أعلنت الطُّرق الصوفية، برئاسة د. عبدالهادى القصبي- شيخ مشايخ الطرق الصوفية- تنظيم احتفالها السنوي الكبير بمناسبة حلول العام الهجري الجديد 1448هـ، داعية جموع المريدين والمحبِّين وأبناء الطرق الصوفية من مختلف المحافظات إلى المشاركة في الفعاليات الروحية والدينية التي تقام بهذه المناسبة المباركة، والتي تُعد إحدى أبرز المناسبات التي تحرص الصوفية على إحيائها كل عام.

مسيرة إيمانية
أوضح الشيخ سالم الجازولى- شيخ الطريقة الجازولية وعضو المجلس الأعلى للصوفية- أن الاحتفال يُقام الأربعاء الموافق 17 يونيو، حيث تنطلق الفعاليات عقب صلاة العصر من ساحة الإمام صالح الجعفري- رضي الله عنه- بمنطقة الدراسة، في مسيرة إيمانية حاشدة تتّجه إلى مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، بمشاركة الآلاف من أتباع ومريدي الصوفية ومحبّي آل بيت رسول الله.
أشار إلى أن الاحتفال بالعام الهجري الجديد لا يقتصر على كونه مناسبة زمنية لبدء عام جديد، بل يمثِّل فرصة لاستحضار المعاني العظيمة للهجرة النبوية الشريفة، وما تحمله من دروس في الصبر والثبات والتضحية والإخلاص والعمل من أجل رِفعة الأمّة وبناء الإنسان.
نقطة تحوُّل فارقة
ووصف د. جمال مختار الدسوقى- شيخ الطريقة الدسوقية المحمدية، عضو المجلس الأعلى- الهجرة النبوية بأنها كانت نقطة تحوُّل فارقة في تاريخ الإسلام، حيث عضَّدت أسس الدولة الإسلامية الأولى، ورسّخت قيم التعايش والتعاون والإخاء، وهو ما يجعل الاحتفاء بها مناسبة لتجديد الالتزام بالقيم الإسلامية السمحة ومبادئ الوسطية والاعتدال.
ومن المقرر أن تتضمن الاحتفالات فقرات متنوّعة من تلاوة القرآن الكريم والابتهالات الدينية والمدائح النبوية التي يقدّمها نخبة من المنشدين والمبتهلين، إلى جانب كلمات لكبار مشايخ الطرق الصوفية والعلماء تتناول الدروس المستفادة من الهجرة النبوية وأهمية الاقتداء بسيرة النبي في مواجهة التحديات وبناء المجتمعات.

وأكدت الطرق الصوفية أن هذه الاحتفالات تأتي في إطار دورها الدعوي والتربوي والروحي، وحرصها على ربط الأجيال الجديدة بالمناسبات الإسلامية الكبرى، وتعزيز الانتماء الديني والوطني، ونشر ثقافة المحبّة والسلام والتسامح بين أفراد المجتمع.
كما دَعت الطرق الصوفية أبناءها إلى الالتزام بالآداب العامة أثناء المسيرات والاحتفالات، وإظهار الصورة الحضارية المشرقة للتصوف الإسلامي الذي يقوم على تهذيب النفس، وتعظيم شعائر الله، ومحبّة الوطن، واحترام الآخرين، والعمل على نشر الخير بين الناس.
ومن المتوقّع أن تشهد الفعاليات حضور عدد من أعضاء المجلس الأعلى للطرق الصوفية ومشايخ الطرق وكبار المنشدين، فضلًا عن مشاركة وفود صوفية من مختلف المحافظات، في مشهد يعكس المكانة الكبيرة التي تحظى بها هذه المناسبة لدى أبناء التصوف في مصر.
عادة سنوية
وتُعد احتفالات العام الهجري الجديد من المناسبات الدينية الراسخة في أجندة الطرق الصوفية، حيث تشهد سنويًا مشاركة واسعة من المريدين ومحبّي آل البيت، الذين يحرصون على استقبال العام الجديد بالدعاء والذِّكر والإنشاد، سائلين الله تعالى أن يجعله عامًا مليئًا بالخير والبركة، وأن يحفظ مصر وشعبها، وأن يعمّ الأمن والسلام والاستقرار ربوع الوطن والأمّتين العربية والإسلامية.
واختتمت الطرق الصوفية دعوتها بالتأكيد على أن الاحتفال بالعام الهجري الجديد يمثّل مناسبة لتجديد العهد مع القيم النبوية العظيمة، واستلهام روح الهجرة في السعي إلى الإصلاح والبناء والعمل، بما يسهم في ترسيخ معاني الإيمان والمحبّة والتآخي بين أبناء المجتمع.






























