حضور رسمي وإعلامي وأكاديمي يعكس مكانة الحدَث ودوره الثقافي
متابعة: محمد لملوم
تصوير: عبدالهادى جمال- أحمد ناجح
وسط أجواء احتفالية مميّزة وحضور رسمى وأكاديمى وإعلامى لافت، احتفلت جريدة “عقيدتي” بتوزيع جوائز المسابقة الرمضانية التي نظّمتها طوال شهر رمضان المبارك، وذلك بقاعة المؤتمرات الكبرى بالدور الخامس عشر بمبنى جريدة الجمهورية، برعاية م. عبدالصادق الشوربجي- رئيس الهيئة الوطنية للصحافة- م. طارق لطفي، رئيس مجلس إدارة دار التحرير للطبع والنشر.
شهد الحفلُ حضورَ نُخبة من الرموز والشخصيات العامة، من بينهم: الكاتب الصحفي عادل السعداوي- مدير عام المؤسسة- إلى جانب لفيف من الكُتَّاب والصحفيين والإعلاميين، في مشهد يعكس مكانة «عقيدتي» وريادتها الإعلامية والدعوية.
د. سامح محروس:
لـ”عقيدتي” عظيم الأثر فى بناء وعى هذه الأمّة- مسلميها ومسيحييها- فى مواجهة الأزمات
أكد م. عبدالصادق الشوربجى- رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، فى كلمته التى ألقاها نيابة عنه د. سامح محروس، عضو الهيئة، مدير تحرير الجمهورية- أن الإعلام أمانة ومسئولية، ويقوم بدور لا يقلّ أهمية عن المؤسسات التربوية فى تشكيل بنيَة المجتمعات، ورَسْم ملامحها، وقد يتفوّق على دور المؤسسات التربوية، أو يسير معها جنبًا إلى جنب.

وقال: يسعدنى أن أُرَحِّب بكم فى مؤسسة “دار التحرير للطبع والنشر”، تلك المؤسسة الصحفية الرائدة التى تقوم بدور وطنى كبير فى تعزيز ثقافة الوعى المجتمعى ودعم جهود الدولة فى إدارة الأزمات، وهى مهمة وطنيّة جليلة تضطلع بها كل المؤسسات الصحفية القومية باعتبارها أحد أبرز مصادر قوّة الدولة المصرية فى تحصين الوعى ومواجهة كافة أنواع الحروب المستحدَثة التى تستهدف الشعوب والمجتمعات.
أضاف: ولا شك أن الإعلام بكل أنواعه- المسموع منه والمقروء والمرئى- يزوِّدنا بالمعلومات والأحداث الجارية والقضايا التى تجرى من حولنا، إقليميًّا وعالميًّا، كما يمُدنا بالتفسير والتحليل لفهم مثل هذه القضايا الشائكة.
والمؤكد أن جريدة “عقيدتى” هى جزء من هذا المشهَد الإعلامى، وتقوم بدور كبير ومؤثِّر فى محاربة الكراهية بكل أنواعها ومواجهة التطرّف، وكل السلوكيات التى تسعى للتفرقة والانقسام بين طوائف المجتمع.
وجريدة “عقيدتى” لها تاريخ طويل ممتَد لأكثر من ثلاثين عامًا فى خدمة الصحافة الدينية. خاضت على مدى تاريخها العديد من المعارك مع الأفكار المسمومة التى تبنَّتها الجماعات المتطرّفة فكريًّا وثقافيًّا. واستطاعت “عقيدتى” منذ ميلادها أن تقاوم الشائعات الهدَّامة التى كادت أن تعصف بالمجتمع، ومحاولات الوقيعة بين أبناء الوطن، وغيرها من الشائعات الهدَّامة التى تستهدف النَّيل من مؤسسات الوطن القومية.

وكم كان لها عظيم الأثر فى بناء وعى هذه الأمّة- مسلميها ومسيحييها- فى مواجهة الأزمات التى تعرَّض لها الوطن. ودون شك أنها كانت بمثابة صِمام أمان لتحصين الشباب.
وسَعت إلى دعوة كل الطوائف والأعمار إلى الانتماء لهذا البلد العزيز الذى كرَّمه الله فى القرآن والإنجيل والتوراة، وتعد “عقيدتى” من أبرز المنابر الصحفية التى تهدف إلى تعزيز الوعى المجتمعى خاصة القضايا الدينية والاجتماعية والثقافية من أجل نشر الوسطية وصحيح الدين وِفق المنهج الأزهرى المعتدل.
