يحمي العقول من شياطين السوشيال ميديا
د. مختار جمعة: خدمة القرآن والتواضع بوَّابتا الرفعة والتوفيق دنيا وآخرة
نافع الترَّاس: تريند أهل القرآن أولى من المحتويات الهابطة
المبتهل عبدالرحمن الأسواني: الحصْن الأول لصناعة الإنسان السويّ
احتفى برنامج “المواطن والمسئول” المُذاع على قناة الشمس، بالقوى الناعمة المصرية الممثَّلة فى قُرَّائها العظام من أعضاء دولة التلاوة، مؤكدًا أن انشغال المسلم بكتاب الله ليل نهار، وترديد لسانه بذكر الله هو منحة ربّانية واصطفاء إلهي، موضحًا أن مجرد نظر الإنسان العامّي الذي لا يقرأ ولا يكتب للمصحف يعدُّ عبادة، فما البال بمن يقرأ وهو عالِم أو حافظ مُتْقن؟!
أهل الاصطفاء
أكد د. محمد مختار جمعة- وزير الأوقاف السابق- أن اللحظات التي يعيشها المرء مع القرآن وأهله وسُنَّة النبي ﷺ من أعظم الأوقات وأقربها زُلفى إلى الله، مشدّدًا على أن خدمة كتاب الله والتواضع له هما بوَّابتا الرِّفعة والتوفيق في الدنيا والآخرة.
ووجَّه رسالة دعم وتوجيه للقرّاء الشباب، قائلاً للشيخ محمود القزّاز: “نسأل الله أن يرفعك بالقرآن؛ الزم خدمة القرآن وداوم عليها، والزم التواضع؛ يوفّقك الله تبارك وتعالى”.
وفي لفتة علمية لتصحيح المفاهيم الدارجة، فكَّك د. جمعة المعنى الفقهي للحديث النبوي الشريف: “لا حسَد إلا في اثنتين”، موضحًا الفارق الجوهري بين الحسد المذموم والغِبْطة المحمودة، مشيرًا إلى أن الغبطة المحمودة هي أن يرى العبد نعمةً دنيوية أو دينية عند أخيه، فيتمنّى من الله أن يرزقه مثلها، مع تمنِّي بقاء النعمة وزيادتها لصاحبها، مثل تمنّي حفظ القرآن أو الإنفاق في سبيل الله، أما الحسد المذموم فهو كراهية النعمة عند الآخرين وتمنّي زوالها عنهم والعياذ بالله، وهو سلوك منهي عنه شرعًا.
ولفت إلى أن النبي بيَّن أن النعمة الحقيقية التي تستحق أن يتمنّى المرء مثلها الغبْطة تنحصر في أمرين؛ الأول: رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وأطراف النهار، والثاني: رجل آتاه الله مالاً فسلَّطه على هلَكَته في الحق وسخّره لخدمة الناس ودين الله.
واستشهد د. جمعة، بمكانة حَمَلة كتاب الله، مستندًا إلى قوله ﷺ: “إن لله أهْلين من الناس، أهل القرآن هم أهل الله وخاصّته”، لافتًا إلى أن هذا الاصطفاء الإلهي يمتد أثره ونوره ليشمل الأسرة برُمَّتها.
أشار إلى البِشارة النبوية العظيمة لمن يربِّي أبناءه على مائدة القرآن، قائلاً: “من حفظ القرآن وعمل به، أُلبس والداه تاجًا يوم القيامة ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا؛ فإذا كان هذا التكريم الباهر هو نصيب الوالدين اللذَيْن شجَّعا ووجّها، فما ظنّكم بأجر وثواب العبد الذي حفظ وعمل وقرأ بنفسه؟ نسأل الله أن يجعلنا جميعًا من أهل القرآن”.
عِظم الأجر والمكانة
أكد الإعلامي نافع الترَّاس- رئيس تحرير ومقدِّم برنامج “المواطن والمسئول”- أنه مِن عِظم الأجر والمكانة التي اختص بها ربُّ العالمين عباده، أن مَنْ أراد أن يكلّم الله فما عليه إلا أن يقف بين يديه مصلِّيًّا أو داعيًا، ومَن أراد أن يكلّمه الله سبحانه فليقرأ القرآن الكريم؛ فلا توجد مرتبة أسمَى ولا شرف أعظم من هذا التجلِّي الإيماني.
وحول مظاهر الإعجاز الإلهي في قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، لفَت إلى معادلة ربّانية معجِزة؛ وهي أنه كلما قلّت المصاحف المكتوبة في بقعة ما زاد عدد حُفَّاظ الصدور، وإذا قلَّ الحفَّاظ في موضع آخر زادت وطُبِعت المصاحف، في حلقة مفرَغة تضمن بقاء القرآن غضًّا طريًّا ومحفوظًا إلى قيام الساعة.
