“بُوصْلة” الاعتدال والتسامح الدينى.. و”بوتقة” الوطنية
الأوقاف: تحرير المساجد من التوظيف السياسي
البابا تواضروس: لحظة فارقة فى عُمق الوعى الحضارى للمواطِن
المفتي: محطة وطنية فارقة فى تاريخ الدولة المصرية
د. أندريه زكي: جسدت إرادة المصريين
تقرير- إسراء طلعت ومحمد لملوم:
أجمعت المؤسسة الدينية بكل أجهزتها وتنوّعاتها- إسلامية ومسيحية- على تأكيد أن ثورة 30 يونيو 2013 لم تكن فقط استردادًا للهُويّة الوطنية المصرية بل كانت بمثابة “البُوصْلة” التى حافظت على الوسطية والتسامح الدينى، كما أراده الله، وليس تبعًا للأهواء والتأويلات السياسية والأيدلوجية.
وحذَّرت المؤسسات الدينية من الانحراف فى فهم النصوص الدينية أو “تسييسها” لأن ذلك يخرجها عن سياقها ومرادها الإلهي.

دعا فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، المولى عز وجل أن يحفظ مصرنا الغالية، وأن يوفق قادتها إلى مواصلة مسيرة التنمية والاستقرار، في ظل ما يشهده العالم من تحديات وأزمات متعاقبة. كما دعا أبناء الوطن إلى مواصلة التكاتف والتعاون، وترسيخ قيم التلاحم الوطني، ومضاعفة الجهود، والإخلاص في العمل، والمثابرة في العطاء؛ لتحقيق ما تصبو إليه مصرنا العزيزة من نهضةٍ وتقدُّمٍ وازدهار، بما يعزز مكانتها ويُرسِّخ ريادتها بين الأمم.
ويسأل الله أن يديم على مصرنا نعمة الأمن والاستقرار، وأن يحفظها من كل سوء ومكروه، وأن يوفق أبناءها إلى كل خير، وأن يحقق لها ولشعبها مزيدًا من التقدم والرخاء والازدهار.
وأكدت وزارة الأوقاف أن الدولة المصرية نجحت، عقب أحداث 30 يونيو، في مواجهة محاولات استغلال المساجد لتحقيق أهداف سياسية وحزبية، وإعادة بيوت الله إلى رسالتها الأساسية باعتبارها منابر للعبادة ونشر قيم الوسطية والاعتدال، بعد سنوات شهدت توظيفًا ممنهجًا للدين في الصراعات السياسية.
أوضحت الوزارة، عبر دراسة تحليلية نشرتها على منصتها الرسمية، أن بعض الجماعات سعت خلال السنوات التي أعقبت عام 2011 إلى تحويل المساجد من دورها الديني والروحي إلى أدوات للتعبئة السياسية وحشد الأنصار، من خلال استغلال المنابر الدينية لتحقيق أهداف تنظيمية وحزبية، وهو ما أدى إلى خلط الدين بالسياسة وإثارة الانقسامات داخل المجتمع.
أشارت إلى أن استغلال المساجد لم يكن مجرد ممارسات فردية أو عشوائية، بل استند إلى رؤية تنظيمية هدفت إلى توظيف المؤسسات الدينية كوسائل للنفوذ والتأثير المجتمعي، عبر استخدام الخطاب الديني لتحقيق مكاسب سياسية، بما يتعارض مع الرسالة الحقيقية للمسجد باعتباره بيتًا للعبادة والتوجيه والإصلاح المجتمعي.
وأكدت الأوقاف أن الدولة المصرية اتخذت، عقب ثورة 30 يونيو، إجراءات حاسمة لاستعادة المساجد وحمايتها من أي استغلال سياسي أو حزبي، حيث تم قصر الخطابة والدروس الدينية على الأئمة المعتمدين، وتوحيد خطبة الجمعة، ومنع جمع التبرعات أو ممارسة أي أنشطة ذات طابع سياسي داخل المساجد أو في محيطها، حفاظًا على قدسية المنبر الديني ودوره الوطني.
وشددت على أن الحفاظ على المساجد وصونها من التوظيف السياسي يمثل قضية أمن ديني ووطني، مؤكدة أنها لن تسمح بعودة أي محاولات لاستغلال بيوت الله في نشر الأفكار المتطرفة أو تحقيق مصالح تنظيمية أو حزبية، وأنها ستواصل جهودها بالتعاون مع مؤسسات الدولة الدينية والوطنية لترسيخ الخطاب الديني الوسطي المستنير.
وأضافت: أن التجربة المصرية أثبتت أهمية الفصل بين العمل الدعوي والعمل السياسي، حفاظًا على وحدة المجتمع واستقرار الدولة، مؤكدة أن المساجد ستظل منارات للعلم والعبادة ونشر قيم التسامح والتعايش، بعيدًا عن أي استقطاب أو توظيف سياسي للدين.
وزير الأوقاف يهنئ الرئيس السيسي بذكرى ثورة 30 يونيو: جسدت وعي الشعب المصري وصانت الدولة الوطنية من الاستغلال السياسي والتطرف.
علامة مضيئة