تكريم مستمر
استطرد: واليوم ونحن نحتفل بتوزيع الجوائز وتكريم الفائزين بها، فإننا نحتفى بضيوفنا الكرام من قرَّاء “عقيدتى” الذين فازوا فى المسابقة الدينية، ونقول لهم: مرحبًا بكم قرَّاء وفائزين فى صحيفة “عقيدتى”.
وبهذه المناسبة فإننا نجدِّد العهد والوعد لقارئنا العزيز، بأن يستمر هذا التكريم السنوى إحياءً لقيمة البحث العلمى، ودعمًا للوسطية الفكرية، وتأكيدًا على الرسالة التى تقوم بها الصحافة عامّة والدينية خاصة.
أهلا بِكم فى مؤسسة دار التحرير، ولكم جميعا تحيّات الهيئة الوطنية للصحافة.
د. مختار جمعة:
الصحافة الورقية باقية.. ودورها أساسي في بناء الوعي

وأعرب د. محمد مختار جمعة- وزير الأوقاف السابق- عن سعادته بالمشاركة في هذا اللقاء الذي يجمع نخبة وطنية ومثقّفة من رموز الفكر والصحافة. مؤكّدًا أن الصحافة الورقية ستظل باقية وفاعلة ولن تنتهي، مشدّدًا على أنها تمثّل ركيزة أساسية في بناء الوعي والثقافة الحقيقية، وأن الكتابة الصحفية ليست مجرد ادّعاء أو كلمات تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما هي مِهنة لها أصولها ومؤسساتها العريقة التي تصنع الكُتَّاب وتقَوِّم التجربة. موضحا أن المؤسسات الصحفية القومية بما تمتلكه من تاريخ مهني راسخ تمثّل بيئة حقيقية لصناعة الكاتب الصحفي، لما تتطلّبه من دِقَّة ومراجعة وتحرير والتزام مهني ولغوي وفكري، مشدّدًا على أن الانتماء لمؤسسة صحفية عريقة هو أحد شروط تكوين الكاتب الحقيقي.
ودعا إلى دعم الصحافة الوطنية، وخاصة الصحف ذات الطابع الديني، باعتبارها أحد أدوات حماية الأمن الفكري للمجتمع، مؤكّدًا أهمية التوسُّع في البرامج التثقيفية والإعلامية التي تستهدف بناء الوعى بمختلف أبعاده الدينية والاجتماعية والإنسانية، لمواجهة الانحرافات السلوكية وتعزيز القيم. وأشار إلى أن معالجة الجريمة والانحراف لا تكون بالعقوبة وحدها، وإنما بالأساس عبْر معالجة الأسباب الجذرية، موضحًا أن دور العلماء والمفكّرين والصحفيين يتمثّل في استباق المشكلات قبل وقوعها، عبر نشر الوعي وترسيخ القيم.
دعم الوعي
وشدّد د. جمعة، على أهمية دعم منظومة الوعي الديني والفكري، لما لها من دور في تعزيز الأمن المجتمعي، لافتًا إلى أن الأمن الإقليمي مترابط، وأن أمن مصر جزءٌ من أمن الأمّة العربية، وأن أي تهديد لدولة عربية هو تهديد للأمّة بأكملها. محذِّرًا من محاولات تفتيت بعض الدول العربية، مؤكّدًا أن الحفاظ على وحدة الدول واستقرارها يمثّل مسئولية جماعية، داعيًا إلى تعزيز الوعي الأخلاقي والتربوي لمواجهة الظواهر السلبية داخل المجتمعات، ومنها الانحرافات السلوكية وحوادث العنف الأسري.
وأكد أن بناء الإنسان يبدأ من الأُسرة، وأن التربية الأخلاقية لا تقل أهمية عن التعليم، مشدّدًا على ضرورة غرْس قيم الحياء والضمير منذ الصغر، مستشهدًا بقول النبي: “إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت”.
واختتم د. مختار جمعة بتأكيده أن الصحافة، وخاصة الصحافة الدينية، تمثّل شريكًا أساسيًا في بناء الوعي المجتمعى، وأن مثل هذه المسابقات لا تقتصر على الجوائز، بل تعدُّ وسيلة مهمّة للتثقيف وبناء الفكر.
