بعد شهور من الجدل، ومن التهافت على الأخبار الزائفة والمخدومة، والتي تصبّ كلها في اتجاه النَّيل من مكانة الزاوية البودشيشية في المجتمع، قطع مجلس مقدِّمي الطريقة القادرية البودشيشية الشّكّ باليقين، عبر بيان تاريخي.
أكد “البيان” أن “المشيخة الكاملة” لـ”مجدّد نهجها، ذي السند الواصل المتصل الموصل إلى حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضيلة مولاي د. منير القادري بودشيش”.
بل إن المريدين أكدوا ((ارتباطهم بوصايا شيوخهم، قدّس الله سرّهم أجمعين، وبشيخهم المبارك فضيلة مولاي د. منير القادري بودشيش، بصفته الشيخ الشرعي الموصَى له بالطريقة، وذلك استنادا إلى الوصايا الموثّقة لسيدي حمزة وسيدي جمال- قدّس الله سرّهما- وما استقر عليه العمل داخل الطريقة، كما باقي الطرق الصوفية، من انتقال المشيخة وفق السند المتصل والشرعية الروحية الثابتة))، حسب البلاغ(..)، الذي أكد على ما ((ورد في الرسالة الملكية السامية التي وجهها أمير المؤمنين إلى المجلس العلمي الأعلى بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم)).
هذا التأكيد المشفوع بالبركة، والمشاورة، والإذن، وهي مبادئ لا يخضع لها الإعلام، حرص على نفي كل ما تم تداوله في الشهور الأخير حول المشيخة، ومحاولة تسجيل اسم الزاوية في فرنسا وما رافق ذلك من ضجة، حيث ركز أصحاب البيان على القول: ((نسجل بأسف شديد ما تم تداوله من مغالطات في بعض صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، التي تسيء للطريقة ورموزها، ويؤكد المجلس على ضرورة صون الطريقة من الأخبار المضللة والتشهير بشيخها وبالشرفاء، وبالمريدين الصادقين، مؤكدا عزمه على توقيف كل هذه المغالطات، وسلك المساطر القانونية اللازمة في هذا الشأن، خصوصا وأن بعض الجهات تجاوزت حدود الأخلاق، ونشرت الأكاذيب والأوهام الخبيثة التي يعرف الجميع زورها)).
لم يقف مجلس مقدّمي الطريقة القادرية البودشيشية عند التأكيد على اللجوء إلى القضاء عند الضرورة، بل إنه أوضح، حرفيا، ما يلي: أولا؛ فيما يتعلق بتسجيل اسم الطريقة بفرنسا: إن تسجيل الاسم كعلامة تجارية بفرنسا هو اجتهاد من مريدي الطريقة هناك، في إطار تنظيم العمل وفق ما تقتضيه قوانين البلد، والهدف منه هو حماية اسم الطريقة من الاستغلال غير المشروع، خصوصا بعد رصد محاولات لاستعماله في أنشطة غير مأذونة، ولا علاقة لهذا الإجراء القانوني بأي استغلال لاسم الطريقة في أنشطة مشبوهة كما يُروّج له.
ثانيا: بخصوص معهد الفتح للعلوم الإسلامية والدراسات الصوفية بالزاوية الأم بمداغ: يجب التأكيد على أنه مشروع علمي وتربوي، الهدف من تشييده هو تدريس العلوم الشرعية والتصوف السني، في إطار تعزيز الهوية الدينية المغربية، ويخضع هذا المشروع قيد الإنشاء، لمراقبة تقنية وقانونية من قبل لجنة مختلطة، وتجدر الإشارة إلى أن القاعة الكبرى للمعهد قد تم استغلالها مؤقتا لأداء صلاة الجمعة في إطار استثنائي خلال إعادة بناء مسجد مجاور، قبل أن يعود الوضع إلى طبيعته مع افتتاح المسجد المجاور.
