا طيبًا، وكان عنصر بناءٍ في مجتمعه، ومصدر خيرٍ لأمته. نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل العمل الصالح، وأن يملأ قلوبنا بالأمل الصادق، وأن يرزقنا الثبات في السعي، والإخلاص في الأداء، والبركة في العمر والجهد، وأن يستعملنا فيما يحب ويرضى.































