تصوير: وليد ابكان
في مشهدٍ ديني وفكري يشهد تحوّلات متسارِعة، برز اسم مولاى د. منير القادري بودشيش- شيخ الطريقة القادرية البودشيشية الجديد- كأحد أبرز الوجوه الصوفية المعاصرة التي استطاعت أن تنقل التصوّف المغربي من فضائه التقليدي إلى رحاب الحوار العالمي والدبلوماسية الروحية.

فمن داخل الزاوية القادرية البودشيشية، بمدينة مداغ، شرق المغرب، يقود الرجل مشروعًا فكريًا وروحيًا يسعى إلى ترسيخ قيم الاعتدال والمحبّة والتعايش، عبر خطاب يجمع بين العُمق الروحي والانفتاح على قضايا العصر.
ينتمي د. منير القادري بودشيش إلى أسرة صوفية عريقة ارتبط اسمها بالطريقة القادرية البودشيشية، إحدى أشهر الطُّرق الصوفية في المغرب والعالم الإسلامي، تلقّى تكوينه العلمي والروحي داخل هذا المحيط، قبل أن يتّجه إلى العمل الفكري والثقافي، حيث راكم حضورًا لافتًا في المؤتمرات والملتقيات الدولية المعنية بالحوار الديني والثقافي.
تقلَّد د. منير القادري مؤخَّرا مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية خلَفًا لوالده الراحل مولاي د. جمال الدين، وِفْق وصية مكتوبة.
كما يشغل “د. منير” منصب مدير الملتقى العالمي للتصوّف، التظاهرة الدولية التي تحتضنها مدينة مداغ سنويًا، وتستقطب علماء ومفكّرين وباحثين من مختلف دول العالم، وقد تحوّل هذا الملتقى، على مدى دوراته المتعاقبة، إلى منصّة فكرية وروحية تناقش قضايا الإنسان المعاصر من منظور صوفي، مثل السِّلْم العالمي، التسامح، الدبلوماسية الروحية، والتنمية الأخلاقية.
يُعرف عن د. منير القادري بودشيش اهتمامه بما يسمّيه “التصوّف العملي”، أي التصوّف المرتبط بخدمة المجتمع وتعزيز القيم الإنسانية، بعيدًا عن الصور النمطية التي تحصر التصوف في العُزلة والانكفاء. وفي العديد من مداخلاته، يؤكّد أن التصوف السُّنِّي المعتدل يشكّل أحد أهم الحصون الفكرية والروحية في مواجهة التطرّف والكراهية.
كما يقود عدّة مبادرات ثقافية وروحية داخل المغرب وخارجه، من بينها إشرافه على مؤسسات تُعنى بالحوار بين الثقافات والأديان، إضافة إلى نشاطه داخل عدد من الهيئات الصوفية الدولية، حيث يركّز على توظيف البُعد الروحي في بناء جسور التفاهم بين الشعوب.
حضور عالمى
وعلى المستوى الدولي، ساهم “منير القادري بودشيش” في توسيع حضور الطريقة القادرية البودشيشية بأوروبا وأفريقيا وأمريكا الشمالية، مستفيدًا من الاهتمام المتزايد عالميًا بالنموذج الروحي المغربي القائم على الوسطية والانفتاح. كما بات يُنظر إليه باعتباره أحد الوجوه التي تمثّل ما يُعرف بـ“الدبلوماسية الروحية المغربية”، التي توظّف الإرث الصوفي والثقافي للمملكة في تعزيز الحوار والسلام.
وبين النشاط الفكري والإشعاع الروحي، يواصل د. منير القادري بودشيش تقديم نموذج لزعامة صوفية معاصرة تجمع بين الأصالة والانفتاح، في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب ديني يعيد الاعتبار للقيم الإنسانية المشتركة.






























