في زمن كثرت فيه الأنظمة الغذائية وتعدّدت فيه الدعوات إلى ما يُسمّى بالطعام “الطيّب” والابتعاد عن الطعام “الخبيث”، أصبح من الضروري أن نزن هذه الأفكار بميزان الوعي والدين معًا.
فالإسلام قد دعا منذ البداية إلى أكل الطيّب النافع، قال الله تعالى: “يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا”، فالعناية بالطعام والحرص على ما ينفع الجسد أمر محمود، بل هو من حِفْظ النفس الذي جاءت به الشريعة.
لكن الخطر يبدأ حين يتحوّل الاهتمام بالغذاء إلى تشدّد، فيُحرَّم ما أحلّ الله، أو يُضيَّق على الناس باسم الصّحة، وكأنّ الخير محصور في نظام واحد فقط. وهنا يذكّرنا الإسلام بمنهجه العظيم: الاعتدال، فلا إفراط ولا تفريط، قال تعالى: “وكلوا واشربوا ولا تُسرفوا”.
إن الوعي الحقيقي لا يكون في اتّباع كل جديد دون فهم، بل في التمييز بين ما ينفع وما يضر، دون غلو أو تعصّب. فكل ما يحقّق الخير للإنسان دون أن يصادم الفطرة أو يضيّق ما وسّعه الله فهو خير، أما التشدّد فليس من روح هذا الدين.
فديننا دين الوسطية، يعلّمنا أن الصحة نعمة، وأن الاعتدال هو الطريق الآمن دائمًا.































