كتب: يسرى شاهين:
يحتفل محبّو وأبناء شيخ الإسلام الراحل فضيلة الإمام الأكبر، شيخ الأزهر الأسبق، د. عبدالحليم محمود، بإحياء ذكراه الخالدة، حيث ينقل التليفزيون وإذاعة القرآن الكريم، شعائر صلاة الجمعة المقبل ١٥ مايو من مسجده العامر، بمسقط رأسه- قرية السلام، بلبيس، الشرقية- بدعوة كريمة من المستشار محمود أحمد صالح- عمدة القرية، نجل شقيقة الإمام- د. حسين محمد عبدالحليم- حفيد الإمام،- وحضور مهندس حازم الأشمونى- محافظ الشرقية- وكوكبة من علماء الأزهر والأوقاف الحاج مرسى أبو عريف- رئيس العشيرة المحمدية بالعاشر من رمضان، وأعضاء جمعية الإمام عبدالحليم محمود بالأسكندرية، د. أيمن محمد عبدالهادى، إمام وشيخ المعهد الدينى.

في هذه الذكرى العطرة، نقف أمام قامةٍ علميةٍ وروحيةٍ فريدة، جمعت بين عُمق العلم وصفاء الإيمان، والخُلق الرفيع، وبين الأصالة والمعاصرة.
ترك الإمام الراحل أثرًا خالدًا في ميادين الدعوة والفكر والتربية، وأسهم في ترسيخ المنهج الوسطي المعتدل، والدفاع عن ثوابت الأمّة وقيمها في مرحلةٍ دقيقة من تاريخها.
وتأتي هذه الذكرى السنوية لتجدِّد الحديث عن سيرته العطرة، وعن عطائه العلمي والدعوي، ولتؤكّد أن العلماء الصادقين تبقى آثارهم حيّةً في القلوب والعقول، بما قدّموه من علمٍ نافعٍ ومواقف مضيئةٍ في خدمة الإسلام والمسلمين والإنسانية كافة.
صاحب رسالة
لم يكن الإمام مجرد عالِم أكاديمي أو إداري، بل كان صاحب رسالة، يرى أن العلم لا قيمة له إن لم يتحول إلى أخلاق وعمل وإصلاح للمجتمع. ولذلك بقي أثره حاضرًا في كُتبه ومحاضراته ومواقفه، واستطاع أن يترك بصمةً واضحةً في الفكر الإسلامي المعاصر.
وفي هذه الذكرى، فإننا لا نستحضر سيرة رجلٍ فحسب، بل نستحضر مدرسةً في العلم والدعوة والتربية، ونستلهم من حياته معاني الإخلاص والثبات والاعتزاز بالدين، وحاجة الأمّة إلى العلماء الصادقين الذين يجمعون بين نور العقل وحياة القلب وتزكية النفس وصدق التوجه واستقامة السلوك .
رحم الله الإمام الأكبر د. عبدالحليم محمود، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته.
وإن مقام ومنصب الإمام الأكبر أو شيخ الجامع الأزهر منصب جليل وكانوا يطلقون عليه شيخ الإسلام. وحين يجتمع فى الإمام الأكبر صفات المؤمنين فإنه يفوق غيره.
وقد تهيَّأ للإمام الأكبر صفات منها “التصوّف عِلمًا وسلوكا” والصوفى هو من لبس الصوف على الصفا، وأطعم نفسه طعام الجفا، وجعل الدنيا وراء القفا، وسلك طريق المصطفى صل الله عليه وسلم.
كان الشيخ زاهدا فى مأكله وملبسه، وهو صاحب الصلاة النورانية للصلاة على خير البريّة (اللهم صل صلاة جلال وسلّم سلام جمال على حضرة حبيبك سيدنا محمد وسلم) فكانت وِرْد الإمام الربّاني عبدالحليم محمود كلمات من نور رأى بها سيّدنا النبى وهو يعبُر قناة السويس فكانت بِشارة النصر التى حملها للرئيس المؤمن محمد أنور السادات قبل العبور وتحقّقت رؤيا النبى العدنان وعبَرت مصر وانتصر المصريون (وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم).
يذكر الشيخ محمد شرشر- موجّه اللغة العربية بالتربية والتعليم- أنه كان عند طبيب العيون فى أوائل الثمانينيات وهو د. معتز المرزوق، فى شبين الكوم، وكان رئيسا لجمعية تحفيظ القرآن الكريم بالمنوفية، وجاء فضيلة د. عبدالحليم محمود لزيارة الجمعية، ورفض تماما أن تعلَّق لافتة واحدة للترحيب به. وقد سمع “الشيخ شرشر” ذلك بنفسه من د. المرزوقي يقول لهم: لا تعلِّقوا اللوحات التى أُعِدَّت للترحيب، بناء على طلبه.
وكان للشيخ مؤلّفات منها: المدرسة الشاذلية وسيرته الذاتية. الحمد لله هذه حياتى. سهل بن عبدالله التُسْتُرى. عبدالله بن المبارك. شرح حِكم ابن عطاء الله السكندرى. والإسراء والمعراج.
رضى الله عن الإمام وغفَر له وقدّس الله سرّه الشريف وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنّة وأدخله برحمته فى عباده الصالحين.






























