نحن أُمَّة لا تعرف المستحيل.. لا تنحني إلا لله.. أمْنَها واجب مقدَّس
8 توجيهات للحكومة.. ركائز الإصلاح فى المرحلة المقبلة
كتب- أحمد شعبان:

أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، أن مصر أُمَّة لا تعرف المستحيل، وأن القيادة الاستراتيجية للدولة تجسِّد عقيدة راسخة بأن حماية الأوطان مسؤولية لا تحتمل التهاون، وأن ردْع كل مَنْ تسوِّل له نفسه المساس بأمن مصر وسيادتها واجب مقدّس، مشدِّداً على أن حدود مصر (خط أحمر) تحميه إرادة شعبها وتصونه رجال قوَّاتها المسلَّحة، بما يملكونه من كفاءة واقتدار، وأن الدولة لن تسمح أبداً بالمساس بمقدَّرات شعبها، مع تمسُّكها بالسلام لمن يريد السلام، ولن تنحني إلا لله سبحانه وتعالى.

جاء ذلك خلال افتتاح، مقر القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة- مساء أمس السبت- بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو. وكان في استقباله الفريق أشرف سالم زاهر- القائد العام للقوَّات المسلَّحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي- الفريق أحمد خليفة- رئيس أركان حرب القوَّات المسلَّحة- وقادة الأفرع الرئيسية.
ووقَّع الرئيس السيسي، وثيقة افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة، وضغط زِرّ رفْع العَلَم، تزامناً مع عزف سلام العَلَم، وإطلاق المدفعية 11 طلقة.
وفي بداية كلمته، هنَّأ الرئيسُ الشعبَ المصري بصعود المنتخب في كأس العالم وتحقيقه إنجازاً تاريخياً، كما طلب عزف “سلام الشهيد” مؤكّداً أن هذا اليوم من الأيام الخالدة في تاريخ مصر.
أكد الرئيس أن اختيار العاصمة الجديدة مقرّاً للقيادة الاستراتيجية لم يكن مصادفة، وإنما يجسّد ركائز “الجمهورية الجديدة”، موضحاً أن القيادة الاستراتيجية للدولة؛ تمثِّل نُقلة نوعية في منظومة القيادة والسيطرة وإدارة العمليات، بما تمتلكه من بنيَّة تكنولوجية متقدّمة وأنظمة اتصالات مؤمَّنة وقُدرات فائقة على جمْع المعلومات وتحليلها وربط المستويات القيادية والتنفيذية لتحقيق أعلى درجات التكامل والدّقّة وسُرعة الاستجابة. موضحا أن القيادة الاستراتيجية لا تقتصر على إدارة المواقف العسكرية، بل تعد ركيزة أساسية لقُدرة الدولة على مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية وِفق رؤية شاملة ونُظُم متطوّرة تضع أمن الوطن واستقراره فوق كل اعتبار.