نافع الترَّاس:
الإعلام “شريك” في صناعة الوعي وبناء الإنسان
كان الاحتفال قد بدأ بتلاوة آيات من القرآن الكريم للإعلامى محمد الساعاتى، تلاها الاستماع للسلام الجمهورى، فيما أدار فعالياته الإعلامي نافع الترَّاس- مُقدِّم ورئيس تحرير برنامج «المواطن والمسئول» على قناة الشمس- حيث أكد في كلمته أن عنوان الاحتفال يأتي تحت شعار «دور الإعلام»، مشدّدًا على أن الإعلام في مصر يقوم بدور محوري يتمثّل في التوعية والتثقيف وتسليط الضوء على كل إنجاز يتحقّق على أرض الوطن، بما يُسهم في دعم النماذج الإيجابية داخل المجتمع.
ودعا «الترَّاس» جميع الإعلاميين وأصحاب الأقلام، سواء عبر وسائل الإعلام المختلفة أو منصّات التواصل الاجتماعي، إلى إبراز جهود بناء الدولة الحديثة، مؤكّدًا أن ما تشهده مصر من تطوّر هو إنجازات ملموسة وأفعال على أرض الواقع، وليست مجرد شعارات، لافتًا إلى أن حركة التطوير امتدّت إلى مختلف القطاعات، وأن الرّيف أصبح يواكب المُدن في معدّلات التنمية، في إطار رؤية تستهدف وضع مصر في مصاف الدول المتقدّمة.
أشار إلى أن دور الإعلام لا يقتصر على نقل الخبر، بل يمتد ليكون حلقة وصل حقيقية بين “المواطن والمسئول”، من خلال توضيح حجم المشروعات والإنجازات للمواطن داخل كل بيت مصري، مؤكّدًا أن دعم المسئولين والناجحين بكلمة تقدير ينعكس على زيادة عطائهم، وأن تشجيع النماذج الناجحة في كل المجالات يعزّز ثقافة الإنجاز داخل المجتمع.
مدرسة صحفية
وشدّد مقدم الحفل على أهمية مواجهة الشائعات وتفنيد الأكاذيب التي تستهدف التشكيك في جهود الدولة، مؤكّدًا أن الإعلام الوطني مسئول عن حماية الوعي العام وربط المواطنين بحقيقة ما يجري من تنمية وتطوير، والتصدّي للإعلام الخارجي المضلّل الذي يسعى لنشر الإحباط وتقليل حجم الإنجازات. واختتم “الترَّاس” بالتأكيد على أن «عقيدتي» ومؤسسة دار التحرير مدرسة صحفية عريقة تخرج فيها كبار القامات، مشيرًا إلى رموز صحفية بارزة تركت بصْمة في تاريخها، وعلى رأسهم الكاتب الصحفي الكبير سمير رجب، مؤكّدًا أن الأجيال الحالية تواصل هذا العطاء.

مصطفى ياسين:
المسابقة للتثقيف.. والتواصل مع القرَّاء جوهر رسالتنا
وأعرب الكاتب الصحفي مصطفى ياسين- رئيس تحرير عقيدتى- عن الحمد والشكر لله، مؤكّدًا أن أسرة «عقيدتي» تسعى دائمًا لأن تكون سببًا في إدخال السرور على القرّاء، من خلال ما تقدّمه من إسهام في جوائز رمزية- مالية وعينية- إلى جانب دورها التثقيفي، عبر تحفيز القرّاء على التفاعل مع كتاب الله وسنّة نبيّه وسير الصالحين، من خلال المسابقة الرمضانية وغيرها، موضحا أن المسابقة جاءت كوسيلة غير مباشرة لنشر الثقافة وتحفيز البحث والعودة إلى أمَّهات الكتب، وتعزيز الوعي لدى مختلف الفئات، خاصة الشباب والنشء، في مواجهة تراجع ثقافة القراءة في ظل هيمنة وسائل التواصل الحديثة وثقافة الاستهلاك السريع للمعلومة.
مصدر السرور
أشار إلى الإسراع بتسليم الجوائز لإدخال الفرحة على الفائزين قبل عيد الأضحى المبارك، وأن فريق العمل تواصل مباشرة مع الفائزين حرصًا على التهنئة الشخصية وتأكيد حضورهم الاحتفال، في إطار تعزيز التواصل الإنساني والمعرفي، وهو ما يمثّل أحد أهم مُكتسَبَات «عقيدتي» على مدار ثلاثة عقود من العطاء الصحفى، لافتًا إلى أنه في حال تعذُّر التواصل أو الحضور تُرسل الجوائز لاحقًا.
