العلماء يواجهون الأدعياء.. بالأدِلَّة والبراهين:
خروج الثعابين نتيجة الإفساد البيولوجى.. لا العقاب الإلهي
د. مختار جمعة: مواجهة الأبواق المأجورة واجب وطني وفكري
د. عبدالمنعم فؤاد: التطاول على الثوابت الدينية.. جهلٌ مُركَّب
د. خالد سليم: لا حصانة لـ”رِفاعى الثّعابين”
نافع التراس: الوازع الديني “خط الدفاع الأول” عن مستقبل الأوطان
مصطفى ياسين: الإعلام الوطنى يُرسِّخ “الوعى” فى “وجْه التريند”
تصدَّى علماء الدين وخبراء الطب والإعلام، لأدعياء العلم من الفلاسفة والملاحِدة، المُنَجِّمين والدَجَاجِلة، الحُواة والنَّصَّابين، مؤكّدين أن “الوعى” هو السلاح الوحيد والبتَّار فى مواجهة مخطّطات التغييب، وإثارة “البلبلة”، والتطاول على الثوابت الدينية والأخلاق الإنسانية.
أشادوا بمؤسسات الدولة التى أخذت بزِمام المبادرة، وملاحقة الأدعياء وصانعي المحتوى الإعلامى “الضال” ومُروِّجى الشائعات والمواد المخالِفة أخلاقيًّا ودينيًّا، مثل وزارتي الداخلية والصحّة، بإشراف مجلس الوزراء.
وطالبوا- خلال برنامج “المواطن والمسئول” المذَاع على قناة الشمس، والذى تناول عددا من القضايا المثارَة على الساحة حاليًّا- بتكاتف المؤسسات الإعلامية الوطنية، لترسيخ مفاهيم الوعى والقيم الدينية المستنيرة، فهى “الملاذ الآمن” و”خط الدفاع الأول” لاستقرار المجتمع.
أشار مُقدِّم البرنامج، الإعلامي نافع الترَّاس، إلى أن ملف الخطاب الديني يظل هو القضية الأُمّ والركيزة الأساسية التي تنطلق منها كافة القضايا المجتمعية والفكرية في عالمنا المعاصر، وفي ظل التحديات الراهنة، بات هذا الملف ساحة لمستغِلِّي العواطف الدينية، والذين يمكن تصنيفهم كأحد أبرز “أوبئة” العصر الحديث، حيث تتلاقى مصالح تيارات التغريب والعلمانية مع أجندات جماعات التطرّف، لضرب الثوابت الفكرية للمجتمعات.

أوضح، أن مواجهة هذا الخطر تفرض العودة إلى المنبع الأصيل والوحيد المعترَف به عالميًا، والمتمثّل في الأزهر الشريف بمؤسساته وقنواته الشرعية؛ فالأزهر هو المرجعية الحقيقية وأهل الذِّكر الذين يُستقَى منهم الدين الصحيح، وأي محاولة لتلقّي الأحكام والفتوى من خارج هذه القنوات المعتمَدة تضع المجتمع في دائرة خطر حقيقي.
الخط الأحمر
وأكد “الترَّاس” أن “اللعب” على الوازع الديني هو أخطر أدوات اختراق المجتمعات؛ لأن العاطفة الدينية هي المحرِّك الأعمق لمشاعر الإنسان، وهي الخط الأحمر الذي لا يقبل المساومة، داعيًا علماء الأزهر الأجلاء قائلا: الساحة الفكرية اليوم تحتاج منكم لمجهود مضاعَف، ولم يعد الأمر مجرد واجب دعوي تقليدي، بل هو معركة وعي مفتوحة، فالملعب الفكري مستهدَف من جماعات متطرّفة وإرهابية تسعى لتجنيد الشباب تحت شعارات زائفة، فضلا عن تيارات علمَانية ومغرِضة تحاول تفريغ المجتمع من هُويته، علاوة على مخطّطات دولية ولجان إلكترونية مشبوهة تصنع التشويش لزعزعة الاستقرار الداخلي.
