أرسل الله رُسله مبشِّرين ومنذرين، وجعلهم بشرًا مصطَفِين، لنتّبع هدْيهم في جميع أمور دنيانا، فلا تنس وسط زحام الدنيا وانشغالك بما أهمَّك أن الحلّ دوما موجود في هدي النبي ﷺ، فهو القائد والقاضي والمربِّي والزوج والأب، فمهما كان ما يشغلك ستجد في هديه ما ينير لك الطريق ويكشف عنك العتمة، وإن أحاط بك همٌّ أو ابتلاء تُسارِع إليه ﷺ فتستمع إلى سيرته وتتلمَّس من هديه الحلول، فيدعمنا ويُسدِي إلينا النصح، ويضع أيدينا على السلوك القويم حتى ننجو مما ألَمَّ بنا، فقد كان ﷺ يواجه ابتلاءات الدنيا بذلك الثلاثي الفريد: التوكُّل والصبر والأخذ بالأسباب العملية. فأما عن التوكّل ففيه الاعتماد على الله وتفويض الأمر إليه، والاعتصام به، والإلحاح في الدعاء وفيه حسن الظن بالله واليقين بأن ربّ الخير لا يأتي إلا بالخير، وهذا التوكّل على الله يورث السَّكينة والطمأنينة، قال تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}. وأما عن الصبر فهو حبْس النفس عن الشكوى، والعلم بأنك لا محالة سوف تتحمّل الابتلاء، فعليك أن تتحمّله مأجورًا وليس مأزورًا، وأن تحتسب عند الله كل ما أصاب جسدك أو نفسك، ويعينك على ذلك أن تكون من أهل قوله تعالى: “… إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ”، وفي فترة احتضان الحزن والألم لابد لك من تقوى الله “إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ”، ليتولّى الله أمرك.
وأما الثالثة: فهي الأخذ بالأسباب، وأول تلك الأسباب: هو عدم الاستسلام للحزن، بل محاولة كسْر هذه الحالة، بالدعاء والتسبيح والعمل ومخالطة الأحباب، حتى تأتي ألطاف الله “وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ”. ذلك مع محاوله تغيير الوضع الذي سبَّب لك الألَم إن كان باستطاعتك ذلك، ولو بمشقَّة، فإن لم تستطع، فالتسليم لأمره تعالى.





