وأكد د. أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، إن ثورة 30 يونيو ستظل علامة مضيئة في تاريخ مصر، إذ جسَّدت وعي الشعب المصري، ووطنية مؤسساته، وقدرة أبناء الوطن على حماية وطنهم وصون مقدراته، حيث توحَّدت فيها إرادة المصريين من أجل الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها.
أضاف: أن كلمة المصريين المخلصين اتحدت، أفرادًا ومجتمعًا، نساءً ورجالًا، شعبًا ومؤسسات، لدرء المساس بالهوية الوطنية، وصون الدين عن الاستغلال السياسي وتسويغ الفكر المتطرف والإرهابي، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية التي يعتز بها كل الشرفاء من أبناء الوطن.
وأكد أن هذا الاتحاد في الرؤية والعمل جعل مصر، بلطف الله ودماء شهدائها ووعي شعبها، نموذجًا يُحتذى في افتداء الوطن بالغالي والنفيس، وتقديم نموذج فريد للتنمية المتوازية المحاور، ودرء تهديدات التطرف والإرهاب عن نفسها ومنطقتها والعالم أجمع.
أشار إلى أن المصريين اختاروا الحياة والبناء في “الجمهورية الجديدة”، وفق معادلة “يد تبني ويد تحمي، يد تصون ويد تبذل الماعون”، حتى صارت هذه الحقبة من حاضر الوطن مثالًا ناصعًا على “قهر التحديات”، و”التشبيك المؤسسي”، و”الرؤية السبّاقة”، و”العناية الإلهية”، و”بناء الإنسان”، و”توطين أسباب القوة”.
واختتم د. الأزهرى، بالدعاء أن يحفظ الله مصر، ويديم عليها نعمة الأمن والأمان، وأن تظل دائمًا واحةً للاستقرار والعمران
لحظة فارقة

أشار قداسة البابا تواضروس الثانى- بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية- إلى أن ثورة 30 يونيو تمثِّل لحظة فارقة فى تاريخ مصر الحديث إذ كشفت بوضوح عن عُمق الوعى الحضارى للمواطِن وإيمانه اليقيني بقيمة الوطن، وبهذا الوعى والإيمان انتفض المصريّون وخرجوا فى الشوارع والميادين متشابِكي الأيدي، متّحدي الإرادة فى حماية قوَّاتهم المُسلَّحة الباسلة وأجهزة الشُّرطة الوطنية، ليستعيدوا الوطن ويحفظوا وِحْدته ويؤمِّنوا حاضره ومستقبله.
تابع البابا: واستمرت فى ضوء 30 يونيو مسيرة البناء، وتأسَّست “الجمهورية الجديدة” التى واجهت- ولا تزال- تحديات جَمَّة- داخلية وخارجية، إقليمية ودولية- نثِق أنها قادرة بمعاونة أبناء الوطن الشرفاء، على تجاوزها وتحقيق الأهداف والغايات، والوصول بنا إلى المستقبل اللائق بمصر والمصريين.
وقال البابا تواضروس: نُصلِّي من أجل أن يحفظ الله وطننا العزيز، ويحميه من كل سوء، ويُنعم عليه بدوام التقدُّم والاستقرار.
علامة فارقة

