المتطاولون على السنة النبوية المشرفة أناس هدامون، ومن أنكر السنة كان على خطر عظيم في أمر دينه، بل هو أخطر على الدين من أعدائه، ولاسيما هؤلاء الذين يدعون التنوير والعقلانية، وهم لا حظ لهم من هذا ولا ذاك، فهم دعاة تضليل لا تنوير، ولو أعملوا العقل في فهم النص القرآني بلا مكابرة ولا سوء نية لاستبان لهم طريق الحق، ولكن طُبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ولا يعقلون ولا حتى لديهم استعداد أن يسمعوا الحق، ولو تبين لهم لتولوا عنه وهم معرضون، يقول الحق: “أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ”.
السنَّة النبوية المشرفة هي المصدر الثاني للتشريع، والطاعنون فيها لا يخلو طعنهم عن كونه: إما جهالة بالدين، أو افتراء عليه، أو مآرب أخرى لخدمة أعداء الدين والوطن.
فقد أجمع علماء الأمة وفقهاؤها وأصولِيّوها على حجّية السنّة النبوية المشرّفة وأنها المصدر الثاني للتشريع، وأن طاعة الرسول من طاعة الله، حيث يقول سبحانه: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا “، ويقول: “وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ”.
فإن قالوا لك علينا بالقرآن، فقل لهم: هذا هو القرآن الكريم يأمركم باتباع نبيّنا الكريم، والنزول على أمره وحُكمه وأخذ ما أمرنا به والانتهاء عما نهانا عنه، يقول سبحانه: “فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا”، ويقول: “وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا”.
وقد حذّرنا الحق سبحانه من مخالفة أمر النبي فقال: “فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ”، وبيّن لنا أن كل توجيه يصدر عن النبي إنما هو وحي يوحى، حيث يقول سبحانه: “وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى”.
ويقول نبينا الكريم: “أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ الله، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ الله كَمَا حَرَّمَ الله”، ويقول: “يا أيها الناس؛ إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً، كتاب الله، وسنّة نبيّه”.
ولا يجادل في مكانة السنة النبوية المشرّفة وحجّيتها وعظيم منزلتها إلا جاحد أو معاند لا يعتد بقوله،
يقول ابن حزم (رحمه الله): في أيِّ قرآن وُجِد أن الظهر أربع ركعات، وأن المغرب ثلاث رَكَعَات، وأن الركوع على صفة كذا، والسجود على صفة كذا، وصفة القراءة فيها والسلام، وبيان ما يُجْتَنَب في الصوم، وبيان كيفية زكاة الذهب والفضة، والغنم والإبل والبقر، ومقدار الأعداد المأخوذ منها الزكاة، ومقدار الزكاة المأخوذة، وبيان أعمال الحج من وقت الوقوف بعرفة، وسائر أنواع وأبواب الفقه؟ وإنما في القرآن جُمَل لو تُركنا وإياها لم نَدْرِ كيف نعمل بها؟ وإنما المرجوع إليه في كل ذلك النقلُ عن النبي.































