قد يمرُّ الواحدُ مِنّا بشدائد ومِحَن متنوّعة ومُختلفة، قد تكونُ شدةٌ مالية، أو اجتماعية، أو مَرَضيّة، أو نفسية… إلخ.
ومع تزايد الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية، برَزت في الآونة الأخيرة ظاهرة الانتحار بصورة تدعو إلى القلَق وهي جريمة عظيمة نهَى الله عنها فقال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾. [النساء: 29].
ويجدُر بنا أن نَقفَ مع أسباب حدوث هذه الجريمة، ونُحاول أن نضعَ لها بعض الحلول. ومن أبرز الأسباب التي قد تدفع بعض الناس إلى الإقدام على هذا الفعل: أولاً: َضعْف الوازع الديني، عدم استحضار معاني الإيمان بالقضاء والقدر، غياب الصبر على البلاء، عدم الرضا بحُكْم الله تعالى.
فلا شكّ أنَّ الانتحار من كبائر الذنوب، وفيه منافاة لكمال الرضا بقضاء الله وقدره.
ثانياً: الفهم الخاطئ، فيظُنّ المُنتحر أنَّه سيشعر بالراحة التامة بعد الانتحار! ولا يدري أنَّ ما يظنّه راحة قد يكون سببًا لعقوبة عظيمة بين يدي الله تعالى.
ثالثًا: المعاناة النفسية الشديدة، كالاكتئاب والاضطرابات النفسية، التي قد تُضعِف قدرة الإنسان على التفكير السليم، مما يستوجب المبادرة إلى العلاج وطلب المساعدة من أهل الاختصاص.
وأمَّا العلاج فيكون ببعض الوسائل الآتية: أولاً: استشعار مُراقبة اللهِ تعالى في الأقوال والأفعال، وفي كُلّ شأنٍ مِن شئون الحياة، حتى لا يستحوذ الشيطان على العُقول.
ثانياً: مُحاولة تفهُّم الأسباب التي قد تدفع بعض الأشخاص إلى التفكير في الانتحار، ومُحاولة مدّ يدُ العَون إليهم، فلو أنَّ كُلّ هيئة ومؤسسة عمِلت على حلّ المشاكل الّتي بداخلها لأسهم ذلك إسهامًا كبيرًا في الحدّ من هذه الظاهرة.
ثالثاً: زيادة جُرعات التوعية لأفراد المُجتمع بخطورة هذا الفِعل، وذلك عن طريق مُختَلف الوسائل التعليمية والإعلامية.
رابعاً: على مَن يُعاني ضيقًا نفسيًا أو اكتئابًا، أن يطلُب المساعدة من أهل الاختصاص من الأطباء والمعالِجين النفسيين بعد الاستعانة بالله تعالى، فالأخذ بالأسباب العلاجية لا يتعارَض مع التوكُّل على الله.
خامساً: التحلّي بالصبر والرضا، فلا ينبغي للإنسان كلما أصابه ضيقٌ أن يهرع إلى التخلُّص من حياته، بل عليه بالصبر والرضا، ويتذكَّر قول النبيّ (ﷺ): (عَجَبًا لأمرِ المُؤمِنِ، إنَّ أمرَه كُلَّه خَيرٌ، وليسَ ذاك لأحَدٍ إلَّا للمُؤمِنِ، إن أصابَتْه سَرَّاءُ شَكَرَ فكانَ خَيرًا له، وإن أصابَتْه ضَرَّاءُ صَبَرَ فكانَ خَيرًا له). أخرجه مُسلم.
ويجب أن نتذكّر أنَّ مِن أصول العقيدة الإسلامية أن الله تعالى حكيم في قضائه وقَدَره، وأن ما يُقدِّره على عِباده إنَّما يجري بعِلْمه وحِكْمته، وإن خُفيت تلك الحكمة على العبد، ولذلك كان الإيمان بالقضاء والقدر من أعظم ما يُعين المُسلم على الثبات عند نزول البلاء، ويمنعه مِن الوقوع في اليأس والقنوط.
ولنعلم أنَّ مع العُسر يُسرًا، وأن بعد الشدائد فرَجًا قريبًا، وأنَّ رحمة الله تعالى أوسع من كل همٍّ وغمٍّ، فلا ييأس الإنسانُ من رَوح الله، بل يُقبل على ربِّه، ويأخذ بالأسباب المشروعة، ويستعين بأهل الخير والاختصاص، ويصبر حتى يُبدِّل الله ضيْقه فرجًا، وقلَقهُ طمأنينة، وسيجزي الله الصابرين خير الجزاء.