أكد د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن هذه المناسبة ستظل علامة فارقة في تاريخ الوطن، ونقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من البناء والاستقرار والتنمية الشاملة. مشيراً إلى أن ثورة الثلاثين من يونيو مثَّلت نقطة تحول فارقة فى مسيرة الدولة المصرية، وجسَّدت إرادة شعب تمسك بوطنه، وانحاز إلى استقراره، واستشرف مستقبلًا أكثر أمنًا ورسوخًا. موضحاً أن الاحتفاء بهذه الذكرى يجدد الاعتزاز بما حققته مصر من إنجازات متتابعة على مختلف الأصعدة، ويعكس ما تمضي إليه الدولة من مسيرة تنموية متكاملة، تقوم على ترسيخ دعائم الاستقرار، وتعزيز مقومات التنمية، وبناء الإنسان المصري باعتباره محور التنمية وغايتها.
أشاد فضيلته بما تبذله القيادة السياسية من جهود مخلصة في مواجهة التحديات، وصون مقدرات الوطن، وترسيخ مكانة مصر إقليميًا ودوليًا، بما يحقق تطلعات شعبها نحو مستقبل أكثر ازدهارًا.
وتوجَّه بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى أن يحفظ مصر قيادةً وشعبًا، وأن يسبغ عليها نعمة الأمن والأمان، وأن يكلل جهود أبنائها المخلصين بالتوفيق والسداد، وأن يديم على الوطن نعمة الاستقرار والتقدم، ليظل دائمًا واحةً للأمن والسلام، وأنموذجًا في البناء والعطاء.
إرادة المصريين

أكد القس د. أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، أن هذه المناسبة الوطنية تمثل محطة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، وتعكس إرادة المصريين في الحفاظ على وطنهم وترسيخ دعائم الدولة الوطنية.
وقال فى برقية تهنئة إلى الرئيس: لقد جسدت هذه المناسبة الوطنية إرادة المصريين في حماية الدولة الوطنية والحفاظ على مؤسساتها، ورسخت قيم المسؤولية الوطنية والتكاتف من أجل مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا. وإننا نؤمن بأن وحدة أبناء الوطن، وروح العمل المشترك، ستظل الركيزة الأساسية لمواصلة مسيرة البناء والتنمية، وتحقيق المزيد من التقدم لمصرنا العزيزة.
أضاف: نصلي إلى الله أن يحفظ مصر، وأن يوفقكم في قيادة الوطن، وأن يديم على شعبها نعمة الأمن والاستقرار والسلام.
إرادة شعب

من جانبه، أكَّد السيد سالم جابر الجازولي- شيخ الطريقة الجازولية الحسينية، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية- أن ذكرى ثورة 30 يونيو، هى إرادة شعب حافظ بها على هُويته من الاختطاف، لأن ثورة 30 يونيو، كانت نقطة تحوُّل تاريخية أعادت للدولة المصرية استقرارها ومؤسساتها الوطنية، عبَّرت بكل وضوح وتجلّي عن وعي الشعب المصري ومدى تمسّكه بثوابته الوطنية في الحفاظ على دولته، وأثبتت ثقة هذا الشعب العظيم في قوَّاته المسلَّحة التي هي درع وسيف للحفاظ على إرادة الشعب، ومدى ثقته في شُرطته التي هي عين ساهرة للحفاظ على أمن هذا الشعب، ووضعت أمام العالم مدى تحضُّر وعَرَاقة الشعب المصري الذي أبَى أن تتحوّل أرضه لساحة يتحكَّم فيها تُجَّار الدين من أصحاب التديُّن المظهري الطامعين في الوصول للسُّلطة تحت شعارات دينية هم أبعد ما يكونون عنها في حقيقة الأمر.
أشار الجازولي، إلى أن الاحتفال بذكرى 30 يونيو لا يقتصر على استحضار أمجاد الماضي، بل يمثِّل تجديدًا للعهد بمواصلة مسيرة البناء والتنمية، وأن الشعب المصري سيظل دائمًا قوة الوطن الدافعة، وحصْنه المنيع، وصانع مستقبله المشرِق المتلاحم مع قيادته الحكيمة وأبنائه ورجاله من رجال القوَّات المُسلَّحة والشُّرطة المصرية، وأن فكرة الشعب المصري في قراءة حقائق الأمور وتفنيد الأقوال والأفعال ستظل هي المحرّك الأساسي في هذا التلاحم الفِطري رغم كل الادّعاءات التي سقطت عنها الأقنعة وأثبتت أن ثقة الشعب المصري في قيادته الوطنية المتمثِّلة في الرئيس عبدالفتاح السيسي، كانت ومازالت وستظل ثقة في محلّها، مثمِّنين جهوده في الحفاظ على أمن واستقرار الوطن بالتوازي مع بناء وتشييد مستقبله والعمل على صون مقدّراته، فذكرى 30 يونيو ستظل رمزًا للإرادة الوطنية ووحدة الشعب المصري، وأن الشعب المصري يمثّل القوة الحقيقية القادرة على استكمال مسيرة الإنجازات وتحويل التحديات إلى فرص تصنع مستقبلًا أكثر إشراقًا للوطن.
جدار المناعة والحصانة

