رواد مسجد عوجه، بغرب مدينة أسيوط من السيدات، عشن حالة من التماهى والاندماج مع درس العصر للواعظة حنان أحمد عزوز، بعنوان (الحج مدرسة الإيمان والطاعة)، وكأنهن يؤدين الفريضة واقعاً معاشا! حيث شرح أركان ومناسك الحج على مجسم خشبى يحاكى الكعبة المشرفة، أحضرته معها الواعظة عزوز لتقرب وتبسط الشرح للحاضرات.
بدأت عزوز، بحمد لله الذي جعل الحج ركنًا من أركان الإسلام، وفتح لعباده أبواب المغفرة والرحمة، والصلاة والسلام على نبينا ﷺ الذي علَّم الأمة مناسك الحج وقال: «خذوا عني مناسككم» [رواه مسلم]. موضحة أن الحج ليس مجرد سفرٍ وانتقال إلى مكان، بل هو رحلة إيمان وتوبة وتجديد للعهد مع الله، يجتمع فيه المسلمون على الطاعة والذكر والخضوع لله تعالى. القائل: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97].
قالت: الحج لغةً: القصد. وشرعًا: قصد بيت الله الحرام لأداء أعمال مخصوصة في وقت مخصوص تعبُّدًا لله تعالى. وهو الركن الخامس من أركان الإسلام، فرضه الله على المستطيع مرة في العمر.
أما أركانه فأربعة، لا يصح الحج بدونها، ولو ترك الحاج ركنًا منها لم يتم حجه: الإحرام، وهو نية الدخول في النسك مع التلبية. ويبدأ الحاج بقوله: “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك…” وفي الإحرام يتجرد الإنسان من المخيط والزينة ليتذكر التجرد والوقوف بين يدي الله.

الثانى: الوقوف بعرفة؛ وهو أعظم أركان الحج. قال النبي: «الحج عرفة» [رواه أبو داود والترمذي]. وفيه يقف الحجاج من زوال شمس يوم التاسع من ذي الحجة إلى غروبها، يدعون الله ويبكون ويتوبون، وهو يوم العتق من النار.
والركن الثالث: طواف الإفاضة، وهو الطواف حول الكعبة سبعة أشواط بعد الرجوع من عرفة ومزدلفة ومنى. وفيه يشعر المسلم بعظمة بيت الله ووحدة المسلمين حول قبلة واحدة.
والرابع: السعي بين الصفا والمروة، وهو السعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة، بدءًا بالصفا وختمًا بالمروة.
وهو تذكير بسعي السيدة هاجر بين الجبلين طلبًا للماء لولدها إسماعيل عليه السلام. وفيه نتعلم الصبر والأخذ بالأسباب مع التوكل على الله.
أشارت “عزوز” إلى الدروس المستفادة من الحج، وتتلخص في: التوبة الصادقة: فالحج يهدم ما قبله من الذنوب. الصبر وتحمل المشقة: فهو جهاد في سبيل الله. المساواة بين المسلمين: لا فرق بين غني وفقير، أبيض وأسود إلا بالتقوى. تعظيم شعائر الله: فمن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب. طاعة الله واتباع سنة النبي: فالحاج يتبع النبي في كل نسكه.
وتؤكد “عزوز” أن الحج يعلّمنا أن القلوب لا تصلح إلا بالقرب من الله، وأن المسلم مهما أخطأ فباب التوبة مفتوح لا يُغلق. فطوبى لمن لبّى نداء الله، وعاد من الحج بقلبٍ نقيٍّ وروحٍ جديدة. نسأل الله أن يرزقنا حج بيته الحرام، وأن يكتب لنا حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا.






