وشدَّد على أن غياب الرؤية الواضحة والخطاب الوسطي القوي يتيح لهؤلاء العابثين صناعة متطرّفين أو أفراد مشوَّشين فكريًا، يعبدون الله على جهل وينشرون معلومات مغلوطة، مما يؤدي في النهاية إلى تدمير النسيج المجتمعي، موضحًا أن قضية الخطاب الديني ليست مجرد موضوع ذي أهمية، بل هي أهم القضايا على الإطلاق، لأن الدين يُمثِّل جوهر الحياة لكل إنسان متديّن، وإذا نجحنا في بناء الأجيال الحالية والقادمة على أسس ديننا الحنيف المعتدلة، سنتمكن من خلْق النموذج الإنساني الصالح، فإسلامنا الحنيف هو دين التسامح والتعايش الذي يرفض الإقصاء والعنف، ويدعو للجمال والنجاح الذي يحثّ على عمارة الأرض والتميّز في الحياة، والمرونة والشمولية؛ فما من معضلة تواجه الإنسان في حياته إلا ولها حلٌّ وأصلٌ في صحيح الدين.
وأكد “الترَّاس” أن حماية الوازع الديني من التزييف هي خط الدفاع الأول عن مستقبل الأوطان، ومسؤولية تحصين العقول تقع اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على عاتق عمائم الأزهر البيضاء لينشروا نور الوسطية ويقطعوا الطريق على خفافيش الظلام.
أعداء الوطن
وأكد د. محمد مختار جمعة- وزير الأوقاف السابق- أن الدين ليس مجرد شعائر تُقام، بل هو جزء أصيل من الحلّ، بل الأساس الذي تنطلق منه معالجة أي مشكلة حياتية، موضحًا أن هذا الامتثال يأتي انطلاقًا من قوله تعالى: “مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ”، حيث اشتملت الشريعة على كل ما يخص حركة الحياة، سواء جاء ذلك مفصَّلًا أو مُجْمَلًا عبر قواعد عامة تضبط مسار البشرية.
أوضح أن حركة المجتمعات والدول تخضع لمعادلة واضحة؛ فبقدر التزام الفرد، الأسرة، المجتمع، والدولة بصحيح الدين، بقدر ما تستقيم لها أمور الحياة، مؤكدًا أنها علاقة طردية دقيقة؛ فالالتزام الكامل يعقبه استقامة كاملة في شؤون الدنيا والآخرة والكمال لله وحده، لكن الاجتهاد نحو الغاية مطلب شرعي؛ أما الالتزام الجزئي تترتّب عليه استقامة بمقدار ذلك الالتزام، وما دون ذلك من تفريط أو تقصير يفتح الباب مباشرة لخلل مجتمعي وحياتي.

ولفت إلى أن النبي لخَّص طوق النجاة هذا في خطابه الخالد للأمّة حين قال: “تركتُ فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلّوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنَّتي”، مؤكدًا أن النجاة كل النجاة مرهونة بالتمسّك بهذين المصدَرَين.
وأشار إلى أن تحقيق هذه النجاة واستعادة توازن المجتمع يشترطان ركيزتين أساسيتين لا تنفصلان؛ وهما: الفهم الصحيح القائم على المنهجية العلمية والوسطية، فضلا عن التطبيق الحقيقي وتحويل النصوص إلى سلوك واقعي يعمِّر الأرض، مؤكدًا أن الخلَل في مجتمعاتنا لا يمكن أن يكون من جهة الدين أبدًا، فالشريعة كاملة وصالحة، وإنما يكمن الخلل دائمًا في: إما الفهم الخاطئ للنصوص، أو تحرّكات الأُجَرَاء والعُملاء المأجورين.
وأكد أن الأعداء والمتربّصين بالدين والوطن يطلقون أبواقهم الإعلامية ومنابرهم المضلِّلة بشكل مكثّف، وتتحرّك هذه الأبواق المأجورة لضرب جبهتين بالتوازي؛ أولاً النَّيل من الثوابت الدينية الراسخة وتشكيك السواد الأعظم في عقيدتهم. وثانيًا: زعزعة القناعات الوطنية وإضعاف الجبهة الداخلية للأوطان.
واجب وطنى وفكرى
وشدَّد “د. مختار” على أن مواجهة هذه الحملات الممنهجَة تعدُّ واجبًا فكريًا ووطنيًا، ونحن إذ نؤكد أننا لهؤلاء بالمرصاد، فإن الرسالة الإعلامية والدعوية ستظل ثابتة في التصدّي لكل من يحاول التطاول على الدين أو تشويه صورته، متمسِّكين بمنهج الوسطية؛ تلك الوسطية الحقّة التي تقف حائلًا دون إفراط المتشدّدين، وتفريط المُمَيِّعين، صونًا للدين وحمايةً للوطن.
تُرَّهَات زيدان!

