من الغريب أن نرى البعض يسيئ فهم حديث النبي “ساعة وساعة”، فيجعلون حياتهم انقساماً حاداً بين النقيضين؛ ساعة يخشعون فيها لله، وساعات يبارزونه فيها باللهو والمعاصي، فإذا نُصح أحدهم أجابك ببرود: “يا أخي، ساعة لقلبك وساعة لربِّك!”.

هل يعقل في منطق العقل أو الإيمان أن تبني صرحاً من الطاعات في ساعة، ثم تقضي الساعة التي تليها في هدم كل ما بنيت؟ إن من يطيع الله ثم يعصيه متعمداً بحجة الترويح، كمن يغرس شجرة ثم يقتلعها بيده؛ فلن يجني ثماراً ولن يستظل بظل.
إن “ساعة وساعة” التي عناها النبي لا تعني أبداً الانتقال من الطاعة إلى المعصية، بل تعني: ساعة للعبادة الخالصة: صلاة، وذكر، وخشوع، واتصال مباشر بالخالق.
ساعة للمباحات المأجورة: وهي الانشغال بأمور الدنيا التي لا تغضب الله؛ كأن تجلس مع زوجك وأولادك، أو تبتسم في وجه جارك، أو تقضي مصلحةً لمسلم، أو تروح عن نفسك بضحك مباح ومداعبة لا قطيعة فيها ولا إثم.
الحقيقة الغائبة هي أن “الساعة الثانية” (ساعة الدنيا) يمكنها أن تتحول بذكائك الإيماني إلى طاعة أيضاً! “فإذا احتسبتَ الأجر في إدخال السرور على أهلك، أو في عملك، أو حتى في نزهتك المباحة، فأنت في عبادة تؤجر عليها تماماً كما تؤجر على صلاتك وذكرك.”
لقد قال النبي لصحابه الكرام: “لو بقيتم على ما تكونون عندي وفي الذِّكر، لصافحتكم الملائكة في الطُّرقات، ولكن يا حنظلة، ساعة وساعة”.
فالمقصود هو التدرُّج والرّفق بالنفس في المباحات لتقوى على الطاعات، وليس الارتماء في أحضان المنكرات. فاحرص على بنيانك، وصحّح مفهومك، واجعل ساعاتك كلها لله.






























