أتْعَس ما في العمل الفني أن يخرج أحدهم ليؤكد لك أن هناك نظرية تقول: (إن الفن لا يمكن تقييمه بالمقاييس أو الكود الأخلاقي)! ويتجاهلون أن أرسطو، منذ قديم الأزل، ربط بين الفن والأخلاق، وهناك الكثير من فلاسفة أوروبا كان رأيهم (أن الفن الحقيقي له غاية وله رسالة، وإلا فلا معنى له).
وعندما نجد الكثير من أساليب الاستهزاء والاستخفاف والاستهتار في عمل كوميدي مثل “بِرشامة”، لا بد أن نقول: إن هذه الأمور، بقدْر ما تثير الضحك عند البعض، فإنها تثير الاشمئزاز عند قطاع كبير يرى ضرورة احترام القيم والأساسيات الدينية.
وقد رأينا في أكثر من عمل، كيف يبدو رجل الدين مهزوز الصورة، أقرب إلى المسْخَرة، فهو يتحدث الفصحى بما يستجدي ضحكات الجمهور! واحترام الزِّيِّ الأزهري واجب، تمامًا مثل احترام ملابس القسّيس، وليس معنى هذا أن رجال الدين فوق النقد؛ لأنهم في نهاية المطاف أمثالنا من البشر، يفعلون الخطأ مثلما يفعلون الصواب، ويمكن معالجة مثل هذه المواقف بأن نراه في حياته العادية، وإن اقتضت الضرورة أن نوجّه إليه النقد، وهو أمر جائز.
علينا أن نضع، في المقابل، صورة أخرى جادة ومحترمَة لكي يتحقق التوازن، ونجعل المتفرّج يقارن بين الإيجابي والسلبي، وهذه قاعدة نؤكد عليها لكل من يكتب السيناريو، فلا ترسم الشخصية الشرّيرة ظريفة ولطيفة ومبهِرة، فيها لمحات إنسانية، فتكون النتيجة اختلاط المفاهيم، حيث تصبح الرشوة “مشِّي حالَك”، ويصبح الزّنا “غرامًا وحبًّا”، ونجد السرقة “شطارة”.
وفيلم “برشامة” أساسه عمليات الغش التي تفشّت في السنوات الأخيرة، لكن داخل الفيلم ألفاظًا وغمزًا ولمزًا لا يليق، خاصة أن بطل الفيلم “هشام ماجد”، كما نراه، “متديّن”، أو هكذا يبدو لنا.
والسؤال المهم جدًا: هل المتفرّج، بعد مشاهدة الفيلم، يخرج في نهاية المطاف كارهًا للغش بكل وسائله، أم أنه يحتفظ فقط في ذاكرته بالمضحك من الحوار والمواقف؟!
وقد يقول صنّاع الفيلم، إنهم يحاربون الغش ويكشفون أساليبه، وهذا صحيح، لكن الهدف الأهم من العمل وإنتاجه هو الضحك بكل السبل، الأمر الذي جعلهم يطلقون لأنفسهم العنان في سباق محموم لاصطياد الضحك، مع إغفال الهدف المطلوب من الفيلم. فهل يمكن أن نبيع الجدّ في عبوّات الهزل؟! أو العكس؟! هذا هو السؤال قبل “البرشامة”.






