من جانبه، شَنَّ د. عبدالمنعم فؤاد- أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر- هجومًا على تصريحات المفكّر والروائي د. يوسف زيدان والتي تهكَّم فيها على مكانة الكعبة المشرّفة واصفًا إياها بـ”الروم المحدودة أو الغُرفة”، مشكِّكًا في الحادثة التاريخية الشهيرة “حادثة الفيل”، ومؤكّدًا عدم منطقية مسير جيش كامل لهدمها.
وفنَّد “فؤاد”، الادعاءات، واصفًا إياها بالأطروحات الهدَّامة التي تهدف لإثارة البلبة وتشتيت عقول الشباب دون تقديم أي قيمة حقيقية لخدمة المجتمع أو الاقتصاد، معرِبًا عن استنكاره الشديد للغة السُّخرية التي استخدمها “زيدان”، مؤكّدًا أن الكعبة المشرَّفة هي بيت الله الحرام الذي جعله سبحانه وتعالى قيامًا للناس وملاذًا آمناً بنصِّ القرآن الكريم: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾. موضحا أن هذا المكان المقدّس منحه الله مهابة وإجلالاً جعلت العرب قديمًا وبمختلف قبائلهم يحترمون قُريشًا لمجرّد جِوارهم له، وليس مجرد بناء عابر كما يحاول البعض تصويره! مفجِّرًا مفاجأة تاريخية لتفنيد ادّعاءات “أبو جهل العصر الحديث” كما وصفه، مؤكّدًا أن قصّة الفيل لم تكن أسطورة شعبية، والأدلّة على ذلك قاطعة؛ أوّلها صمْت صناديد الكُفر، حيث نزلت سورة “الفيل” في مكّة المكرّمة، وكان عُتاة الكُفر مثل “أبو جهل” و”الوليد بن المُغيرة” يعيشون بجوار النبي ﷺ ويبحثون عن أي خطأ لتكذيبه، ومع ذلك لم يجرؤ أحدٌ منهم على إنكار الحادثة لأنهم عاصروها وكانت تاريخًا حيًّا وموثّقًا لديهم أَرّخوا به ميلاد النبي، فضلا عن أن النقوش الأثرية، وكتب التراث العربي، وأشعار العرب في الجاهلية تثبت وقوع الحادثة جغرافيًا وتاريخيًا.
وأكد أن الدراسات التاريخية لمستشرقين غربيين أثبتت أن عام الفيل هو العام الفعلي الذي وُلِد فيه الرسول ﷺ، ممّا يخرِج القضية من دائرة الرواية الدينية المجرّدة إلى الحقائق التاريخية الكونية، كاشفًا عن خلفية الآراء التي يطرحها زيدان، حيث تبيّن أنها ليست نتاج بحث علمي مجرد، بل هي عملية (قصّ ولصق) من كتابات المستشرق الفرنسي “ديو ريمان” الذي حاول الطعن في التاريخ الإسلامي سابقًا.
أشار إلى أن “زيدان” سبق وأن ادّعى أن المسجد الأقصى ليس في فلسطين، وهو ادّعاء يتطابق حرفيًا مع المزاعم التي روَّج لها “مردخاي كيدار” النائب في الكنيست الإسرائيلي عام 2009، مما يضع علامات استفهام كُبرى حول الأجندات التي تخدمها مثل هذه الأطروحات.
الحيوانات الضالّة
وفى سياق متَّصل، كشف د. خالد سليم- نقيب الأطباء البيطريين السابق- عن وقوع الكثير من المواطنين في أخطاء كارثية عند التعامل مع لدغات الزواحف أو هجمات الحيوانات الضالَّة، مُرشدًا إلى الخطوات العلمية الصحيحة للتعامل مع هذه الحالات الطارئة، مع تفنيد بعض المعتقدَات الشعبية الخطيرة. فالتعامل الأولي مع شخص تعرَّض لِلَدغ الثعبان يتطلّب خطوات حذِرة وسريعة، تتمثّل في تثبيت الجزء المصاب، حيث يجب تقليل حركة العضو المصاب تمامًا؛ لأن الحركة تنشط الدورة الدموية والجهاز الليمفاوي، مما يسرِّع من ضخّ السُّم وانتشاره في الجسم، فضلا عن ضرورة التوجّه مباشرة إلى أقرب مستشفى حكومي لتلقّي الرعاية الطبية المناسبة.