بُعد توعوي
وأكد “ياسين” أن الاحتفال لم يقتصر على توزيع الجوائز، بل تحوّل إلى مؤتمر علمي تحت عنوان «ثقافة الوعى المجتمعى فى إدارة الأزمات»، تناول ثلاثة محاور رئيسية تتعلّق بـ: دور الإعلام فى تحصين الوعي، أهمية الوعي الديني في مواجهة الشائعات، دور المؤسسات التعليمية والدينية والأهلية في نشر الوعى ومواجهة الأزمات، مشيرا إلى التعاون مع برنامج «المواطن والمسئول» للإعلامي نافع الترَّاس- بقناة الشمس الفضائية- في تغطية فعاليات الاحتفال، تأكيدًا على التكامل بين وسائل الإعلام المختلفة في دعم الدور الوطنى، وترجمة لرؤية الدولة في تعزيز الوعى وبناء الإنسان.
واختتم بتوجيه الشكر للحضور، مع تهنئة قرَّاء «عقيدتي» وجموع المصريين بمناسبة قُرب حلول عيد الأضحى المبارك، متمنّيًا لمصر دوام الأمن والاستقرار في ظلّ القيادة السياسية الحكيمة لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي.
د. عبدالحي عزب:
مقاصد الشريعة أساس تنمية الفكر الإنساني
وأشاد د. عبدالحي عزب- رئيس جامعة الأزهر الأسبق- بدور “عقيدتى” في احتضان الفكر الواعي والتنمية الفكرية المعتدلة، واتباعها المنهج الوسطي، مشيرًا إلى أنها تُمثّل منبرًا للفكر الرَّصين، وقد أسهمت عبر تاريخها في تقديم محتوى فكري وإعلامي معتدل، موضحا أن من مقاصد الشريعة تنمية الفهم والإدراك والوعي، وهو ما تسهم فيه المؤسسات الإعلامية الواعية، مشيدًا بدور «عقيدتي» في هذا الإطار، باعتبارها نموذجًا في دعم الفكر المستنير وتنمية الوعي والإبداع، ونشر الخطاب الوسطى المعتدل. مؤكدًا تقديره الخاص لـ«عقيدتي» ولدورها الفكري والإعلامى.
د. محمد زينهم:
الفن والعِلم وسيلتان أساسيتان لتصحيح المفاهيم
وأشار د. سامى الشريف- الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية، وزير الإعلام الأسبق- لأهمية اللقاء حول «الوعي المجتمعي في ظل الأزمات» بما يكتسبه من أهمية خاصة في ظل التطوّرات المتسارعة التي يشهدها العالم، في ظل السماوات المفتوحة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والإنترنت ونماذج اللغة الحديثة، مؤكدًا أن المجتمع بات يعيش حالة من التسارع والتأقلُم مع هذه الظواهر فى مختلف المجالات العلمية والدينية والفنية.
أشار- فى كلمته ألقاها د. محمد زينهم- رئيس الجمعية العربية للحضارة والفنون الإسلامية- إلى أن هذه التحوّلات قد تُسهم أحيانًا في بثّ أفكار مغلوطة أو منقوصة تتعلّق بالتاريخ والعادات والتقاليد أو حتى الوعى الديني السليم، مؤكّدًا ضرورة التعامل معها بوعى نَقْدى، وعدم السماح لها بالتحكُّم في العقول أو توجيه السلوك، بل توظيفها كأداة مساعدة في بناء الوعي لا في تشكيله بشكل سلبي.
ولفت إلى أن هذه التحديات الفكرية تستوجب جهودًا مؤسَّسية منظَّمة، موضّحًا أن رابطة الجامعات الإسلامية والجمعية العربية للحضارة والفنون الإسلامية، تعملان على مواجهة هذه الظواهر من خلال الندوات والمؤتمرات والحوارات الفكرية، إلى جانب الفعاليات الفنية والمعارض التثقيفية التي تهدف إلى تصحيح المفاهيم ونشر الوعي.