ثالثا: بخصوص الاتحاد العالمي للتصوف: إن ما يثار حول هذا الموضوع، لا يعدو أن يكون تأويلات مغرِضة، إذ لا تأثير له على استقلالية الطريقة ومنهجها المرتبط بالثوابت الدينية والوطنية للمملكة المغربية، وبإمارة المؤمنين الضامنة لها، وقد كان في أوانه وسياقه، تماشيا مع أدوار الدبلوماسية الروحية للطرق الصوفية.
رابعا: نسجّل– بكل أسف– محاولات بعض الجهات المزايدة على مريدي الطريقة، واستنكار افتخارهم واعتزازهم بصور مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وجعلها في كل إعلانات أنشطتهم، حاضرة في كل محافلهم، وذلك نابع من محبّتهم لجلالته نصره الله، ووفائهم وإخلاصهم لملِكهم إسوة بباقي أفراد الشعب المغربي، لذلك نستنكر كل المحاولات الدنيئة التي لا صلة لها لا بالتصوف ولا بالوطنية، ونعبّر عن اعتزازنا وافتخارنا بملكنا، وضرورة جعل صور جلالته في كل الزوايا والمرافق التابعة للطريقة.
وقد أكدت الزاوية أن مسيرة الخير متواصلة، كما قامت بالتأكيد على ثوابت العمل، حيث قال أصحاب البلاغ بلغة صوفية ما يلي: ((يعتز المجلس بالحرص المستمر على استحضار الرموز الدينية والوطنية في مختلف الأنشطة والمناسبات، سيرا على نهج مشايخنا، والذي يعبّر عن وعي راسخ بجذور الهُوية الجماعية، ويمنح الفعل العمومي بعدا قيميا يؤطره بالمعنى والانتماء؛ فحضور صورة جلالة الملك محمد السادس، أدام الله عزّه، ورفع الراية الوطنية بما تحمله من دلالات السيادة والوحدة، واستحضار الرموز الجامعة التي تؤسّس للمرجعية الروحية للأمة، يشكّل امتدادا حيًّا لميثاق البيعة، ويجسد الارتباط المتين بين الثوابت الدينية والوطنية في الوجدان العام، فهذا الاستحضار يتجاوز المظاهر الشكلية البروتوكولية، إلى كونه فعلا رمزيا عميقا يعزز قيم الوفاء والاستمرارية، ويرسخ في النفوس معاني الثبات على الأصول، بما يضمن انسجام الأنشطة مع روح الأمة ومرتكزاتها الجامعة.
إن الثبات والصدق والإخلاص، جعلوا من محنة شهر أغسطس المنصرم، وانتقال شيخ الطريقة الراحل مولاي د. جمال الدين إلى جوار ربّه، تتحوّل من حزن على فراق الشيخ وظهور أسباب الشقاق المفتعل، إلى منحة ربانية أيقظت الهمم وشحذت العزائم، فانقلب العُسر يُسرًا بحمد الله، ومرت سحابة صيف وولَّت إلى غير رجعة، وإن المتتبع لأنشطة الطريقة طيلة هذه الفترة، يقف على حقيقة ساطعة مفادها أن ما أُنجز بتوفيق من الله هو ملتقى عالمي روحي متواصل، ينهل من المدَد المحمّدي، لم يسبق له مثيل في أنشطة الطريقة في السنوات الماضية، وأظهر الطريقة على حقيقتها الناصعة، ودورها في إحياء القلوب وتزكية النفوس وخدمة الوطن والصالح العام، مما يستوجب من مجلس الطريقة تقديم أسمَى عبارات الشكر والعرفان لجميع المنتسبين- رجالا ونساءً- على ما بذلوه، وما زالوا يبذلونه من جهود جعلها الله في ميزان حسناتهم..)) (حسب البلاغ).
نفس المجلس أكد على الشكر الجزيل للأمن الوطني، الدرك الملَكي، القوّات المساعدة، الوقاية المدنية، ومصالح وزارة الداخلية، والجماعات المحلية، والقطاعات الحكومية الوصية، وكل جنود الخفاء، الذين أسهموا في إنجاح أنشطة الزاوية، كما شكروا الإعلام الجاد.






