وحذّر بشدة من الممارسات التقليدية المتوارَثة في البيئات الريفية أو الصحراوية، وأبرزها ربط العضو المصاب أو تشريطه، موضّحًا أنه لا جدوى من ربط مكان اللّدغة بعنف، كما أن فتح الجرح أو تشريطه بالآلات الحادّة يزيد الأمر خطورة ويُعرِّض المصاب للتلوّث، علاوة على شفط السُّم بالفمِّ والذي يُعدّ من أخطر السلوكيات؛ لأن السُّم غالبًا ما يكون عميقًا، وإذا كان الشخص الذي يقوم بالشَّفط يعاني من أي جرح أو قُرحة في اللّثة أو الفمّ، سينتقل السُّم إليه فورًا، ليتحوّل الأمر من مصاب واحد إلى مصابَيْن، مشيرًا إلى أن الأبحاث تؤكّد أن محاولات الشّفط أو الرّبط لا تستخلِص أي جزء يُذكَر من السُّم، بل تزيد من مضاعَفات الحالة وتلَف الأنسجة.
التعامل الصحيح
وردًا على سؤال “ماذا لو تعرَّض شخصٌ للّدغ ولم يستطع تحديد نوع الثعبان؟”، فطمَأن نقيب الأطباء البيطريين السابق، المواطنين بأن الأطباء المتخصصين في أقسام السّموم لديهم القُدرة على التعامل مع هذه الحالات؛ حيث يتم فحص عُمق الجرح، وشكل اللّدغة، والأعراض الحيوية على المريض لتحديد العلاج المناسب، مؤكدًا أن الأنواع المنتشرة في البيئة المصرية معروفة ومحدَّدة لدى الجهات الطبية، وتوفّر وزارة الصحة والسكان الأمصال الخاصة بها بشكل دوري ومستمر في جميع المستشفيات بالاستقبال والطوارئ، والتي يتم إنتاجها قوميًا عبر المراكز المتخصصة مثل فاكسيرا في الدّقي والعجوزة.
وشدّد على ضرورة التوجّه للمستشفى لأخذ مصل السُّعار فور التعرُّض لأي خدْش أو عضَّة من حيوان ضال كالكلاب أو القطط في الشوارع، نظرًا لعدم إمكانية السيطرة على هذه الحيوانات أو التأكّد من سلامتها المخبرية، موضحًا أنه إذا وجدت نفسك في مواجهة مباشرة مع خطر، إليك الفارق في التعامل السلوكي، فمواجهة الثعبان يجب الأخذ بلُغة العيون، معقبًا: أبقِ عينيك عليه وتحرّك بحذَر شديد للخلْف مع الحفاظ على نظراتك باتّجاهه لتوقُّع حركته المباغتة، والتصرّف الأمثل هنا يكمن في الابتعاد الهادئ والتدريجي دون إحداث اهتزازات شديدة في الأرض؛ أما مواجهة الكلب الضال فلا تنظر في عينيه لأن النظر المباشر في عين الكلب يستفزَّه ويدفعه للهجوم؛ لأنه يُترجمه كتحدٍّ أو تهديد، ويتطلّب هنا الثبات أو الانسحاب ببطء دون الجرْي، فالكلب ينْبح غالبًا خوفًا منك.
سِرُّ الثّعابين!
وكشَف د. خالد سليم، عن الأبعاد العلمية والبيئية لظاهرة ظهور بعض الكائنات الخطرة مثل الثعابين والحشرات في أماكن تجمُّعات المواطنين؛ لا سيما مع الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة والتقلُّبَات الجويّة الحادة التي تشهدها البلاد مؤخّرًا، مقدِّمًا دليلًا استرشاديًا للتعامل الآمن معها.
أوضح أن ظهور الثعابين في هذا التوقيت ليس أمرًا شاذًّا عن الطبيعة، بل هو نتاج مباشر لعامِلين رئيسيين؛ أولهما: الارتفاع القياسي للحرارة، حيث أن الثعابين من ذوات الدّم البارد، وعندما ترتفع درجات الحرارة في جحورها تحت الأرض إلى مستويات غير محتمَلة، تضطر للخروج بحثًا عن أماكن أكثر رطوبة، فضلا عن الزّحف العمراني نحو الصحراء والتوسّع في إنشاء المُدن الجديدة والمباني داخل الظهير الصحراوي جعل الإنسان يقتحم البيئة الطبيعية لهذه الكائنات، مما أدّى إلى حتمية الاختلاط بها.
