سهير عبدالحفيظ: ردُّ جميل.. وغرْسٌ لقيم الوفاء والإخلاص
مها نصر: تعبير عن الامتنان لرموز العطاء والتضحية
تصوير: أمندا الأمير
احتضن مركز شباب الجزيرة، الاحتفال الأول من نوعه، حيث كرَّم “ملتقى سيدات أسوان” 40 شخصية أسوانية على مستوى المحافظة، باعتبارهم “سَنَد العُمْر” لغيرهم، سواء كانوا آباء، أخوال، أعمام، وتقديمهم كـ”آباء قدوة”، على غرار “الأم المثالية”.
فى تقليد مُبتَكَر وغير مسبوق، يبدأ به “الملتقى” نشاطه العام، برئاسة الإعلامية سهير عبدالحفيظ (حواء الجنوب). وافتتحه بتلاوة عطِرة من القرآن الكريم الشيخ محمد جابر، وعرض فيلم تسجيلى عن فضل الأب ورؤية الأبناء له، ولم تغب المناسبة الوطنية والاحتفال بذكرى 30 يونيو عن مسئولى الملتقى، حيث قُدِّمَت فقرة غنائية في حب الوطن للمتطوِّعة علياء أسامة، وأشعار من تأليف الطفل أدهم الجمَّال.

الحفل قدَّمته مها أحمد نصر- مسئولة العلاقات العامة بالمتلقى- مشيرة إلى أن هذا اللقاء يأتى تقديرًا وعرفانًا لمن كانوا ولا يزالون رمز العطاء والمسئولية، نجتمع اليوم لنعبِّر عن امتناننا لمن بذلوا أعمارهم في العطاء والتوجيه، لمن كانوا سندًا ودعمًا لأُسَرِهم، نُكرِّم آباءنا تقديرًا لجهودهم وتضحيّاتهم، نكرِّم الأب الذي هو رمز للعطاء والتضحية، السند والأمان للأبناء.
أكدت سهير عبدالحفيظ (حواء الجنوب) أن تكريم “سند العُمر” اعتراف من المرأة بالدور الكبير الذى يقوم به الزوج، فهما الاثنان ركيزتا بناء الأُسرة وسبب نجاحها، كالطائر الذى لا يستطيع الطيران بجناح واحد، بل إن القرآن الكريم أبدع فى وصف العلاقة بينهما حينما قال: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” (سورة الروم: 21).
أضافت: ولتوسيع دائرة “سَنَد العُمْر” رأينا أن يشتمل أيضا على كل من يقف بجانب المرأة حتى تقوم بواجباتها الأُسرِية والإنسانية، سواء كان: زوجًا، أبًا، أخًا، عمًّا، خالًا، أو أى “سند” يستحق التكريم، وهذا فى حال حياته، فماذا يفيده التكريم والثناء بعد انتقاله.
وأيضا، حتى نغرس فى نفوس وعقول الأجيال، قيم الوفاء والإخلاص ورَدّ الجميل، وحثِّهم على فعل الخير والوقوف بجانب الأُسَر، خاصة التى فَقَدت عائلها.

وعى وإدراك
أشاد الكاتب الصحفى مصطفى ياسين- رئيس تحرير عقيدتى- بعِظَم وبهاء هذا التكريم، لأنه يأتي من اتحاد نسائي- بجانب ما يقدِّمه من خدمات متنوّعة لأبناء أسوان عامة؛ ولم يقتصر على النساء فقط- وهذا دليل على أن اهتمامات المرأة لا تقتصر على ذاتها وقضاياها، باعتبارها تمثِّل نصف المجتمع ومسئولة عن النصف الآخر، هؤلاء العظيمات اللائي لم يقفن عند حدِّ تكريم الأمّهات المثاليات فقط، بل أكَّدنَ إدراكهن ووعيهن بأن الأُسرة الناجحة لا تنهض ولا تنجح إلا بتعاون وتشابك بل انصهار واندماج جناحيها الاثنين معا، الأم والأب.
قال: إن كان التوفيق والنجاح، والهُدى والرّشاد من المولى عزَّ وجلَّ- أولا وأخيرا- فإن أسبابه وأدواته بيَّنها لنا سيّدنا رسول الله، حين قال فيما رواه البخاري عن عبدالله بن عمر، رضي الله عن الجميع: “كُلُّكُم راعٍ ومَسؤولٌ عن رَعيَّتِه؛ فالإمامُ راعٍ وهو مَسؤولٌ عن رَعيَّتِه، والرَّجُلُ في أهلِه راعٍ وهو مَسؤولٌ عن رَعيَّتِه، والمَرأةُ في بَيتِ زَوجِها راعيةٌ وهي مَسؤولةٌ عن رَعيَّتِها، والخادِمُ في مالِ سَيِّدِه راعٍ وهو مَسؤولٌ عن رَعيَّتِه. قال، أى عبدالله بن عمر: فسَمِعتُ هؤلاء مِن رَسولِ اللهِ، وأحسِبُه قال: والرَّجُلُ في مالِ أبيه راعٍ، وهو مَسؤولٌ عن رَعيَّتِه، فكُلُّكُم راعٍ، وكُلُّكُم مَسؤولٌ عن رَعيَّتِه”.

