كتبت- خلود حسن:
شهدت وزارة التضامن الاجتماعي تحوّلاً جذرياً في السنوات الأخيرة، فلم تعد الوزارة مجرد “جهة مانحة” للمساعدات والضمان الاجتماعي الإنساني، بل تحوَّلت إلى مهندس للتمكين الاقتصادي والاجتماعي، الهدف الأساسي الآن ليس تزويد المرأة بـ”سَمَكَة” لسَدِّ جوع يومها، بل تدريبها على “الصَّيد” لتأمين مستقبلها ومستقبل أُسْرَتها، وتحويلها من متلقّية للدعم إلى عنصر فاعل ومنتِج في الاقتصاد القومي.
يقوم هذا التحوّل على مفهوم “الخروج الآمن من الفقر”. المساعدات النقدية المشروطة مثل معاش “تكافل وكرامة” لم تعد غاية في حدِّ ذاتها، بل أصبحت “شَبَكِة أمان مؤقَّتة” تمسك بيد المرأة حتى تقف على قدَميها.
الاستراتيجية الجديدة تعتمد على فكرة إذا كانت المرأة قادرة على العمل، فإن أفضل دعم يقدَّم لها ليس المال، بل الفرصة والأدوات.
ترجمت “التضامن” هذه الفلسفة إلى برامج ومبادرات على أرض الواقع، تركِّز على ثلاثة أبعاد أساسية: برنامج التمكين الاقتصادي “فرصة”: الانتقال بالمرأة من الدعم النقدي إلى العمل والإنتاج، ويوفّر البرامج تدريبات حِرفية وإدارية للنساء، ثم يقوم بتسليمهن “أصول إنتاجية” مثل: ماكينات خياطة، رؤوس ماشية، أدوات تصنيع غذائي بدلاً من منحهم أموالاً سائلة، أو يدمِجهن في وظائف لدى القطاع الخاص بالمحافظات.
المشروعات متناهية الصِّغر: قرض “مستورَة” بالتعاون مع بنك ناصر الاجتماعي، تم توفير تمويل متناهي الصّغر مخصّص للمرأة لإنشاء مشروعات تجارية، صناعية، أو زراعية، وتحويل المرأة المعيلة إلى صاحبة عمل.
بالإضافة إلي معارض “ديارنا”، فالتمكين لا ينتهي بالتصنيع بل بالتسويق، فتتبنّى “التضامن” إقامة معارض منتظِمة لفتح أسواق ومنافذ بيع مباشرة للمنتجات التراثية واليدوية التي تصنعها السيّدات، مما يضمن لهن دخلاً مستدَاماً.
برنامج “وعي” للتنمية المجتمعية: فالتمكين الاقتصادي لا ينجح دون تمكين فِكري، يركّز هذا البرنامج على تصحيح المفاهيم المغلوطة ومناهضة العادات التي تعوق إنتاجية المرأة مثل الأُمِّيَّة، الزواج المبكِّر، حرمان الفتيات من التعليم، وتعزيز قيم المواطَنة والعمل.
فإن تحوّل المرأة إلى قوة منتِجة ينعكس بشكل مباشر على المجتمع، وخفض معدلات الفقر وتحسين مستوى معيشة الأُسَر بشكل مستدَام وليس مؤقّتاً، والمشروعات متناهية الصغر للمرأة في القُرى والمحافظات تحرِّك عجلة الإنتاج المحلِّي، والاعتماد على الذات يمنح المرأة شعوراً بالاستقلالية والأمان، ويرفع من مستوى تعليم وصحّة أطفالها.
لذلك نجحت “التضامن” في إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن الأكثر احتياجاً، لتصبح علاقة “استثمار في البشر” بدلاً من “إحسان وتكفُّل”، وضعت فيه المرأة المصرية في مقدّمة قاطرة الإنتاج والتنمية الريفية والحَضَريّة.