الأفكار المغلوطة
وأكد أن هناك العديد من الأفكار المغلوطة التي يتم تداولها عبر الوسائط الرقمية المختلفة، سواء في المجال السياسى أو الدينى أو الثقافي، مشيرًا إلى أهمية التصدّي لها عبر الفكر المستنير والحوارات البنّاءة، بما يُسهم في تعزيز الوعي المجتمعى ومواجهة المحتوى الهدَّام. موضحا أن بعض الرسائل العلمية والأعمال الفنية أصبحت تتأثّر بشكل مباشر بالمحتوى الرّقمي والذكاء الاصطناعي، ما يفرض ضرورة الانتباه إلى خطورة الاعتماد غير الواعي على هذه الأدوات، مؤكّدًا أن العقل البَشري يظل هو المصدر الأصيل للإبداع والتفكير، وأن التقنية لا يمكن أن تحلّ محلّ الفكر الإنساني. مؤكدًا أهمية استمرار الجهود التوعوية والفكرية لمواجهة التحديات المعاصرة.
جلاء جاب الله:
تطوير “عقيدتي” لمنصة إعلامية شاملة.. رؤية مبكِّرة ومتقدِّمة

وأشار الكاتب الصحفي جلاء جاب الله- رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر الأسبق- إلى أن مؤسسة «الجمهورية» قامت على علاقة وثيقة بالقرَّاء، وكانت دائمًا قريبة من جمهورها، معتبرًا أن هذا الحفل يأتي امتدادًا لذلك النهج، مشيرا إلى لقائه بالدكتور مختار جمعة قبل 11 عامًا، حيث شهد طرح فكرة إطلاق قناة فضائية باسم «عقيدتي» دعمًا لاستمرار رسالتها الإعلامية في العصر الحديث، مشيدًا بالدور الذي تقوم به «عقيدتي» منذ انطلاقها ديسمبر 1992، في نشر الفكر الوسطي المستنير، مؤكّدًا أنها تُمثّل الصحيفة الدينية الإسلامية الوحيدة ضمن الصحف القومية لفترة طويلة، وأسهمت في تقديم خطاب ديني وإعلامي معتدل يخدم قضايا الوعي والدين والمجتمع. وأكد أن الصحافة الورقية ستظل باقية رغم التطوّرات التكنولوجية، مشيرًا إلى قُدرتها على التعايش مع الوسائط الرقمية ومنصات التواصل والإعلام الفضائي، متوقّعًا استمرارها وتطوّرها بجهود الصحفيين والأجيال الجديدة، في ظلّ التحوّلات الإعلامية المتسارِعة، ومؤكّدًا أن الصحافة الورقية لن تنتهي بإذن الله.
د. صلاح الجعفراوي:
العمل الأهلي الناجح يقوم على الشفافية والإخلاص
وتحدث د. صلاح الجعفراوي- رئيس مجلس أمناء مؤسسة مشوار التنموية- عن دور المؤسسات الأهلية في نشر الوعي لمواجهة الأزمات، موضحًا أن الأزمات تنقسم إلى نوعين رئيسيين: أزمات طارئة شديدة وأخرى دائمة ممتدَة الأثر. وأن الأزمات الطارئة قد تنشأ نتيجة قرارات سياسية تؤثّر على الأوضاع الاقتصادية، أو بسبب الحروب والصراعات التي تزيد من معاناة الفئات الأكثر احتياجًا، أو نتيجة الكوارث البيئية التي تُعرقل وصول المساعدات وتُضاعف الأعباء على المجتمعات.
أما النوع الثاني فيتمثّل في الأزمات الدائمة الناتجة عن موروثات اجتماعية خاطئة مثل بعض الظواهر السلبية: كالثأر والزواج المبكّر وختان الإناث، إلى جانب السلوكيات غير السليمة داخل الأُسرة والمجتمع، والإهمال وضعف الاهتمام بالبيئة والنظافة الشخصية، فضلًا عن تراجع المنظومة التعليمية وما يترتّب عليه من تسرُّب وضعف في بناء النشء، إضافة إلى الاستخدام السلبى لوسائل التواصل الاجتماعي وما تبثّه من مخاطر على الشباب.
وأكد أن الأزمات الطارئة رغم حدَّتها إلا أنها أهون نسبيًا من الأزمات الممتدَة، لأنها تطال الجميع وتدفع إلى تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية لمواجهتها، من خلال توفير الاحتياجات الأساسية وتعزيز التكافل وتطوير الإمكانات المتاحة لتجاوزها بأقل خسائر ممكِنة.