أوضح د. جمال مختار الدسوقى، شيخ الطريقة الدسوقية المحمدية، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أن ثورة يونيو عبرت عن جميع أطياف المجتمع المصري، على اختلاف المعتقدات والخلفيات الثقافية، والعادات والتقاليد الاجتماعية، حينما استشعروا الخطر المحدق بالأمة والحضارة المصرية التي هي عصارة ومزيج من الرسالات السماوية، والثقافات الحضارية المتعاقبة على أرض الكنانة، فضلاً عن العادات والتقاليد والأعراف التي تراكمت عبر العصور والأزمان المتعاقبة، حتى صارت الحضارة المصرية العريقة.
وأكد أن ثورة يونيو أنقذت العالم العربي كله وليس مصر فقط من السرطان الإرهابي، لأنها أوقفت تمدده في المحيط العربي، وكشفت مخاطره وأغراضه للإفساد عالميا، ملقيا بالمسئولية على عاتق العلماء والخبراء في كل المجالات، لتقوية جدار المناعة والحصانة المجتمعية من خلال ترسيخ الوعى ومحاربة الشائعات ودحض الأباطيل، بالحجة والبرهان والدلائل والمعلومات الصحيحة. فهذا هو واجب الوقت دينيا ووطنيا.
هُوية مصر

من جانبه، ثمَّن المطران جورج شيحان- رئيس أساقفة إيبارشية القاهرة المارونية لمصر والسودان، والزائر الرسولي على شمال إفريقيا، والرئيس الأعلى للمؤسسات المارونية- باسم الآباء الكهنة، والرهبان وأبناء الإيبارشيّة، وكافة المؤسسات التابعة لها، وبالأصالة عن نفسه، تضحيات حُماة الوطن في الحفاظ على هُوية مصر وصون أمنها واستقرارها، موضِّحاً بهذه المناسبة القيّمة الوطنية والتاريخية، أن ثورة 30 يونيو ليست مجرّد حدث سياسي، بل هي تجسيد حيٌّ لإرادة الشعب المصري الذي يرفض المساس بهُويته وتاريخه. إن الوطن هِبَة غالية من الله، والحفاظ على تمسُّكه واستقراره هو أسمَى درجات الأمانة. وكما استجاب الجيش الباسل لنداء الشعب لحماية الوطن من الفُرقة والضياع، نعبُر اليوم معًا بالعمل، والتنمية، والعمران نحو “جمهورية جديدة” تليق بمكانة مصر التاريخية.
وأكد أن الملحمة الوطنية التي سطَّرها الشعب المصري مسنودًا بجيشه في 30 يونيو، تظل منارة للأجيال في الولاء والإخلاص، مشيراً إلى أن ما تشهده مصر اليوم من مشروعات قومية وتنمية شاملة هو الاستكمال الحقيقي لروح هذه الثورة المجيدة.
ورَفَع المطران شيحان، الصلاة والدعاء؛ سائلاً الله القدير، بمحبّته ونعمته، أن يحفظ مصر الحبيبة قيادةً وجيشاً وشعباً، وأن يديم عليها نعمة الأمن، والاستقرار، والبناء، لتظل مصر دوماً منارة للخير، والسلام، والمحبّة.






























