وزير الأوقاف: الخرِّيجون نموذج للداعية المؤهَّل لمواجهة التطرف وبناء الوعي
د. رسلان لـ«عقيدتي»: سفراء جُدد لنشر الفكر الوسطي المستنير
كتبت- إسراء طلعت
في خطوة تعكس اهتمام الدولة المصرية ببناء الإنسان وتطوير أدوات الخطاب الديني، شهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، حفل تخرج الدورة الثالثة لأئمة الأوقاف «دفعة الإمام حسن العطار» من الأكاديمية العسكرية المصرية، في حدث حمل العديد من الرسائل المتعلقة بأهمية إعداد الدعاة وتأهيلهم لمواجهة التحديات الفكرية والمجتمعية المعاصرة، وتعزيز دورهم في نشر الوعي وترسيخ قيم الاعتدال والانتماء الوطني.

الحفل الذي أقيم بقاعة الصفوة بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، جاء تتويجًا لبرنامج تدريبي استمر ستة أشهر، استهدف إعداد جيل جديد من الأئمة يجمع بين التأصيل الشرعي والوعي الوطني والقدرة على التعامل مع متغيرات العصر، في إطار رؤية الدولة لبناء كوادر دعوية قادرة على الإسهام في حماية المجتمع فكريًا وثقافيًا.
برنامج الاحتفال
ووفقا لما أعلنه السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، فقد استهل الرئيس عبدالفتاح السيسي مشاركته في الاحتفال بإزاحة الستار إيذانا بافتتاح قاعة الصفوة بالأكاديمية العسكرية المصرية، واستمع إلى شرح تفصيلي حول القاعة وإمكاناتها، كما تابع عددا من الفعاليات التي استعرضت ما تلقاه الدارسون من برامج تدريبية وتأهيلية خلال فترة الدراسة.
تضمن الاحتفال عرضا للموقف التدريبي للدورة الثالثة للأئمة «دفعة الإمام حسن العطار»، إلى جانب عرض فيلم تسجيلي تناول خلاصة بحث الدورة، وفيلم آخر عن مشروع التخرج، كما شهد إعلان نتيجة التخرج وأداء الخريجين قسم التخرج، واختتم بعزف السلام الوطني.
أوائل الخريجين

وفي لفتة تعكس اهتمام القيادة السياسية برعاية الكفاءات المتميزة، وجه الرئيس السيسي بصعود أوائل الخريجين العشرة إلى المنصة لتحيتهم وتهنئتهم، كما وجه بدراسة مواصلة تأهيلهم من خلال برامج الدراسات العليا، وبحث إمكانية إيفادهم في بعثات تعليمية بالخارج، بما يضمن إعداد كوادر دعوية تمتلك أدوات العلم والمعرفة وقادرة على تمثيل مصر بصورة مشرفة في مختلف المحافل.
رسالة الدعوة
وخلال كلمته بالحفل، أكد د. أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن تخريج دفعة «الإمام حسن العطار» يمثل خطوة مهمة في إطار استراتيجية الدولة المصرية لبناء الإنسان وتأهيل الكفاءات القادرة على حمل رسالة الدعوة المستنيرة، مشيرًا إلى أن الدفعة تلقت على مدار ستة أشهر برنامجًا تدريبيًا متكاملًا جمع بين العلوم الشرعية والإنسانية وصناعة الوعي وبناء الشخصية الوطنية القادرة على التعامل مع قضايا العصر.
أوضح أن الأوقاف حرصت على اختيار عناصر الدفعة وفق أعلى معايير الكفاءة والتميز العلمي، بما يضمن إعداد جيل جديد من الدعاة يمتلك المعرفة الشرعية الرصينة والوعي بقضايا المجتمع ومتغيرات الواقع، لافتًا إلى أن الدفعة تضم 259 خريجًا تم انتقاؤهم بعناية من بين المتميزين علميًا.
أضاف: بين الخريجين حملة شهادات القراءات والماجستير والدكتوراه، ومتقنين للغات الأجنبية، وباحثين في الدراسات العليا، وهو ما يجسد رؤية الوزارة في الاستثمار في الكفاءات العلمية وصناعة كوادر دعوية مؤهلة تمتلك القدرة على التأثير الإيجابي في المجتمع.
أشار “د. الأزهري” إلى أن اختيار اسم الإمام الشيخ حسن العطار للدفعة يعكس تقدير الوزارة للرموز الوطنية والعلمية التي أسهمت في نشر الفكر المستنير والانفتاح على الحضارات المختلفة، موضحًا أن مشروع التخرج تناول شخصية رفاعة الطهطاوي باعتباره نموذجًا للعالم الأزهري الذي جمع بين الاعتزاز بالهوية الوطنية والانفتاح على معارف العالم.
وأكد أن هذا النموذج التدريبي يعبر عن منهج الدولة المصرية في بناء الإنسان ورفع كفاءة العاملين بمختلف مؤسساتها، مشيدًا بالدور الذي تقوم به الأكاديمية العسكرية المصرية في دعم برامج التأهيل والتدريب المتخصص، وموجهًا الشكر للقائمين عليها على ما بذلوه من جهود لإنجاح البرنامج.
اهتمام الدولة