المؤسسات الأهلية
وبيَّن “الجعفراوى” أن دور المؤسسات الأهلية في مواجهة الأزمات يقوم على محورين أساسيين، الأول: نشر الوعي بين فئات المجتمع لتخفيف آثار الأزمات، والثانى: تقديم الدعم والمساندة للحفاظ على التماسك المجتمعي وتعزيز الُّلحمة الوطنية، مشيرًا إلى أهمية قُرب هذه المؤسسات من الفئات المختلفة وقُدرتها على الوصول المباشر إلى الناس.
وشدَّد على أن فاعلية العمل الأهلي ترتبط بالالتزام بالشفافية والصدق والتواضع والإخلاص، بما يُسهم في بناء الثقة مع الجمهور، مؤكّدًا أن الدعم المادي والمعنوى لا ينفصل عن رسالة التوعية والإرشاد. واستشهد في حديثه بنموذج سيّدنا يوسف- عليه السلام- في السّجن، باعتباره مثالًا على الجمع بين تقديم العون المادي ونشر الوعي الفكري والدعوي، موضحًا أن التأثير الحقيقى يتحقّق عندما تقترن الخدمة بالإرشاد والتوجيه.
وأشار إلى تجربة مؤسسة “مشوار التنموية”، بالتعاون مع مجمع البحوث الإسلامية في تنفيذ قوافل دعم ومساندة متزامنة مع حلقات توعوية تحت شعار «حملة وعي»، التي ركّزت على تعزيز قيم الانتماء، وترسيخ الأخلاق، ونبذ الموروثات السلبية، ودعم التكافل الأُسري والمجتمعى. مشيرًا إلى أن العمل الأهلى لا يزال يتعلّم ويتطوّر باستمرار من خلال الاحتكاك المباشر بالناس، وأن نجاحه الحقيقى يكمن في الاقتراب من المجتمع ونقل رسائل الصدق والإخلاص.

د. رضا عبدالواجد:
معركة الوعي أخطر تحدٍّ يواجه المجتمعات في العصر الرّقمي
وهنَّأ د. رضا عبدالواجد- عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر- الفائزين بجوائز «عقيدتي»، مؤكدًا أن هذا التكريم يمثّل إحدى حلقات نشر الوعي والاستنارة التي تقوم بها الصحافة القومية، وفي القلب منها الصحافة الدينية التي تُمثّلها “عقيدتي”.
وأكد أن أخطر التحديات التي تُواجه المجتمعات المعاصرة تتمثّل في «معركة الوعي»، التى لا تدور في ساحات القتال التقليدية، وإنما عبر الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى وجود محاولات مستمرة لاستهداف منظومة القيم باعتبارها الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمع وتقدّمه. واستشهد بقول أمير الشعراء أحمد شوقى: «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هُمُ ذهبت أخلاقُهم ذهبوا»، مؤكّدًا أن قيام الحضارات لا يتحقّق إلا عبر منظومة من القيم الأخلاقية والدينية والإنسانية التي تعزّز الانتماء للوطن، وتدعو إليها جميع الديانات السماوية.
وشدَّد على أن مواجهة هذه المعركة الفكرية تتطلّب دورًا فاعلًا من المؤسسات الإعلامية القومية، باعتبارها مؤسسات ذات رسالة وطنية تتجاوز البُعد الرِّبحي، لتصبح حِصنًا يحمي المجتمع من محاولات التشويه واستهداف القيم والمكتسبات الوطنية. ودعا إلى ضرورة انخراط المؤسسات الإعلامية، وخاصة الدينية منها، في القضايا المجتمعية، وتقديم محتوى رَقمي جذّاب يصل إلى فئة الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعى، بما يسهم في تعزيز الوعي وحماية المجتمع من المخاطر الفكرية والسلوكية. وأوضح أن الإعلام يجب ألا ينجرف وراء الإثارة أو البحث عن الخبر الصادم، وإنما يتحلّى بالمسئولية المجتمعية والدور الرسالى، مؤكّدًا أن بناء الوعي لا يتحقّق إلا بتكامل جهود الإعلام والثقافة والتعليم وكافة مؤسسات التنشئة الاجتماعية.
وأشار إلى أن تكامل هذه المؤسسات يمثّل جدارًا قويًّا لحماية الوعي العام ومواجهة محاولات النَّيل من استقرار المجتمعات، داعيًا إلى تضافر الجهود من أجل بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا.