وأكد أن الثعابين، رغم خطورتها، تمثِّل ركيزة أساسية في الحفاظ على التوازن البيئي؛ فهي خط الدفاع الأول ضد انتشار القوارض والفئران، وبدونها ستتكاثر الفئران بشكل مرعب وتنقل أمراضًا أشدّ فتْكًا بالبشر والمحاصيل الزراعية، موضحًا أن الثعابين تنتشر بكثرة في زراعات الأرز نظرًا لتوفُّر الرطوبة العالية، فضلاً عن وجود الضفادع التي تشكِّل الغذاء المفضَّل لها.
أشار إلى أن الاعتقاد السائد بأن جميع الثعابين قاتلة هو اعتقاد خاطئ؛ فالكثير من الأنواع المنتشرة غير سامّة، مشدّدًا على ضرورة التعامل مع أي ثعبان على أنه سَامٌّ، من باب أخذ الحيطة والحذَر الشديدين، لعدم قدرة الشخص العادي على التمييز بينها، موجّهًا مجموعة من النصائح للمواطنين في حال مواجهة هذا الخطر قَدَرًا، أولها: الهدوء التام وعدم الهلع أو القيام بحركات عشوائية سريعة قد تستفزّ الثعبان وتدفعه للهجوم دفاعًا عن نفسه، فضلا عن التراجع الحذِر والانسحاب ببطء والابتعاد عن مساره مع إبقاء العين عليه، علاوة على تأمين المنازل المتاخمة للصحراء وإغلاق الشقوق، واستخدام الأسلاك الضيقة على النوافذ، والتخلّص من الكراكيب التي قد تتّخذها الثعابين مخابئ رطبة.
مهنة الحاوي
وكشف د. خالد سليم، عن ثلاث ركائز أساسية تفسِّر السِّر وراء مهنة الحاوي؛ موضحًا أن نجاة “الحاوي” من اللدغ لا تعود لمعجزة، بل لتدريب وخبرة حركية فائقة، حيث يتعمَّد الحاوي الإمساك بالثعبان من منطقة الرأس مباشرة لشلِّ حركته تمامًا ومنعه من الالتفاف أو العضّ، وفي الحالات التي يُمسك فيها الحاوي الثعبان من ذيله، فإنه يعتمد على حساب مسافة أمان دقيقة، أو يقوم بخبْط الثعبان في جسم ثابت لتشتيت توازنه وإضعاف ردّ فعله السريع.
وفنَّد ادّعاءات الحُواة بمعرفة الغيب أو استخدام ما يسمّى بـ”عزيمة سيدي الرفاعي”، مؤكدًا أن العلم والطب لا يعترفان بهذه المسمّيات، والسّر الحقيقي يكمن في الخبرة البيئية؛ فالحاوي يعلم مسبقًا الأماكن المفضَّلة لاختباء الزواحف، مثل الشقوق المفتوحة في جدران المباني المتاخمة للصحراء، فضلا عن تجمّعات قشّ الأرز والحشائش الكثيفة في الأراضي الزراعية.
ونصح نقيب الأطباء البيطريين السابق، المزارعين والعاملين في بيئات صحراوية أو زراعية، بارتداء أحذية طويلة الرَّقبة لحماية أنفسهم من أي لدغات مباغتة، طالما تواجدوا في بيئة محتمَلة للزواحف.
وحول قيام بعض الحواة بالضغط على فكِّ الثعبان لإخراج السّم أمام الجمهور لإثبات خطورته، أكد نقيب الأطباء البيطريين السابق، أن هذا السلوك لا يضمن الأمان مستقبلًا لأن السّم يتجدّد بيولوجيًا داخل الثعبان.
وعن ادّعاء بعضهم أخذ تطعيمات أو امتلاك حصانة ضد السموم، أشار إلى أنهم قد يتعاملون مع أنواع محدَّدة ومعروفة لديهم في البيئة المحلية يسهل السيطرة عليها، أو يكونون قد اكتسبوا مناعة نسبية نتيجة تعرُّضهم لجرعات صغيرة متكرّرة، لكنها تظل مغامَرة غير مأمونة العواقب.
زيف الطلاسم
من جانبه، شنَّ د. عبدالمنعم فؤاد، هجومًا حادًا على ممارسات “الحُواة” أو ما يُعرف بـ”مُخْرِجِي الثّعابين”، والذين يستغلّون فزَع المواطنين وبساطتهم لتحقيق مكاسب مادية سريعة تحت ستار القُدرات الخارقة أو العزائم الدينية! واصفًا إيّاها بأنها تجارة وهْم وأكل عيش قائم على النّصب، مؤكدًا على غياب أي أصل شرعي أو علمي لما يُسمّى بالتعزيم على الثعابين.
