خطوة جادة لتوفير “حياة كريمة” وبناء الإنسان المصرى
يواصل مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي- صباح الاثنين المقبل- جهوده التشريعية والرقابية، لمناقشة القضايا الاجتماعية المطروحة عليه باستفاضة، مع طرح كافة الرّؤى من مختلف الأحزاب السياسية والمُستقلّين، واستعراض الإيجابيات والسلبيات.

حيث شهدت “قُبَّة البرلمان” الأسبوع الماضى، الموافقة النهائية على مشروع قانون مُقدَّم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019 لتعزيز استدامة الموارد المالية للهيئة، بعد مناقشات مستفيضة ومطوَّلة امتدت لأكثر من 13 ساعة، حفاظاً على قيام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بأداء التزاماتها تجاه المؤمَّن عليهم وأصحاب المعاشات.
يهدف مشروع القانون إلى تعزيز الحماية الاجتماعية من خلال ضمان استمرار المعاشات كدخل ثابت للفئات الأولى بالرعاية، ومعالجة التشابكات المالية المزمنة بين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي والخزانة العامة للدولة بما يكفل تحقيق الاستدامة المالية لنظام التأمينات الاجتماعية من خلال معالجة عدم التناسب بين قيمة القسط السنوي المستحق للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وبين الالتزامات الفعلية المترتّبة على الخزانة العامة ولضمان استمرار صرف المعاشات دون تعثُّر أو عجز خلال السنوات المقبلة.
كما يهدف لإرساء نظام تأميني يقوم على أسس فنية واكتوارية دقيقة تحقّق التوازن بين الاشتراكات والمزايا، بما يضمن استمرار قُدرة صندوق التأمينات الاجتماعية على الوفاء بالتزاماته تجاه المؤمَّن عليهم وأصحاب المعاشات.
وقد شهدت المناقشات إشادة برلمانية بتعديلات مشروع القانون، الذى جاء منصفاً لأصحاب المعاشات ومتّسقاً مع النصوص الدستورية. وأكد النواب أن التعديلات ليست تشريعاً عابراً بل خطوة جادة نحو تعزيز دور هيئة التأمينات الاجتماعية، في ظل اهتمام القيادة السياسية بتوفير “حياة كريمة” لبناء الإنسان المصرى، من خلال وضع تشريع يحقق التوازن بين متطلّبات العدالة التأمينية وضمان الاستدامة المالية.
ودعا “النواب” إلى استمرار العمل على تحسين وتطوير منظومة التأمينات والمعاشات بما يتماشى مع المتغيّرات الاقتصادية واحتياجات المواطنين، مؤكّدين العمل على دعم نحو 13 مليون من أصحاب المعاشات يمثّل أولوية وطنية.
وطالب “النواب” بآلية تشريعية تربط الزيادة السنوية للمعاشات بمعدلات التضخّم، مع الالتزام بالشفافية في إدارة واستثمار أموال المعاشات، لافتين إلى أن السنوات الأخيرة شهدت متغيّرات اقتصادية ومالية متسارعة بسبب الأزمات العالمية، وهو ما يستلزم تدخّل الدولة لتوفير حماية اجتماعية لدعم أصحاب المعاشات والعِمالة غير المنتظمة لتخفيف الأعباء عنهم.
من جانبه، أوضح المستشار هاني حنا سدره عازر– وزير شئون المجالس النيابية- أن هذا الأمر منصوص عليه بالفعل في المادة السابعة من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، والتي تقضي بفحص المركز المالي للحسابات المشار إليها في المادة (5) من القانون مرة واحدة على الأقل كل ثلاث سنوات، وذلك من خلال لجنة من الخبراء، على أن يُعرض تقرير اكتواري بنتائج الفحص على مجلس النواب.
إجراءات تأمينية
وفى تعقيبه على ملاحظات النواب أكد اللواء جمال عوض- رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي- أن الهيئة ترسل قوائم مالية ربع سنوية وسنوية، إلى ثلاث جهات في الدولة وهي (مجلس النواب، مجلس الوزراء، رئاسة الجمهورية) ويرفق بها تقرير استثمارات أموال الصندوق وآخر هذه التقارير تم إرساله في ديسمبر 2025، موضحاً أن تعديلات القانون تمكن الهيئة من تنفيذ التزاماتها تجاه المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات.
تعطُّل المنظومة
كما استعرض “بدوى” كتاب رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي ردّاً على ما أثاره النواب- في جلسة سابقة- فيما يتعلّق بتعطُّل منظومة التأمينات الاجتماعية، والذي أوضح فيه أنه كان يوجد نظامي معلومات منفصلَين ومضى عليهما ما يزيد عن 40 سنة، ونتيجة تقادمهما وعدم تحديثهما، فقد تم إطلاق منظومة التحوّل الرقمي، اعتباراً من فبراير الماضي، بهدف دمج الصندوقين وإنشاء قاعدة بيانات موحَّدة وتطبيق معايير الحوكمة بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتحييد العنصر البشَري وتحقيق الشمول المالي.































