كتب: محمد لملوم
في تأكيد جديد على حرصها على الربط بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي، وتعزيز ثقافة البحث العلمي والابتكار الهندسي، شهد قسم الهندسة المدنية بالكلية الكندية الدولية (CIC) مناقشة مشروعَي تخرج متميزين لطلاب الدفعة، قدّما حلولًا هندسية تطبيقية لمشكلات تواجه قطاع التشييد والبناء، من خلال توظيف أحدث التقنيات والمواد الهندسية، بما يسهم في رفع كفاءة المنشآت الخرسانية وتحقيق أهداف الاستدامة البيئية والاقتصادية.
وحظي المشروعان بإشادة لجنة التحكيم؛ لما تضمناه من نتائج علمية واعدة يمكن الاستفادة منها في التطبيقات الهندسية، بما يعكس مستوى التأهيل العلمي الذي توفره الكلية لإعداد مهندسين قادرين على المنافسة في سوق العمل على المستويين الإقليمي والدولي.
تقوية الكمرات الخرسانية باستخدام مواد (FRP)
تناول المشروع الأول إحدى المشكلات الشائعة في المنشآت الخرسانية، والمتمثلة في الحاجة إلى تنفيذ فتحات داخل الكمرات لتمرير الأعمال الكهروميكانيكية، وما يترتب على ذلك من انخفاض كفاءة العنصر الإنشائي وتأثر قدرته على تحمل الأحمال.
واعتمد المشروع على دراسة إمكانية معالجة هذه المشكلة من خلال تدعيم الكمرات باستخدام البوليمرات المسلحة بالألياف (FRP)، وذلك عبر استخدام نوعين من الألياف، هما: ألياف الكربون (CFRP) وألياف الزجاج (GFRP)، بتقنية التغليف على شكل حرف (U)، التي تتميز بسهولة التنفيذ وسرعة التطبيق في مواقع العمل.
وشمل البرنامج التجريبي إعداد واختبار سبع كمرات خرسانية، تضمنت كمرات مرجعية غير مدعمة لإظهار تأثير الفتحات في منطقتي القص والعزم، إلى جانب كمرات أخرى جرى تدعيمها بألياف الكربون أو الزجاج في المنطقتين نفسيهما، قبل إخضاع جميع العينات لاختبارات تحميل حتى الانهيار.
وأظهرت النتائج أن استخدام ألياف الكربون حقق أعلى معدلات التحسن في مقاومة الأحمال والأداء الإنشائي، فيما قدمت ألياف الزجاج نتائج جيدة بتكلفة أقل، بما يجعلها خيارًا اقتصاديًا مناسبًا يمكن زيادة كفاءته بإضافة طبقات أخرى من التدعيم.
وخلص الباحثون إلى أن هذه التقنية تمثل حلًا عمليًا سريع التنفيذ، لا سيما في أعمال ترميم وتقوية المنشآت الخرسانية بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

خرسانة أكثر متانة واستدامة بمواد أسمنتية تكميلية
أما المشروع الثاني، فركز على أحد أبرز التوجهات الحديثة في قطاع التشييد، وهو تعزيز استدامة صناعة الخرسانة من خلال تقليل الاعتماد على الأسمنت، عبر استبدال جزء منه بمواد أسمنتية تكميلية تتمثل في غبار السيليكا ورماد تفل قصب السكر، بما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين الأداء الإنشائي في الوقت ذاته.
وأعد الطلاب أربع خلطات خرسانية للمقارنة، شملت خلطة مرجعية، وأخرى مدعمة بغبار السيليكا، وثالثة برماد تفل قصب السكر، إضافة إلى خلطة هجينة تجمع بين المادتين. وخضعت جميعها لسلسلة متكاملة من الاختبارات، شملت مقاومة الضغط والشد والانحناء، إلى جانب اختبار مقاومة نفاذ أيونات الكلوريد لقياس متانة الخرسانة على المدى الطويل.
وكشفت النتائج عن تفوق الخلطة المدعمة بغبار السيليكا، إذ سجلت مقاومة ضغط بلغت نحو 61.8 ميجاباسكال بعد 28 يومًا، إلى جانب تحقيقها أقل معدل لنفاذ أيونات الكلوريد بين جميع الخلطات، وهو ما يعكس ارتفاع مستوى المتانة ومقاومة العوامل البيئية.
وفي المقابل، أسهم استخدام رماد تفل قصب السكر في خفض تكلفة إنتاج الخرسانة، بينما نجحت الخلطة الهجينة في تحقيق توازن بين الأداء الميكانيكي الجيد والكفاءة الاقتصادية، الأمر الذي يعزز فرص استخدامها في التطبيقات العملية.
وأكدت الدراسة أن المواد الأسمنتية التكميلية تمثل خيارًا واعدًا لإنتاج خرسانة عالية الأداء، تتمتع بكفاءة بيئية واقتصادية، بما يتماشى مع التوجهات العالمية الرامية إلى الحد من انبعاثات صناعة الأسمنت وتعزيز ممارسات البناء المستدام.
جانب تطبيقي متكامل
وجرى تنفيذ الجانب العملي والبرنامج التجريبي لكلا المشروعين داخل معامل المعهد الكندي العالي للهندسة والإدارة (Canadian International College – CIC) بالتجمع الخامس في القاهرة الجديدة، تحت إشراف الدكتور محمد عطية فوده، حيث وفرت المعامل الإمكانات الفنية والتجهيزات اللازمة لإجراء جميع الاختبارات المعملية وفق الأسس العلمية، بما أسهم في الوصول إلى نتائج دقيقة تعزز القيمة التطبيقية للمشروعين، وتؤكد اهتمام الكلية بتنمية المهارات البحثية والعملية لطلابها، وربط المعرفة الأكاديمية باحتياجات سوق العمل وتحديات قطاع الإنشاءات الحديث.































