أوضحت الداعية حنان أحمد عزُّوز- الواعظة بأوقاف اسيوط- أن “المُحرَّم” هو أول شهور السَّنة الهجرية، وأحد الأشهر الحُرُم الأربعة التي عظَّمها الله تعالى. وسُمِّي “شهر الله” تعظيماً له وتشريفاً، ولم يضِف الله شهراً إلى نفسه إلا المحرَّم؛ فيه محطّات إيمانية وتاريخية عظيمة تستحق الوقوف عندها.
وتساءلت: كيف نستقبل المحرّم؟ فأجابت: بالتوبة: نبدأ عاماً جديداً بتوبة صادقة، فالحسنات مضاعَفة والسيئات معظَّمة. ثم الصيام: الإكثار من الصيام، وخاصة تاسوعاء وعاشوراء. محاسبة النفس: نقف مع أنفسنا: ماذا قدّمنا في عام مضىَ؟ وماذا ننوي في عام آتٍ؟ صِلة الرَّحم: العام الجديد فرصة لفتح صفحة جديدة مع الأهل والناس. التخطيط للخير: ضع أهدافاً للعبادة والعِلم والعمل والدعوة في عامك الجديد. فشهر المحرّم محطة تزوُّد إيماني، نبدأ به عامنا بتعظيم الله وطاعته. فمن أحسن فيه يُرجَى أن يُحسِن الله له سائر سَنَتِه.
مكانة عظيمة

أشارت- فى درسها الأسبوعى للسيّدات بمسجد المُعِزّ، بمنطقة المعلّمين بأسيوط- إلى مكانة “المحرَّم” في الإسلام؛ فهو من الأشهر الحُرُم، قال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ}،
والأشهر الحُرم هي: ذو القعدة، ذو الحجّة، المحرَّم، ورجب. وسُمّيت حُرُماً لعِظم حُرْمتها وحُرمة الذنب فيها. قال ابن عباس: “العمل الصالح أعظم أجراً فيهن، والظلم فيهن أعظم من الظلم فيما سواهن“.
وكذا”شهر الله”، فقد أضافه النبي إلى الله تشريفاً وتعظيماً، فقال: “أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم”. ولم يصح عن النبي إضافة شهر كامل إلى الله غيره.
التقويم الهجري
أضافت “عزّوز”: اختار سيّدنا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، المحرَّم بداية للسنة الهجرية، لأنه منصرَف الناس من حجّهم، ولأنه شهر حرام يأتي بعد ذي الحجّة.
تابعت: أما عن فضائل شهر المحرّم والأعمال المستحبَّة فيه، فأولها: أفضل صيام التطوّع؛ بعد رمضان؛ هو صيام شهر الله المحرم. قال ﷺ: “أفضل الصيام بعد رمضان؛ شهر الله المحرّم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل”. والصيام في المحرّم ليس كله واجباً، لكن الإكثار من الصيام فيه مستحَب. قال النووي: “المراد صوم معظَمه“.
يوم عاشوراء؛ اليوم العاشر من المحرّم؛ هو أعظم أيام المحرّم وأجلها قدْراً، وله فضل عظيم: فحين قدِم النبي المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هذا يوم نجَّى اللهُ فيه موسى وقومَه، وأهلَك فرعون وقومّه، فنصومه شكراً لله. فقال ﷺ: “نحن أحقّ بموسى منكم”، فصامه وأمر بصيامه. وقال: “صيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفِّر السّنة التي قبْله”. وهذا من فضل الله العظيم أن صيام يوم واحد يكفِّر ذنوب سَنة كاملة.
دروس وعبر
أكّدت “عزّوز” أن أهم دروس وعبر المحرَّم: التجرّد لله: فالهجرة كانت تجرُّداً لله، ونجاة موسى كانت بالتجرّد لله، وصيام عاشوراء شكر وتجرّد.
التخطيط والأخذ بالأسباب: الهجرة النبوية كانت أعظم تخطيط بشَري مؤيَّد بالوحي.
تعظيم حُرمات الله: الظلم في الأشهر الحرم أعظم، فكيف بمن يظلم نفسه بالمعاصي فيها؟!
وحدة الأمّة: موسى نبي اليهود ونحن أولَى به، فالدين واحد والرسالات يصدِّق بعضها بعضاً.