“رُخْصَة أبوَّة وأُمومة”
أشار “ياسين” إلى مسلسل “ولاد ناس” الذى تناول مسئولية الأب، وطرْح الفنان ماجد كدوانى لاقترح استخراج “رُخْصَة أبوَّة”، هى غريبة فعلا، لكنها ضرورية بل وجوبية، فكما توجد رُخصة مزاولة لأى مهنة، فيجب أن توجد رُخصة لمزاولة- إن صحّ التعبير- أعظم مهنة في الوجود وهى (مهنة الأبوَّة)، وكذا رُخصة مزاولة (مهنة الأُمومة)، وإذا لم تكن هناك رُخصة بالمعنى الدارج لدينا، فإن الأديان السماوية قد دلَّتنا وأرشدتنا إليها، حين قالت إحدى بنات سيّدنا شعيب، لأبيها عن سيدنا موسى- على جميع الأنبياء والمرسلين صلوات الله وتسليماته-: “يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ” (سورة القصص 26)، فالقوى في البدن والعقل وتحمُّل المسؤولية، وتكريم المرأة وعدم امتهانها أو التقليل من شأنها.
والأمين، في الأخلاق والسلوك والتعامُل الحَسن. أو كما نقول الآن (الإتيكيت).
وقد حدَّد لنا نبيّنا الكريم هذه الصفات تحديداً دقيقاً، لرُخصة الأبوَّة والأُمومة، فقال عن المرأة، فيما رواه أبو هريرة: “تُنكَحُ المَرأةُ لأربَعٍ: لمالِها، ولحَسَبِها، ولجَمالِها، ولدينِها؛ فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَت يَداكَ”.
كما قال عن الرَّجل: “إذا جاءَكُم مَن تَرضَونَ دينَهُ وخُلقَهُ، فأنكِحوهُ، إلَّا تَفعلوهُ تَكُن فِتنةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كبيرٌ، وفي روايةٍ: عَريضٌ”؛ إذن فعناصر ومؤهِّلات ومصوِّغات الحصول على هذه الرُّخصة، هى الدين.
عُمْرة للمكرَّمين

أشاد النائب عمرو أبو اليزيد، بفكرة تكريم “سند العُمر” والأب القدوة من السيّدات وهذه أول مرة، فالملتقى بدأ ينقذ ما يمكن إنقاذه بتكريم الآباء في حياتهم وليس بعد رحيلهم. ودعا لتخصيص رحلات عُمْرة للمكرَّمين بدعم رجال الأعمال الأسوانيين.
وطالبت فاطمة القببصى- مسئول الإعلام بالاتحاد الإقليمى للجمعيات الأهلية بالجيزة- باستثمار هذا الاحتفال لإعلان تدشين مؤسسة سيّدات أسوان.
قائمة المُكرَّمين
د. هشام هاشم، مصطفى ياسين، علي أحمد مدنى، خالد علي محمد، سيد جامع، عبدالمنعم حسن، عبدالله المقدِّم، ماهر المناخرى، يحيى صابر، حسنى محمد العبادي، محمود صقر، خالد الجروانى، الشيخ محمد جابر، أنور عوض شكرى، مصباح عوض، فهمى حسن علي، عبدالله سيد محمد، شوقى سرور، سيد حمزة نور، أحمد علي موسى، أحمد سرو، عبده الجمال، محمد صالح عواض، سليم الكاشف، محمد عوض الله جمعة.
ومن الراحلين أسماء: جلال الرضا، عبدالرازق عوض الله، عبدالرحمن الشوربجى، محمد حسن القاضى، موسى عبدالمعطى، يوسف مُرَّة، محمد بشير عبدون.
ومن الرموز المجتمعية: مسعد هركى، خالد عثمان، ربيع البرجسى، صلاح جامع، محمود طاهر.

































