في فاجعة تقشعر لها الأبدان، وتهتز لها الضمائر الحية، عايشنا بقرية بني زيد الأكراد، مركز الفتح، بأسيوط، جريمة بشعة تفوق قدرة العقل على الاستيعاب. طفلة بريئة، لم تتجاوز ربيعها السادس، لم تعرف من الدنيا سوى اللعب والابتسامة، تُخطَف وتُغتال براءتها بدم بارد. ليس لخصومة أو ثأر، بل من أجل طمع دنيئ، وسرقة “حلق ذهب” من أذنيها الصغيرتين! لكن، إذا كانت النفوس قد استسلمت لقضاء الله في الموت، فإنها لن تهدأ ولن تستكين حتى ترى العدالة الناجزة تجري مجراها. إن عزاء هذه الأسرة المكلومة، وعزاء القرية بأكملها، لن يكتمل إلا بالقصاص العادل والمشهد المشهود لإعدام هذا المجرم نذل المروءة، ليكون عبرة لكل من تسوّل له نفسه المساس بأطفالنا.
وهنا يجب أن نضع الأصابع على الجرح الحقيقي؛ هذا المجرم لم يتحول إلى ذئب بشري من فراغ، بل هو نتاج مستنقع المخدرات والإدمان الذي يبتلع شبابنا. إنها صرخة نطلقها في وجه تجّار السموم ومروّجي المخدّرات، الذين يبيعون الموت في الطرقات، ويدمّرون العقول ليتحوّل الشاب من إنسان إلى مسْخ مستعد للقتل والسرقة من أجل جرعة من هذه السموم! هؤلاء هم القتلة الحقيقيون والشركاء في دماء هذه الطفلة البريئة.
نعزّي مجتمعنا ونعزّي القيم والأخلاق والتي دُفنت في بلادنا!






