ووجّه تحية إعزاز وتقدير لمدارس التلاوة المصرية وقرّائها العِظام الذين جابوا مشارق الأرض ومغاربها، وأبهروا العالم بعذوبة أصواتهم وإتقانهم، ليمثِّلوا القوّة الناعمة لمصر في الحفاظ على هُوية التلاوة الصحيحة، داعيًا روّاد منصات التواصل الاجتماعي والمشاهِدين بضرورة الالتفاف حول هذا المحتوى الجاد، وصياغة معايير جديدة للتريند تضع أهل القرآن في الصدارة.
وشدَّد على ضرورة دفع المحتوى القرآني ليتصدَّر ملايين المشاهَدات على السوشيال ميديا كبديل للمحتويات الهابطة، فضلا عن التذكير بأن تشجيع قرَّاء كتاب الله والاستماع إليهم هو تجارة رابحة مع الله يمتد أثرها ونورها مع الإنسان في قبره ويوم قيامته، علاوة على التأكيد على أن حبّ أهل القرآن والتقرّب منهم هو أقصَر الطرق لنَيْل رضا الله ومحبّته وتوفيق في الحياة.
محبَّتي وقبولي
أرجع القارئ محمود القزَّاز، الفضل بعد الله سبحانه وتعالى إلى والده، الشيخ محمد القزَّاز، واصفًا إياه بمُلهِمه ومُحبِّبه في كتاب الله. وقال: “نشأتُ في بيتٍ يُتلَى فيه القرآن ليل نهار، وكان والدي- أطال الله في عُمره، ومنَّ عليه بالصحة- هو الدليل والمرشد؛ حيث لاحظ عذوبة صوتي في الصغر، وقادني خطوة بخطوة، فتمكّنت بفضل الله من إتمام حفظ القرآن في المرحلة الإعدادية، وتحديدًا بين سنِّ الـ 13 والـ 15، ليبدأ الوالد بعد ذلك في اصطحابي معه ومشاركتي في التلاوة ليُعلِّمني أصول القراءة الصحيحة والتمكين”.
وردًا على تساؤل حول سرّ النجاح والقبول الجماهيري الواسع الذي يحظى به، لا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي ومتابعة جيل الشباب والمثقّفين لصفحته الرسمية، كشف “القزَّاز” عن مفتاح توفيقه قائلاً: رضا الأم ودعاؤها. إلى جانب حرصه الشديد على برِّها، هما النعمة العظمَى والركيزة الأساسية لكل خطوة نجاح يخطوها في حياته، فضلا عن برَكة الوالد، مشدّدًا على أن والده يمثّل الخير والبرَكة في حياته المهنية والإنسانية، داعيًا المولى أن يحفظهما له تاجًا فوق رأسه.
وفيما يخصّ مسيرته المهنية الرسمية، أشار إلى أنه تقدّم لاختبارات الإذاعة المصرية عام 2018، موضحًا أنه اجتاز بنجاح وتفوّق مراحل التقييم الصعبة والصرامة التي تشرف عليها لجنة الإذاعة، والتي تشمل لجان اختبار الصوت، وحفظ القرآن، وإتقان أحكام التجويد والترتيل، مؤكدًا أنه يتأهَّب حاليًا لخوض مرحلة التسجيلات الرسمية المعتمدة لشبكة القرآن.
حماية العقول
عبَّر المبتهل والقارئ الشاب الشيخ عبدالرحمن الأسواني، عن فخره الشديد بالانتماء لمحافظة أسوان العريقة، ممتنًّا للحفاوة والدعم اللذَين يجدهما من أساتذته وزملائه في محراب القرآن والابتهال، والجمع بين هذين الفنَّين الرفيعين في سنٍّ مبكِّرة.
وفي حديثه عن طفولته وكيفية اكتشاف موهبته، أوضح أن رحلته مع كتاب الله بدأت في سنِّ العاشرة، حيث كانت الأُسرة هي الركيزة الأولى في هذا التحوّل، معقّبًا: “كانت والدتي -حفظها الله- أول من اكتشف موهبتي وصوتي في تلاوة القرآن والابتهال، لتلقى خطوتها دعمًا كبيرًا من والدي أطال الله عمره. وتكاملت هذه الرعاية الأسرية مع دور عمّي- رحمه الله- الذي تولّى تحفيظي القرآن عبر كتَّاب القرية، ليرسِّخ في داخلي أصول القراءة الصحيحة والالتزام الشديد”.
وأكد أن المجتمع اليوم في أشدّ الحاجة لتصدير النماذج المضيئة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، لقطْع الطريق أمام أي محاولات لافتقاد الشباب أو التأثير عليهم سلبياً عبر اللجان الإلكترونية أو المحتويات الهابطة، مستبدِلين ذلك بالقدوة الحسنة.
ووجّه رسالة ونصيحة غالية لكل الأُسر والآباء قائلاً: “احرصوا على تحفيظ أبنائكم القرآن في الصِّغر واتركوا الباقي برعايته؛ فالقرآن كفيل بأن يربِّي في الطفل كل السلوكيات الحميدة ويصنع منه إنساناً سوياً، وكفَى بها نعمة تستحق الشكر الدائم أن جعلنا الله من حمَلة كتابه ليعيش المجتمع كلّه في خير وبرَكة هذا الدستور الإلهي”.