أوضح أن ما يقوم به بعض الحُواة في القُرى والنجوع ليس معجزة، بل هو سيناريو مُحكَم يعتمد على التآمر والخداع من خلال شبكة العيون والمخبرين، حيث يعتمد الحاوي على مساعدين له داخل القرى، يتجسّسون على المنازل ويعرفون طبيعة الأماكن، ثم يوهمون صاحب البيت بأن منزله مسكون بالثعابين، ويرشدونه إلى حاوي معين كمنْقذ وحيد، فضلا عن زرع الأفاعي مسبقًا، ففي كثير من الأحيان، يقوم الحاوي أو رجاله بوضع الثعابين في أماكن محدّدة داخل المنزل سلَفًا، ليأتي الحاوي في اليوم التالي ويستخرجها أمام أصحاب البيت المذهولين لابتزازهم ماليًا!
ولفت إلى أن الثعابين التي يستخدمها هؤلاء إما أن تكون من أنواع غير سامّة تمامًا، أو سامّة قاموا بخلع أنيابها وغُددها السامّة مسبقًا، مما يجعل الحاوي يتحرّك بأمان وثقة لعلْمه بأنها غير مؤذية، متسائلا: “إذا كان الحاوي يمتلك سرّ التعزيم والسيطرة على الكائنات المفترسة، فلماذا لا يذهب للتعزيم على الأسود والنمور؟! إنها مجرد حِيل تنطلي على البسطاء”.
ضلال الحُواة!
وبدوره أكد د. مختار جمعة، أنه لا يوجد في كتاب الله، ولا في سنَّة رسوله، ولا في أقوال أهل العلم المعتَد بها، أي أصل لما يُسمّى بـ”التعزيم” أو قراءة طلاسم لمنع أذى الثعابين، مشدّدًا على أن التاريخ مليء بحوادث لـ”حُواة” مشاهير، ظلّوا يوهمون الناس بقُدراتهم، وانتهت حياتهم بالموت مسمومين بعد أن لدغتهم ثعابين لم تفلح معها عزائمهم المزعومة! مما يثبت كذب هذه الادعاءات.
أشار إلى أن مخرِجي الثعابين الحقيقيين يعتمدون على الخبرة والملاحظة البيولوجية وليس الخوارق، مثل تتبّع الأثَر والجِلد ومعرفة أماكن الرطوبة والحشائش، وملاحظة بقايا الجلد المتسلِّخ التي تتركها الثعابين وراءها، فضلا عن التمييز البصري والقدرة العالية على التمييز السريع بين الأنواع السامّة والمسالِمة.

وناشد د. مختار جمعة، المواطنين بعدم الاستعانة بهؤلاء الدجَّالين، مؤكّدًا أن أي شخص غير مؤهَّل يحاول التعامل مع ثعبان يعرِّض حياته وحياة المحيطين به لخطر محقَّق، مطالبًا بضرورة التوعية الرسمية وتحديد الجهات المختصة التابعة لوزارة الصحة، أو مديريات الطب البيطري، أو الدفاع المدني، ليكونوا هُم الجهة الشرعية الوحيدة التي يتم إبلاغها فورًا في حال ظهور أي زواحف خطرة داخل الكتلة السكنية.
الوعى.. والتريند!
فى ذات السياق، أكّد الكاتب الصّحفى مصطفى ياسين- رئيس تحرير عقيدتى- أن دور الإعلام الوطنى يبرز فى كل هذه القضايا بترسيخه لركائز “الوعى” باعتباره السّلاح البتَّار والأنْجَع فى مواجهة مخطّطات تغييب العقل ونشْر الأباطيل والخُزعبلات التى تروِّج للدَّجل والشّعوذة، فى مقابل وسائل التواصل الحديثة التى تسعى لتحقيق الشُّهرة أو “التّريند” أيًّا كان الموضوع، على حساب المعلومات الصحيحة والقيم الدينية والمبادئ الأخلاقية، فما يسعى له مُرَوِّجو وأصحاب تلك الوسائل التواصلية هو “المال” بغضِّ النّظر عن مصدره، وما قد يجلِبه من مخاطر ومضَار، على المستوى الاجتماعى والأخلاقى أو حتّى الدينى من ترويج الفاحشة ونشر “البَلْبَلَة” وكلّها تُخَدِّم على مخطّطات نشر الفوضَى الخَلَّاقة التى تسعى لترويجها المنّظمات الصهيو-أمريكية.































