كتب- إبراهيم جاب الله:
حصل الباحث محمدى ابراهيم عبدون- إمام وخطيب مسجد سيدى ياسين بإدارو أوقاف غرب المنصورة- على درجة الدكتوراه بتقدير مرتبة الشرف الأولى، عن رسالته “اللايقين في الذكاء الاصطناعي” بكلية آداب المنصورة. تكوَّنت لجنة الإشراف والمناقشة من: د. عادل عبدالسميع عوض- أستاذ المنطق وفلسفة العلم بجامعة المنصورة (مشرفاً رئيسياً وعضواً)- د. صلاح محمود عثمان- أستاذ المنطق وفلسفة العلم بجامعة المنوفية (رئيساً ومناقشاً)- د. ناصر هاشم محمد- أستاذ فلسفة العلم بجامعة أسيوط (مناقشاً وعضواً).

تناولت الرسالة موضوع (اللايقين في الذكاء الاصطناعي)، وهو أحد المحاور الأساسية التي تشكّل تحديًا حقيقيًا أمام تطوير أنظمة ذكية قادرة على العمل بكفاءة في البيئات الواقعية. فالبيانات التي تتعامل معها هذه الأنظمة غالبًا ما تكون غير مكتملة أو متناقضة أو متأثّرة بعوامل عشوائية، الأمر الذي يجعل القُدرة على تمثيل ومعالجة اللايقين ضرورة علمية وعملية على حدٍّ سواء. ومن هذا المنطلق، انطلقت الدراسة من فرضية أساسية مؤدّاها أن بناء أطر نظرية ومنهجيات تطبيقية قادرة على التعامل مع اللايقين يعد شرطًا جوهريًا لتحقيق الدّقّة والموثوقية في نتائج الذكاء الاصطناعي.
جاء الفصل الأول ليتناول التطوّر التاريخي والفكري لمفهوم اللايقين، متتبعًا انتقاله من النماذج الاحتمالية البسيطة التي تركّز على العشوائية الإحصائية، إلى الأطر المتقدّمة التي تمزج بين التحليل الإحصائي والمنطق الرياضي والنمذجة الفيزيائية، وهو ما يعكس النضج التدريجي لهذا المفهوم مع تطور الفكر العلمي وظهور مشكلات جديدة أكثر تعقيدًا. أما الفصل الثاني فقد تناول منهجيات الذكاء الاصطناعي في التعامل مع اللايقين، حيث تم تحليل النماذج الاحتمالية، والمنطق الضبابي، والأساليب المدمجة التي توظف أكثر من مقاربة في آن واحد. وقد أظهر التحليل أن اختيار المنهجية المناسبة يعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة البيانات، ودرجة اللايقين، ومتطلبات التطبيق العملي.
وفي الفصل الثالث، تم الانتقال إلى دراسة توظيف منهجيات الفيزياء في اكتشاف المعرفة تحت ظروف اللايقين، حيث بينت الدراسة أن النماذج الفيزيائية تقدم قدرة فريدة على تمثيل الظواهر المعقدة وصياغة استدلالات أكثر قربًا من الواقع، بما يسهم في زيادة دقة النماذج وتوسيع نطاق تطبيقاتها. أما الفصل الرابع فقد ركز على الأساس الرياضي الذي يقوم عليه تمثيل ومعالجة اللايقين، موضحًا أن الرياضيات تمثل الإطار البنيوي الذي يحدد قواعد الاستدلال، ويضمن اتساق النماذج، ويتيح تصميم خوارزميات قادرة على اتخاذ قرارات رشيدة حتى في ظل نقص أو تناقض المعلومات.
نتائج
وقد توصّلت الرسالة إلى أن الاعتماد على النماذج الاحتمالية وحدها غير كافٍ لمعالجة جميع صور اللايقين، وأن الدمج بين الاحتمالية والمنطق الضبابي يقدم نتائج أفضل في البيئات التي تتسم بالتناقض أو الغموض. كما أثبتت النتائج أن توظيف النماذج الفيزيائية يسهم في تحسين موثوقية التنبؤات خاصة في المجالات التي تتطلب دقة عالية، مثل النمذجة المناخية، والتحليل الطبي، والتحكم الصناعي. كما تبين أن الأساس الرياضي ليس مجرد أداة تقنية، بل هو ركيزة فكرية تؤطر جميع مراحل المعالجة من التمثيل إلى الاستدلال وصنع القرار.
توصيات
انطلاقًا من هذه النتائج، توصي الرسالة بضرورة تطوير أطر رياضية هجينة تجمع بين النماذج الاحتمالية والمنطق الضبابي وتقنيات التعلم الآلي الحديثة، وتعزيز التكامل بين منهجيات الفيزياء والذكاء الاصطناعي في تطبيقات حيوية، إضافة إلى الاهتمام بإنشاء قواعد بيانات تمثل بيئات عالية اللايقين لاختبار النماذج في ظروف واقعية. كما تدعو الرسالة إلى الاستثمار في تصميم خوارزميات قابلة للتفسير تراعي البعد الإنساني في قرارات الأنظمة الذكية، بما يضمن الشفافية والمساءلة.
وفي ضوء ما سبق، تفتح هذه الدراسة آفاقًا واسعة للبحث المستقبلي في مجال دمج الأساس الرياضي مع النماذج الفيزيائية داخل بيئة الذكاء الاصطناعي، وتطبيق ذلك على أنظمة القيادة الذاتية، والمراقبة الذكية، والتحليلات التنبؤية واسعة النطاق، مما يعزز قدرة الذكاء الاصطناعي على مواجهة تعقيدات العالم الواقعي بكفاءة وموثوقية أكبر.






