د. مُهجة غالب:
“عقيدتي” نموذج راسخ في دعم الوعي الديني والمجتمعي
وأعربت د. مهجة غالب- عميد كلية الدراسات الإسلامية سابقا، عضو مجلس الشيوخ سابقا- عن اعتزازها بالتواجد بين كتَّاب مصر وحَمَلة القرآن الكريم المكرَّمين. موجهة رسالة إلى حملة القرآن مؤكدة أهمية فهم معانيه وتدبُّر دلالاته إلى جانب حِفظه، موضّحة أن العمل بالقرآن وتطبيق تعاليمه هو الغاية الأساسية، مستشهدة بحديث النبي: «اقرأ وارتقِ فإن منزلتك عند آخر آية كنت ترتِّلها في الدنيا».
وأكدت أن تطبيق القيم القرآنية في الحياة اليومية يُسهم في بناء أُسر مستقرّة ومجتمعات متماسكة، مشيرة إلى أهمية ترجمة معانى القرآن إلى سلوك عملى داخل الأُسرة والمجتمع، بما يُعزِّز من الاستقرار الأخلاقي والاجتماعي. ولفتت إلى أن المجتمعات تواجه في الوقت الراهن تحديات كبيرة نتيجة الانفتاح الثقافي الهائل، وانتشار وسائل الاتصال الحديثة التي أثَّرت على وعي الأبناء، مؤكّدة ضرورة استعادة دور الأُسرة ومصادر المعرفة الموثوقة في تنشئة الأجيال.
وأشادت بالدور الذي تقوم به «عقيدتي» منذ انطلاقها، باعتبارها منصة إعلامية شاملة تناولت القضايا السياسية والاقتصادية والشرعية، وأسهمت في بناء وعى القارئ المصرى، مشيرة إلى استمرار إقبال القرَّاء عليها لما تقدّمه من محتوى متوازن وموثوق. متمنية لها دوام التقدّم والازدهار.
م. عبير أنور:
الشائعة خطر.. والكلمة أمانة ومسئولية شرعية وأخلاقية
وحذَّرت الداعية م. عبير أنور- الواعظة بالأوقاف- من خطورة الشائعة، مؤكّدة أنها معلومة مجهولة المصدر سريعة الانتشار تمسّ الرأي العام، وتزداد خطورتها في ظلّ الطفرة الرقمية وما يُعرف بعصر “ضغطة زِر”، حيث أصبح تداول المحتوى يتم دون تحقّق أو تدقيق. مشدِّدة على أن خطورة النشر دون تحقُّق تُمثّل مخالفة للتوجيه القرآني الصريح: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، مؤكّدة أن التثبُّت من المعلومات واجب شرعي وأخلاقي قبل إعادة نشرها أو تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
واستشهدت بصفات المؤمنين كما ورَدت في القرآن الكريم، ومنها الإعراض عن اللغو والالتزام بالأمانة، موضّحة أن الكلمة أمانة ومسئولية، وأن تداول الأخبار دون تحقّق قد يندرج تحت صور الغَيبة والنميمة التي نَهى عنها الشّرع الحنيف. وبيّنت أن نشر الشائعات يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي تقوم على حِفظ الدين والعقل والنفس، مؤكّدة أن المشاركة في تداول الأخبار الكاذبة أو غير الموثوقة يمثّل خللًا في هذه المقاصد الشرعية. كما حذَّرت من أن الشائعات في كثير من الأحيان لا تكون مجرد أحداث عابرة، بل قد تكون جزءًا من خطط ممنهجة تستهدف تزييف الوعى وزعزعة استقرار المجتمعات، مشدّدة على ضرورة الوعي بخطورة هذا النوع من الحروب غير التقليدية.
حائط صد
وأكّدت أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلّب بناء «حائط صدٍّ» قوَامه الوعي المجتمعي، مشيرة إلى أن الوعي ليس مجرد معلومات متفرّقة، بل هو بناء معرفى متكامل يُسهم في تشكيل الفكر السليم لدى الإنسان. ودعت إلى تكامل جهود جميع مؤسسات المجتمع في صناعة الوعي، سواء المؤسسات الدينية أو التعليمية أو الإعلامية، موضّحة أن لكل منها دورًا محوريًا في الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، خاصة في ظلّ التوسُّع الرقمي وتراجع بعض أنماط التفاعل التقليدية. واختتمت بالتأكيد على ضرورة استثمار الوقت والجهد في العمل النافع وبناء الذّات، بدلًا من الانشغال بتداول ما لا يُعرف مصدره، داعية إلى ضبط السلوك الرقمي والالتزام بأخلاقيات النشر، ومشدّدة على أهمية كبْح الاندفاع قبل الضغط على زِر المشاركة لما قد يترتّب عليه من آثار خطيرة.
