ها نحن بفضل الله وتوفيقه. نعيش أياما إذا اقبلت على المسلم؛ فله أن يفرح بها ويمتلئ قلبه بالبهجة والفرح أن بلغه الله هذه الأيام المباركة المعظمة الي عظمها الله، فالمسلم يفرح بمواسم الطاعة وبنفخات الله إذا بلغه الله إياها.
وهذ هو الفرح الحقيقى الذى دلنا عليه ربنا تبارك وتعالى فى قوله (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون). فها هى رحمات الله تتجلى فى هذه الايام لعباده المسلمين المؤمنين الصالحين، وها هو الأجر يتزايد ويتضاعف ويتعاظم فى أفضل أيام الدنيا الأيام العشر، العشر الأول من ذى الحجة.
فهى الأيام التى أقسم تبارك وتعالى بها فى قوله (والفجر. وليال عشر)، فالليالى العشر هى عشر ذى الحجة وهذا ما عليه جمهور المفسرين.
وهى الأيام المعلومات التى شرع فيها المولى تبارك وتعالى ذكره فيها والتقرب إليه بمناسك الحج؛ فقال: (ويذكروا أسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام)؛ وهى الأيام التى قال فيها رسول الله فيما رواه البزار وابن حبان وصححه الألباني أن رسول الله قال: (أفضل أيام الدنيا؛ أيام العشر) يعنى عشر ذى الحجة.
بل يكفى الأيام العشر لتكون أفضل أيام الدنيا أن فيها يوم عرفة، يوم الحج الأكبر، يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار. ففى صحيح مسلم أن رسول الله قال: (ما من يوم اكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة) وعنه قال (خير الدعاء، دعاء يوم عرفة) وسئل رسول الله عن صيام يوم عرفة؟ فقال: (يكفر السنة الماضية والسنة القابلة) رواه مسلم. وعن هنيدة بن خالد رضى الله عنه؛ عن امرأته؛ عن بعض أزواج النبى قالت: (كان النبى صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذى الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر …..) الحديث رواه ابو داود وصححه الألباني.
وإن كان العلماء قد اختلفوا فى مدى صحة صيام رسول الله للتسع الأول من ذى الحجة لحديث عائشة- رضى الله عنها- الذى تقول فيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صام العشر قط)؛ فإن جمعا من علمائنا قالوا: لا تعارض بين حديث هنيدة وحديث عائشة، وقالوا: أن حديث هنيدة هو المثبت، وحديث عائشة هو النافى؛ فيقدم الأول وهو حديث هنيدة لأنه من المعلوم شرعا أن المثبت يقدم على النافى.
وكذلك لنعلم أن من عظيم فضل الله على أمة الإسلام فى هذه الأيام. أن اى عمل صالح يتقرب به المسلم فى هذه الأيام يفضل على الجهاد فى سبيل الله فى غير هذه الأيام. فعن ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال رسول الله: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب الى الله من هذه الأيام، قالوا: يا رسول الله؛ ولا الجهاد فى سبيل الله؟! قال: ولا الجهاد فى سبيل الله؛ إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشئ) رواه البخارى وغيره؛
فدل هذا الحديث على أن كل عمل صالح يتقرب به العبد الى ريه فى العشر الأول من ذى الحجة؛ أفضل عند الله من أن يجاهد بنفسه وماله ويرجع من ذلك بشئ فى غير هذه الايام.
إذا على كل مسلم أن ينهل من هذا الفضل ويكتنز ما استطاع كنزه من هذا الكنز وهذا الخير الذى يفيض الله به على عباده فى هذه الأيام.