ثورة 30 يونيو
صرح السفير محمد الشناوى- المتحدث الرسمى بإسم رئاسة الجمهورية- بأن الرئيس وصف ثورة 30 يونيو، بأنها جسَّدت أسمَى معاني الإرادة الوطنية، استرد فيها الشعب المصري دولته من أيدي المتطرّفين والإرهابيين، فكانت ثورة على الإرهاب والتطرف، وفي الوقت نفسه ثورة للبناء والتحديث وإقامة “الجمهورية الجديدة”، مؤكداً أن الدولة واصلت مسيرة التنمية بالتوازي مع معركة مكافحة الإرهاب، دون تأجيل أو تراجع. موجِّهاً التحية للشعب المصري، ولشهداء الوطن، وللقوَّات المسلَّحة والشُّرطة المدنية، تقديراً لدورهم في حماية الدولة والقضاء على الإرهاب.
تحديات داخلية وخارجية
واستعرض الرئيس التحديات التي واجهتها مصر منذ عام 2011، مروراً بالحرب على الإرهاب وجائحة كورونا والحرب الأوكرانية والحرب في غزة وأخيراً الحرب في إيران، موضحاً أن هذه الأزمات تسببت في خسائر جسيمة، من بينها فقدان أكثر من عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس نتيجة الاعتداءات على السفن في باب المندب، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد واستقبال مصر لموجات نزوح كبيرة، مؤكداً أن مصر بذلت جهوداً متواصلة لوقف الحروب والحدِّ من التصعيد وحقْن الدماء.
وأعرب الرئيس عن تقديره للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجهوده التي أسفرت عن التوصُّل إلى “اتفاق شرم الشيخ” لوقف الحرب في غزة، ثم الاتفاق على وقف الحرب مع إيران، مؤكداً ضرورة دعم هذه الاتفاقات وتنفيذها بالكامل ومنع أي محاولات لإفشالها أو الالتفاف عليها.
وأكد الرئيس أن مصر، بما تمتلكه من رؤية ثاقبة وخبرة تاريخية لا تضاهيها خبرة في شؤون المنطقة، وباعتبارها أول من أبرَم اتفاق سلام مع إسرائيل في وقت كانت فيه العداوة مستحكِمة، ترى أن الحلّ الجذري لنزاعات الشرق الأوسط يكمن في التوصّل إلى اتفاق سلام شامل وعادل، ينهي القضية الفلسطينية، ويقيم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لمقرّرات الشرعية الدولية.
كما جدَّد الرئيس التأكيد على استمرار الدولة في استكمال مسيرة البناء والتنمية، مشيراً إلى قرب تنفيذ فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية، وموجّهاً الشكر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والاتحاد الروسي على التعاون في هذا المشروع.
الحياة الكريمة
وأكد الرئيس أن تحسين مستوى معيشة المواطنين وتخفيف الأعباء عنهم يمثّل أولوية قصوى للدولة، معلناً توجيه الحكومة بعدد من التكليفات، شملت: فتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي، تنشيط الحياة الحزبية والاستعداد لانتخابات المجالس المحلية، إعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية، وضع برنامج اقتصادي وطني يبدأ عقب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، الإسراع في تنفيذ برنامج تخارُج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية، تشديد إجراءات مكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة والتحوُّل الرقمي، مواصلة تطوير منظومة التعليم، وإعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسّطة.
العاصمة الجديدة
كما استعرض الرئيس دوافع إنشاء العاصمة الجديدة، مؤكداً أن ما شهدته مصر خلال أحداث عام 2011 من محاصرة لمؤسسات الدولة أظهر ضرورة إنشاء عاصمة جديدة تضم مؤسسات الدولة كافة بما يضمن عدم تكرار تلك الأحداث، مشدّداً على أن الأشرار والإرهابيين لن يتوقّفوا عن محاولة الإضرار بمصر، وأن حماية الوطن تتطلّب الإخلاص والعمل والأخذ بالأسباب.
صرح سيادي
يمثَّل مقر القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة أحد أهم المشروعات السيادية التي دشَّنتها مصر ضمن رؤية “الجمهورية الجديدة”، باعتباره مركزاً متطوّراً لقيادة وإدارة العمليات الاستراتيجية والتنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة في أوقات السِّلم والأزمات والحروب، بما يعزِّز قُدرة الدولة على اتخاذ القرار بسرعة ودِقَّة، ويرفع كفاءة منظومة الأمن القومي في مواجهة مختلف التحديات.
ويعدُّ المقر من أكبر مراكز القيادة والسيطرة في المنطقة، وقد صُمِّم وِفق أحدث المعايير العالمية ليكون مركزاً متكاملاً لإدارة العمليات الاستراتيجية، معتمداً على بنيّة تحتية رقمية متطوّرة وشبكات اتصالات مؤمَّنة وأنظمة قيادة وسيطرة حديثة، بما يتيح جمع وتحليل المعلومات من مختلف الجهات وربطها في منظومة واحدة تدعم اتخاذ القرار في الوقت الحقيقي.
ويضم المقر غرف عمليات متطوّرة، ومراكز لإدارة الأزمات والطوارئ، وأنظمة متقدّمة للاتصالات المؤمنة، إضافة إلى منظومات حديثة لمعالجة البيانات وتحليلها، بما يسمح بالتنسيق الفوري بين القيادة السياسية والقيادات العسكرية ومختلف أجهزة الدولة، ويضمن سرعة الاستجابة لأي تطوّرات داخلية أو إقليمية أو دولية.
وتعتمد القيادة الاستراتيجية على أحدث تطبيقات التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، بما يوفِّر رؤية دقيقة وشاملة للموقف، ويعزِّز كفاءة التخطيط وإدارة العمليات في مختلف الظروف.
ويكتسب المقر أهمية استراتيجية تتجاوز البُعد العسكري، إذ يمثّل ركيزة رئيسية لحماية الأمن القومي المصري، وتعزيز قُدرة الدولة على إدارة الأزمات والكوارث والتهديدات غير التقليدية، فضلاً عن دعم جهود حفْظ الاستقرار الإقليمي، في ظل ما تشهده المنطقة من تحدّيات متسارِعة.
كما يعكس إنشاء القيادة الاستراتيجية التطوّر الكبير الذي شهدته القوَّات المسلَّحة المصرية خلال السنوات الأخيرة، ويؤكّد امتلاك مصر منظومة قيادة وسيطرة حديثة تتوافق مع أحدث النُّظم العالمية، بما يعزِّز جاهزية مؤسسات الدولة للتعامل مع مختلف السيناريوهات، ويرسِّخ مكانة مصر كقوّة إقليمية قادرة على حماية أمْنها القومي وصون استقرار المنطقة، مع توظيف التكنولوجيا الحديثة في دعم منظومة الدفاع وإدارة الدولة بكفاءة وفاعلية.
ويتميّز مقر القيادة الاستراتيجية للدولة بتصميم هندسي متطوّر، إذ يتكوّن من ثمانية مبانٍ رئيسية جرى توزيعها وِفق فلسفة تشغيلية تهدف إلى تحقيق أعلى مستويات الكفاءة والمرونة واستمرارية العمل، بما يتيح توزيع الاختصاصات والمهام بين مراكز القيادة والإدارة والاتصالات والعمليات والدعم الفني.