من جانبه، أكد د. أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف، في تصريحات خاصة لـ«عقيدتي»، أن رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي لحفل تخرج الأئمة من الأكاديمية العسكرية المصرية للعام الثاني على التوالي تعكس اهتمام الدولة بتأهيل الأئمة علميًا وفكريًا لمواجهة تحديات العصر، مشيرًا إلى أن برامج التدريب تمتد لستة أشهر وتشمل العلوم الشرعية والعربية إلى جانب قضايا الأمن القومي والإعلام والتعامل مع حملات التضليل والشائعات.
أوضح أن هذه البرامج تسهم في إعداد أئمة قادرين على تجديد الخطاب الديني في الداخل والخارج، والتعامل مع القضايا المجتمعية والفكرية المستجدة بوعي وفهم عميق، بما يعزز دورهم في نشر الفكر الوسطي وترسيخ قيم الاعتدال.
أضاف: توجيهات الرئيس بالاستمرار في صقل مهارات الأئمة المتفوقين ودعمهم في استكمال الدراسات العليا داخل مصر وخارجها تمثل امتدادًا لنهج الدولة في الاستثمار في الكفاءات المتميزة، لافتًا إلى أن الأوقاف تدرس حاليًا آليات جديدة لتعظيم فرص الماجستير والدكتوراه والبعثات الخارجية بما يرفع من القدرات العلمية والدعوية للأئمة.
أشار إلى أن اختيار الإمام حسن العطار اسمًا للدورة يحمل دلالات مهمة ترتبط بقيم التجديد والانفتاح على العلوم والمعارف الحديثة مع الحفاظ على الهوية الوطنية، موضحًا أن “العطار” وتلميذه رفاعة الطهطاوي قدما نموذجًا مصريًا رائدًا في النهضة الفكرية والتفاعل الإيجابي مع الحضارات المختلفة دون التفريط في الثوابت الوطنية والثقافية.
وشدد “د. رسلان” على أن معركة العصر الحقيقية هي معركة الوعي، مؤكدًا أن إعداد أئمة يمتلكون القدرة على فهم تحديات الحاضر واستشراف المستقبل يمثل خطوة أساسية في بناء خطاب ديني رشيد يسهم في رفع الوعي المجتمعي ومواجهة الأفكار المتطرفة وتصحيح المفاهيم المغلوطة.
وأكد أن الأوقاف ستستفيد من الأئمة الخريجين الجدد في محافظاتهم المختلفة وفي المساجد التي يعملون بها، لنقل ما اكتسبوه من خبرات ومعارف إلى المواطنين بصورة مباشرة، بما يعزز نشر الفكر الوسطي المستنير ويوسع من دائرة تأثيره داخل المجتمع.
إعداد الدعاة
ويعكس تخريج دفعة «الإمام حسن العطار» استمرار جهود الدولة في تطوير منظومة إعداد الدعاة وتأهيلهم بما يتناسب مع طبيعة التحديات المعاصرة، ويؤكد أن بناء الوعي المجتمعي أصبح أحد الملفات الرئيسية التي تحظى باهتمام كبير، في ظل الدور المؤثر الذي يقوم به الإمام في تشكيل الوعي العام وترسيخ قيم الاعتدال والانتماء ومواجهة الفكر المتطرف.
ومع تخرج 259 إمامًا جديدًا بعد برنامج تدريبي مكثف، تواصل الأوقاف تنفيذ رؤيتها الرامية إلى إعداد دعاة يجمعون بين الرسوخ العلمي والوعي الوطني والقدرة على التواصل مع المجتمع، بما يعزز مكانة مصر وريادتها في نشر الفكر الإسلامي الوسطي داخل البلاد وخارجها.































