عُقْدَة النّقص (أو الشعور بالدونيّة وأنه أقلّ قيمة أو كفاءة من الآخرين) هى حالة نفسية يشعر بها الشخص المريض نفسياً بهذه الحالة، وقد تتطوّر إلى ارتكاب سلوكيات خطيرة.
ورغم أن العالِم النفسى الشهير الطبيب “ألفرد أدلر” اعتبر أن هذا الشعور قد يكون دافعًا عند بعض الناس للتطوّر إيجاباً- إذا تعامل الشخص مع هذا المرض بشكل صحى- إلا أن البعض قد يجنح بسبب هذا الشعور إلى مساحات أخرى مهلِكة ومدمِّرة !
ومن أبرز ما يجنح إليه البعض عندما يصاب بتلك العُقدة النفسية، اللجوء إلى محاولة تقزيم وطنه وهُويته ومجتمعه، والانتقام من البيئة التى تربَّى فيها وينتمى إليها، فى الساحات العالمية، وكسب ما يمكن كسبه من المال بهذه التجارة القذرة، محاولاً شراء الاهتمام من أى أحد لتعويض هذا النقص النفسى!
ولقد تابعت باهتمام بالغ التصريحات الرخيصة والمغلوطة التى أدلى بها كل من الإعلامى عماد الدين أديب، الذى نافق تيار السوشيال ميديا فى الخليج المهاجم لمصر، بذريعة عدم دخول مصر الحرب ضد إيران والدفاع عن الخليج؟! بقوله: عاوز بلد بتطفى النور الساعة 9 مساء لتوفير الطاقة تحرِّك أسطولها وتدافع عن الخليج؟!
كما تابعت تصريحات داليا زيادة، التى تظهر على وسائل إعلام إسرائيلية باستمرار مهاجمة مصر ومحرِّضة للكيان ضد مصر، حينما حذّرت إسرائيل من المناورات العسكرية المصرية القائمة لخير أجناد الأرض على حدودها الشرقية، وِفق مسئولية مصر فى حماية أمنها القومى !
وتزامن مع هذا الطفح النفسى القذِر من “أديب وزيادة” ضد مصر، واستغلال جنسيتهما فى ترويج الادّعاءات والأكاذيب ضد مصر عبر الفضاء الإعلامى، ظهور سمو حاكم الشارقة الشيخ القاسمى، وصدوعه بكلمة الحق حينما قال: إن فضل مصر على الخليج العربي لا ينكره إلا جاهل أو حاق ، مشيراً إلى دورها التعليمي والتنموي التاريخي فى الخليج.
كما ظهرت عدّة تصريحات رسمية خليجية تؤكّد دعم مصر للخليج وِفق الإجراءات التى تتم عبر القنوات الرسمية.
أعلم يقيناً (وِفق المعلوم من الواقع بالضرورة) حينما تكون مصر فى مرمى نيران القطيع! فهناك عمليات نفسية فى الفضاء الإلكترونى ضد الشعب المصرى يُخدِّم على ما سمَّاهم سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي- حفظه الله- (أهل الشر).
إن هذه المغالطات والادّعاءات لا تحتاج إلى ردود، فالمنطق وحده كفيل بسحقِها، ولكن الأهم من ذلك نشر الوعى اللازم كجهاز مناعة للشعب المصرى ضد تلك العمليات المشوّشة على العقل الجمعى فى مصر والدول العربية !
والأهم من ذلك أيضاً العمل على ترسيخ الولاء والانتماء لدى الشباب لأنهم المستهدَفون من تلك العمليات النفسية القذِرة والتى تحاول تصوير مصر (أقدم بلد فى التاريخ وقوّتها الذاتية لا تدانيها قوّة) على أنها صغيرة !
وأنا كمواطن مصرى- قبل أن أكون عالماً أزهرياً وبرلمانياً- أتفهّم جيداً ميكانيزم تعاطف الشعب المصرى فى الحروب، بناء على رسوخ قناعاته الرافضة للكيان الذى قتل مائة ألف شهيد من أبنائه من حرب عام 48 وحتى تاريخه، وقصف مدرسة بحر البقر، وقتل الأطفال العزَّل وهم فى فصولهم، وسعى فى فلسطين ذبحاً لأهالينا هنالك لمدة تزيد عن سبعين سنة وإهلالكاً للحرث والنسل !
فالشعب المصرى بعيداً عن السياسة ودهاليزها والرسميات ومسئولياتها، لم يكن يوماً ضد الخليج ولن يكون، لأن الخليج جزء من أُمَّته التى يتوجّه إلى الله بالدعاء لها فى كل صلاة “اللهم انصر مصر، اللهم انصر أُمَّتنا العربية والإسلامية“.
إنما تعاطف الشعب المصرى مع إيران فلأنها ضد إسرائيل!! وتعاطف مع الخليج ضد إيران (من باب أنا وأخويا على ابن عمى، وأنا وابن عمى على الغريب)، وهو مع مصر ضد أى كلب يعوى عليها شرقاً أو غرباً أو شمالاً أو جنوباً، ولو كان يحمل الجنسية المصرية!
هذه هى شفرة الشعب المصرى بكل تلقائية فى هذا الموضوع.
وأخيراً أسوق ما قُلته منذ سنوات من كُليمات مناسبة لهذا المقام :عذراً أمّ البلاد إن بدا فينا جاهلٌ أو غادرٌ يهدم جدرانك مع الأعادى .
يسعى فيكِ فساداً يقتل العصفور إذا غرَّد بهواكِ .
وهل يُضيرُ النخلةَ طنينُ ذبابة مغرورة، حتى وإن طارت فى الأعالى؟!
سلو التاريخَ والقرآنَ والأديانَ عن مصر، هل ضرّها يوماً مكائد الأعداءِ؟!
فلنكن صفاً واحداً لمصرنا كى لا يخْترقها أىُّ جانٍ
وانتفضوا جميعاً، عملاً وسعياً ووعياً وانشروا الأملَ وامسحوا دمعةَ الباكى.































