حنان عزوز: الإساءة لهم “كُفرانٌ” بـ”نِعَم” الله
عثمان عبدالرازق: التربية السليمة “صناعة ثقيلة” لبناء الإنسان
أكد العلماء أن وجود الأطفال نعمة إلهية مَنَّ الخالق بها علينا، وواجب الشكر عليها أن نحفظها بالرعاية والتأهيل، لا الإهمال والتعنيف والتنمُّر، لإخراج أجيال تكون قادرة على خدمة الدين والوطن.
أكدت حنان أحمد عزوز- الواعظة بالأوقاف- أن الله تعالى أوصى بالرحمة، وجعل الرِّفق خُلُقًا عظيمًا، فقال سيّدنا رسول الله: “ليس منَّا مَن لم يرحم صغيرنا ويوقِّر كبيرنا”.
وقد أنعم الله تبارك وتعالى علينا بالبنون، وهم من زينة الحياة الدنيا، فـ(المال والبنون زينة الحياة الدنيا) ويجب علينا أن نحافظ على هذه النعمة.
وتتساءل مستنكرة: كيف لبعضنا أن يتعامل مع هذه النِّعمة بـ”كُفْرَانها” حيث يمارِس العنف على الأبناء بأشكال متعدّدة، كالعنف الجسدى، وقد نهى الإسلام الحنيف عنه “وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9)” (التكوير). ويتمثَّل الآن فيما يعرِّض الطفل للعنف والتمرّد.
وهناك العنف النوعى: وهو التفرقة بين الذكر والأُنثى وما أكثره؟! فعن النعمان بن بشير، أن أباه أتى به إلى رسول الله فقال: إني نَحَلْتُ (أعطيتُ) ابني هذا غلاماً، فقال: “أَكُلُّ ولدك نحلتَ مثل هذا؟” قال: لا، قال: “فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم”.
وكذلك هناك العنف النفسى: وهو ما يكون كـ”الشتم” فتقول: يا غبى يا حيوان! وما خفى كان أعظم، وقد حذر علماء الطب النفسى، من هذا الأمر لأنه يحدث خللًا بجسم الطفل، مما يؤدى لإحداث أمراض فى شخصيته، كالانطواء والانعزالية وغيرها من الأمراض الخطيرة.
جرح يدوم!

وحذّرت “عزوز”-خلال درسها الأسبوعى بمركز شباب عرب المدابغ، بناء على توجيهات مديرية أوقاف أسيوط- من خطورة هذا العنف الذى يترك أثرًا سلبيًا على الأبناء، بل هو جرح يبقى فى نفسه سنوات طويلة. مؤكدة أن وجود الأطفال فى البيت يعنى الحيوية والحركة والنشاط وبدونهم يتحوّل البيت إلى صمْت ومَلَل، بل إن الحرمان منهم أحد المُكَدِّرات التى تعكِّر صفو الزوجين، فمحبة الأطفال والرغبة فى الإنجاب غريزة إنسانية خلقها الله فى نفس الرجل والمرأة حتى يستمر تعمير الكون.
أمانةٌ عظيمة
وأكد الشيخ عثمان عبدالرازق مصطفى- أمام وخطيب مسجد المُعِزّ بالمعلِّمين- أن نعمة الأبناء أمانةٌ عظيمة، وهبةٌ من الله تحتاج إلى رحمةٍ وحكمةٍ وصبر. وتربية الأولاد ليست طعامًا وملبسًا فقط، بل هي بناءُ قلبٍ، وغرسُ دينٍ، وصناعةُ إنسانٍ صالحٍ ينفع نفسه وأهله ومجتمعه.
فالولد يتعلَّم من أفعالنا أكثر من كلماتنا؛ يرى في البيت الصدْق فيتعلّمه، ويرى الاحترام فينشأ عليه، ويسمع القرآن والدعاء فتطمئن روحه بالله.
وقد كان نبيّنا ﷺ أرحم الناس بالأطفال، يلاعبهم، يحتضنهم، ويُشعرهم بالأمان والحب، ليعلّمنا أن التربية ليست قسوةً وعنفًا، بل قُربٌ ورحمةٌ وقدوة.
ومن أعظم ما يحتاجه الأبناء اليوم: الاحتواء وسماع مشكلاتهم. التربية على الصلاة والحياء والأخلاق. حمايتهم من رُفقاء السّوء ومخاطر الهاتف والانشغال الدائم. الدعاء لهم دائمًا بالصلاح والهداية. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾.
فكل كلمة طيبة، وكل حُضن حنون، وكل نصيحة صادقة، هي غرسٌ ستجد ثماره يومًا ما.
وربما يكون ولدٌ صالحٌ ربَّته أمٌّ صابرة سببًا في رِفعة والديه في الدنيا والآخرة.
بناء الشخصية
أضاف الشيخ عثمان: كم من أبٍ أو أمٍّ قالوا: “نُرَبِّيه لمصلحته”، لكن الطفل كبر وهو يحمل خوفًا، أو عُقدةً، أو كُرهًا للكلام والبيت. بعض الأطفال يبتسمون أمام الناس، لكن بداخلهم وجعٌ لا يعرفه أحد. طفلٌ يخاف من صوت الباب، وآخر يرتجف من الصراخ، وطفلةٌ تبكي وحدها لأنها تشعر أنها أقلَّ من غيرها بسبب كلمات جارحة. والأخطر أن الطفل المُعنَّف قد يصبح: ضعيف الشخصية. كثير الكذب خوفًا من العقاب. عدوانيًا مع غيره. فاقدًا للثقة والأمان. أو يحمل حزنًا يلازمه سنوات طويلة.
قال رسول الله ﷺ: “ليس منّا من لم يرحم صغيرنا…”. فالرحمة ليست ضعفًا، بل هي أساس التربية الناجحة. حين يخطئ الطفل لا نكسِره، بل نُصلحه. لا نهينه، بل نعلِّمه. لا نُخيفه، بل نحتويه.
فالبيت الذي يكثر فيه الصراخ، يسرق الطمأنينة من قلوب أطفاله. أما البيت الذي تمتلئ أركانه بالرحمة، فيُخرِج أبناءً أسوياء أقوياء قريبين من الله ومن الناس.






























