ما من حقيقية أثبتتها الاستخدامات المفرطة لشبكات التواصل الاجتماعى اليومية أكثر من زيادة البخل المعرفى لدى الأفراد والجماعات ولعل هذه الظاهرة تعود إلى حقيقية أثبتتها الدراسات النفسية حيث تستغل خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي البخل المعرفي البشري كوقود أساسي لزيادة التفاعل بين الأفراد مما يخلق حلقة مفزعة تؤدي مباشرة إلى صناعة الشائعات ونشرها كالنار في الهشيم. لعل هذا الأمر مرده وبشكل يقينى إلى أن التحيزات الإدراكية للأفراد مستخدمى المنصات لا تهتم بالحقيقة قدر اهتمامها بوقت البقاء فى حالة الاتصال ومعدل التفاعل مع المثيرات . والبخل المعرفي هو أقصر طريق لتحقيق تلك الرغبات.
وحقيق بنا الوقوف على حقيقة تكامل الخوارزميات مع البخل المعرفي لترسيخ الشائعات وتدويرها مثل هندسة الإثارة واختطاف الانتباه من خلال نشر المثير المضاد للثقافات والعادات بل المضاد للقيم فى كثير من السياقات ومن أمثلة ذلك المنشورات التي تحتوي على عناوين صادمة وعاطفية أو مثيرة للجدل لأنها تضمن نقر المستخدمين عليها ومتابعتها ونشرها ومشاركتها دون التثبت من حقيقتها ومدى مصداقيتها واتفاقها مع منطق العقل . وهنا تتجلى ظاهرة البخل المعرفى فى انجذاب العقل فوراً للعناوين البسيطة والمثيرة لأنها تمده بمعلومة سريعة ومجزية عاطفياً دون حاجة لبذل جهد في القراءة المعمقة والمتأنية حيث يشارك المستخدمون الشائعات بناءً على العناوين بوصفها العتبات الأولى للتلقى والاستقبال الآلى فقط إلى جانب ذلك مدى تأثير الألفة وسهولة معالجة العقول لتلك المعلومات المغلوطة فى كثير من جوانبها إلى حد كبير بتكرار عرض منشورات مشابهة أو زوايا أخرى لنفس الشائعة المتداولة وهنا يقع المستخدم فى وهم الحقيقة الناشئ عن التكرار فكلما تكررت الشائعة أمامه سهلت معالجتها في الدماغ. ويفسر البخل المعرفي هذه السهولة بأن المعلومة مألوفة وبالتالي فهي صحيحة بالتأكيد دون مراجعة المصادر والحقائق أو إمعان النظر فيها بشكل كبير. إن مثل هذه الممارسات تعزل المستخدم داخل فقاعة من المحتوى الذي يوافق هواه ومعتقداته وتحجب عنه الآراء المخالفة أو منشورات تكذيب الشائعات لأنها قد تجعله يشعر بالانزعاج ويغادر المواقع والشبكات حيث يتجنب العقل طواعية المجهود الشاق اللازم للتعامل مع التنافر المعرفى.
والأخطر من ذلك هو مكافأة السلوك الآلي وتعزيز دوبامين الدماغ حيث تمنح التفاعلات والتعليقات والمشاركات الشخص الذي ينشر محتوى تريند أو شائعة ساخنة دعما نفسيا خطيرا يجعله ينشره على أوسع نطاق لعل مثل هذا المقال يدق ناقوس خطر لمستخدمى شبكات التواصل الاجتماعي حول ضرورة تعديل الممارسات اليومية التى لا غنى عنها فى التواصل الاجتماعى الحياتى واليومي حتى لا تؤثر على نشاط أدمغتهم فى مختلف الأنشطة والمهام اليومية .































