كتبت- إسراء طلعت:
في خطوة جديدة تستهدف تعزيز دور المسجد في معالجة القضايا المجتمعية المعاصرة، دشَّنت وزارة الأوقاف برنامجًا نوعيًا لتطوير النشاط المسجدي أيام الجمعة، يقوم على تنظيم ندوات تثقيفية متخصصة عقب الصلاة مباشرة، تتناول موضوعات الخطبة من زوايا علمية ومعرفية متنوعة، بمشاركة أساتذة الجامعات والخبراء والمتخصصين.
جاءت أولى فعاليات البرنامج تحت عنوان «خطر الإدمان الرقمي وأثره على الأسرة»، حيث نُظِّمت سلسلة من الندوات الموسّعة بعدد من المساجد الكبرى في محافظات القاهرة والجيزة والدقهلية وأسيوط، برعاية د. أسامة الأزهري- وزير الأوقاف- في إطار جهود الوزارة لرفع الوعي المجتمعي، وترشيد التعامل مع المنصات الرقمية، وربط الخطاب الديني بالقضايا التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
أكد المشاركون في الندوات، أهمية هذه التجربة الجديدة، مشيرين إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، بما تحمله من فرص للتعلّم والتواصل ونشر المعرفة، لكنها في الوقت نفسه تتطلّب وعيًّا بكيفية الاستخدام الرشيد وتجنّب الآثار السلبية التي قد تنعكس على العلاقات الأُسرية والاستقرار النفسي والاجتماعي.

وفي هذا السياق، قال د. أسامة رسلان، المتحدث باسم وزارة الأوقاف، في تصريحات خاصة لـ”عقيدتي”: إن فكرة إرداف خطبة الجمعة بمحاضرات متخصصة تنطلق من قناعة بأن إقناع الجمهور والتأثير الإيجابي فيه لا يعتمد على الخطاب الديني وحده، وإنما يحتاج إلى التكامل مع العلوم الإنسانية والاجتماعية والتربوية والإعلامية، خاصة عند تناول القضايا السلوكية والقيمية التي تشغل المجتمع.
أضاف: الوزارة تستهدف من خلال هذا البرنامج تقديم معالَجة متكاملة للقضايا المعاصرة، بحيث يستمع المصلّون إلى الرؤية الشرعية في خطبة الجمعة، ثم يتعرّفون على الأبعاد النفسية والاجتماعية والعلمية للقضية نفسها من خلال متخصصين في مجالاتهم، بما يعزّز الفهم ويقرّب الرسالة إلى مختلف الفئات العُمرية والثقافية.
أشار إلى أن اختيار موضوعات الندوات يرتبط ارتباطًا مباشرًا بموضوع خطبة الجمعة، مع مراعاة الاحتياجات المجتمعية والقضايا الأكثر حضورًا في كل محافظة، مؤكدًا أن هذه الجهود الميدانية تتكامل مع محتوى رقمي تقدّمه الوزارة عبر منصاتها المختلفة للوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور.
وخلال الندوات، أوضح د. رضا أمين، عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، في مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، أن شبكات التواصل الاجتماعي تمثل نعمة كبيرة إذا أُحسن توظيفها في نشر المعرفة والقيم الإيجابية، مؤكدًا أن الاستخدام المسؤول لهذه الوسائل يعد جزءًا من شكر النعمة والمحافظة عليها.
فيما حذر د. إبراهيم سيد أحمد، أستاذ علم النفس والإحصاء التربوي بكلية التربية جامعة الأزهر، خلال ندوة مسجد فاطمة الشربتلي بالقاهرة الجديدة، من الآثار النفسية المترتّبة على الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تشمل القلَق والتوتّر وضعف التركيز واضطرابات النوم والعلاقات الاجتماعية، مؤكدًا أهمية تحقيق التوازن الرقمي وتنظيم الوقت.
ومن جانبه، تناول د. محمد أبو الحمد، أستاذ التخطيط الاجتماعي بجامعة الأزهر، خلال ندوة مسجد مصطفى محمود بالمهندسين، أهمية استثمار الوقت على المنصات الرقمية في التعلّم والإنتاج والإبداع، مشيرًا إلى أن التحدّي الحقيقي لا يكمن في وجود هذه الوسائل، بل في كيفية استخدامها بصورة إيجابية تحقّق النفع للفرد والمجتمع.
وشهدت الندوات مشاركة عدد من الأكاديميين والمتخصصين في عدة محافظات، حيث حاضر محمود إسماعيل بمسجد عمرو بن العاص، د. محمد الصيرفي بمسجد السيدة زينب، د. خالد عبدالعال بمسجد الحصري، الشيخ أحمد صبري بمسجد نيو جيزة، د. عبدالمنعم سلطان بمسجد خاتم المرسلين، د. حمادي البهوي بمسجد النصر بالدقهلية، د. إسلام مرزوق بمسجد ناصر بأسيوط.
وتؤكد هذه الخطوة توجّه الأوقاف نحو توسيع دور المسجد ليصبح مركزًا للتوعية وبناء الوعي الرشيد، من خلال الجمع بين الخطاب الديني الرصين والرؤى العلمية المتخصصة، بما يسهم في مواجهة التحديات الفكرية والسلوكية التي يفرضها الواقع المعاصر.






