د. أحمد الحسيسي:
تنمية الوعي خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات
وأكد د. أحمد السيد الحسيسى- العميد السابق للمعهد العالي الدولي للغات ومعهد المدينة العالي للغات الدولية- أن تنمية الوعي المجتمعي تُمثّل أحد أهم الركائز الأساسية لبناء مجتمع قادر على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدَامة، موضحًا أن الوعى يقوم على تعزيز فِهم الأفراد للقضايا الثقافية والاجتماعية والصحّية، بما يُسهم في تشكيل سلوكيات إيجابية ومسئولة. مشيرا إلى أن الوعى المجتمعى أصبح ضرورة حتمية في مواجهة الشائعات وحروب الجيلين الرابع والخامس، لما له من دور في بناء الشخصية القادرة على التصدّي للأزمات ودعم جهود التنمية، موضّحًا أن الوعى يرتبط بإدراك الإنسان لذاته ولمجتمعه ولواقعه المحيط.
أوضح أن الوعي الاجتماعي، وِفق ما ورد في دائرة المعارف البريطانية، يتمثّل في الفهم السليم وإدراك الإنسان لنفسه ولمجتمعه، لافتًا إلى أن الوعي المجتمعي يتنوّع بين الوعي الثقافي والديني والسياسي والاقتصادي والصحّى والأخلاقى، بحسب طبيعة القضايا المؤثّرة في المجتمع. وبيّن أن الوعي لا ينفصل عن السلوك الإنساني، بل يقود إلى اتخاذ مواقف عملية فردية وجماعية، مؤكّدًا أن اللغة ووسائل التعبير المختلفة تلعب دورًا محوريًا في تشكيل هذا الوعي وتعزيزه داخل المجتمعات. وأشار إلى أن الوعي الاجتماعي يتشكّل عبر مؤسسات التنشئة المختلفة، من الأُسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام، بما ينعكس على قُدرة الفرد في التفاعل الإيجابي مع قضايا وطنه والمشاركة في حلّ مشكلاته.
أشار إلى أن المبادرات الوطنية، مثل «حياة كريمة»، تُسهم بصورة كبيرة في نشر الوعي بقضايا الصحة والبيئة والتمكين الاجتماعي، وأكد أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت من أكثر الوسائل تأثيرًا في تشكيل الوعى المجتمعى، خاصة لدى الشباب، نظرًا لقُدرتها الكبيرة على سرعة نقل المعلومات وتكوين العلاقات الاجتماعية، مشيرًا إلى أن هذه الوسائل يمكن أن تتحوّل لأدوات فعالة لنشر الوعي إذا أُحسن توظيفها.
أوضح أن الشباب يُمثّلون الثروة الحقيقية لأي مجتمع، ومن ثمّ فإن تنمية الوعي لديهم تُعد من أهم الأولويات، خاصة في ظل ما وصفه بحالة التزييف والاغتراب الفكري التي تُؤثّر على بعض الفئات، مؤكدًا ضرورة استثمار وسائل التواصل الاجتماعى فى تعزيز الانتماء والقيم الوطنية.
علاء جادو:
“عقيدتي” رافد مهم في بناء الوعي ومواجهة الفكر المتطرّف
وقبل البدء في تكريم الفائزين وتوزيع الجوائز، عبَّر المتسابق علاء محمد جادو- معلِّم التاريخ بالمرحلة الثانوية بالغربية- عن امتنانه لإتاحة الفرصة للمشاركة في هذا اللقاء، مستعرضا مسيرته وارتباطه بـ«عقيدتي» منذ صدورها، مؤكدًا أنها كانت ولا تزال تُمثّل صوتًا معتدلًا في مواجهة موجات التطرّف، ومعالجة القضايا المجتمعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية برؤية دينية وسطية، أسهمت فى تصحيح المفاهيم وتعزيز الوعى لدى القرّاء.






























